تترقب الأسواق اليوم بإذن الله أي جديد من جانب الفدرالي يُعبر عن مُستقبل الدعم الكمي وإتجاه السياسة النقدية في الولايات المُتحدة، بعدما أصبحت حالة عدم التأكُد بهذا الشأن تُرق الأسواق منذ أظهر تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر أغسطس الماضي إضافة 235 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي أي أقل من ثُلث توقع الأسواق التي كانت تنتظر إضافة 750 ألف وظيفة.

ليزداد قلقها من تأثر قيام الفدرالي بخطوة هذا العام في طريقه لتقليل الدعم الكمي كما أوضح من قبل جيروم باول رئيس الفدرالي خلال مُلتقى جاكسون هول الإفتراضي قبل نهاية أغسطس بعدما إقترب الفدرالي من تحقيق أهدافه داخل سوق العمل وبشأن التضخُم الذي لايزال يصف إرتفاعته الحالية بالمرحلية والإستثنائية نتيجة نتيجة لحالة الجمود الاقتصادي الإستثنائية التي شهدها العالم بدايةً من فصل الربيع الماضي الذي هبطت خلاله أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

أما الوضع الحالي فيُشير إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الأداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

 

جيروم باول كان قد أكد في غير مُناسبة على إستمرار دعم الفدرالي للإقتصاد للوصول بسوق العمل لأكبر سعة مُمكنة له كما طمئن المُتعاملين في أسواق الأسهم من قبل بوصفه للتضخُم مرة أخرى ب "المرحلي" وتوضيحه أن من المُنتظر تراجع مُعدلاته مرة أخرى وأن الفدرالي لن يتسرع في تضييق سياساته المُتبعة بشكل غير مسبوق منذ مارس الماضي لمواجهة الأثار السلبية للفيروس فلن يكون الفدرالي المُبادر بمواجهة التضخم بل سيتسم بالصبر كي يدعم سوق العمل بأكبر قدر مُمكن.

بينما أصبحت الأسواق في إحتياج لما هو أكبر من ذلك لطمئنتها على الأداء الاقتصادي بعدما إزدادت المخاوف بشأنه بسبب تزايُد اعداد الإصابات بكوفيد 19 وتزايُد المخاوف من تراجُع مُعدلات النمو الاقتصادي وفقدان سوق العمل زخمه كما أظهرت البيانات وبعدما حذرت عدة شركات من إحتمال عدما تحقيقها المُستهدف من ربحية في الربع الثالث من هذا العام.

فهل سيتبنى الفدرالي هذا الإتجاه أما سيميل لإتخاذ قرار بتقليل الدعم الكمي هذا العام والإشارة لذلك بشكل أوضح لإحتواء التضخُم كما طالب جيم بالارد مُحافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية سانت لويز والمُصوت الإحتياطي للجنة السوق حالياً في حديث لصحيفة وول ستريت بأنه يعتقد أن على الفدرالي القيام قريباً بتقليل الدعم الكمي مع تواصل تحسُن الأداء الاقتصادي وتوقع لجنة السوق لنموه هذا العام ب 7%.

كما سبق وجاء عنه بعد اجتماع لجنة السوق الأخيرة قوله بأنه من الممكن أن يؤدي تواصل إرتفاع التضخم خلال العام القادم لدفع الفدرالي للبدء برفع سعر الفائدة العام القادم دون الإنتظار ل 2023 للبدء في الرفع كما أظهر مُتوسط توقع الأعضاء بعد إجتماع يونيو الماضي..

 

بينما تنتظر الأسواق اليوم توقعات جديدة تصدُر بشكل ربع سنوي عن النمو والتضخُم ومستقبل سعر الفائدة في الولايات المُتحدة من لجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفدرالي بعدما جاء مُتوسط توقعهم بعد إجتماع يونيو الماضي ليُشير إلى نمو ب 7% هذا العام من 6.5% كانوا يتوقعونها في مارس الماضي، بعدما كانت تُشير هذه التوقعات ل 4.2% عقب اجتماع السادس عشر من ديسمبر الماضي نتيجة بالأساس لخطط بايدن لمواجهة الفيروس بما قيمته 1.9 ترليون دولار وتتابع خطط الحكومة الأمريكية لدعم النمو الاقتصادي.

كما رفع أعضاء اللجنة توقعهم بالنسبة للتضخُم ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفدرالي لإحتساب التضخم 3.4% هذا العام من 2.4% كان يتوقعها الأعضاء في مارس الماضي مع وصف الصعود الجاري في بيانات التضخُم السنوية بالاستثنائي مرة أخرى.

إلا أن ذلك لم ينفي إدراكهم بتزايُد صعود التضخم مع مرور الوقت بفضل التطعيم ضد الفيروس والجهود المبذولة من جانب الفدرالي والحكومة أيضاً لذلك قام الأعضاء أيضاً برفع مُتوسط توقعاتهم بشأن سعر الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق ليصل ل 0.5% خلال 2023، بعدما كانت تُشير توقعاتهم بعد إجتماع مارس الماضي لعدم الرفع قبل نهاية 2023 وهو ما أوضحخ حينها أن اللجنة ستقوم بتخفيض دعمها الكمي في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق.

 

جدير بالذكر أن الفدرالي لايزال يحتفظ بسعر الفائدة إلى الأن ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس من العام الماضي بجانب عمل سياسات الدعم الكمي التي بلغ معدل شرائها الشهري 120 مليار دولار للضغط على تكلفة الإقتراض.

بينما إنتهى الإجتماع الأخير لأعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة في الولايات المُتحدة في الثامن والعشرين من يوليو الماضي دون أي جديد عن قُرب تقليل الدعم الكمي فقط إشارة لإستمرار المُناقشات بهذا الشأن مع تنامي في الضغوط التضخُمية مُنتظر في الأشهر القادمة ومن المُمكن أن يتراجع لمُعدلاته الطبيعية مع مرور الوقت بعد الصعود المرحلي الإستثنائي الذي يشهده حالياً.

إلا أن أهم ما جاء بعد هذا الاجتماع وإلى الأن تأكيدات رئيس الفدرالي جيروم باول على أتبع الفدرالي لما سيصدُر من بيانات إقتصادية، فلا تُوجد خطوات إستباقية ولا توجيه من الفدرالي عن خطوات مُستقبلية دون الرجُوع للبيانات الإقتصادية التي تُظهر الأن إضافة دون المُتوقع للوظائف داخل سوق العمل قد تُنبئ بتراجُع في الزخم الذي شهده طوال هذا العام.

لاسيما بعد بيانات الأداء الإستهلاكي الضعيفة التي رأينها من مسح جامعة ميتشجان عن ثقة المُستهلكين خلال أغسطس وسبتمبر، فالإنفاق على الإستهلاك يُمثل 70% من إجمالي الناتج القومي الأمريكي كما يُمثل المُحرك الرئيسي للطلب على التوظيف وكما يُمكن أن تتراجع معدلات التضخُم كما توقع جيروم باول في حديثه من جاكسون هول يُمكن أيضاً للأداء الاقتصادي ومعدل التوظيف أن يتراجع لاسيما مع ارتفاع أعداد المًصابين في الولايات المُتحدة بفيروس كوفيد-19 مرة أخرى.

 

يتواجد العقد المُستقبلي للداوجونز الصناعي حالياً بالقرب من 34125 بعدما إمتدت خسائره في بداية الإسبوع ل 33611، كما صعد مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي يتواجد حالياً بالقرب من 4375 بعد هبوطه ل 4305، كما صعد مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ليتواجد حالياً بالقرب من 15100 بعد هبوطه الذي إمتد ل 14828. 

لتشهد العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تحسُن في أدائها بعد الضغط الذي وقع عليها في بداية الإسبوع نتيجة إرتفاع أعداد الوفيات اليويم بسبب الفيروس فوق ال 2000 وفاة مازاد من المخاوف من تزايُد التأثير السلبي على الاقتصاد بسبب فيروس كوفيد 19 وتحوراته.

كما ضغط على شهية المُخاطرة من جانب أخر المخاوف من إفلاس إفير جراند الصينية التي تُعتبر ثاني أكبر المؤساسات العقارية في الصين وترتبط بشكل كبير بقطاعها المالي والبنكي.

ليتسبب ذلك في تراجُعات جماعية لمؤشرات الأسهم الأسيوية وتزايُد على الإقبال على التسييل دفع الدولار للإرتفاع وإزداد الطلب عليها كملاذ أمن بالتبادُل مع الذهب الذي تمكن من تقليص خسائره التي لحقت به في قبل نهاية الإسبوع الماضي، ليتواجد الذهب حالياً بالقرب من  1775دولار للأونصة في إنتظار ما قد ينجُم اليوم عن اجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة بشأن السياسات النقدية للفدرالي.

بينما يزداد الوضع المالي صعوبة في الولايات المُتحدة بعدما أوضحت سكيرتيرة الخزانة جانت يلن أنه على الكونجرس رفع حد الدين العام المعمول به حالياً من 28.4 ترليون دولار لتمكين الحكومة من الإيفاء بإلتزاماتها وتجنُب إغلاق جديد في حال عدم التوافق على ذلك.

بينما تنتظر الأسواق تمرير خطة دعم للبنية التحتية والصحة والتعليم الأساسي في الولايات المُتحدة بما يُقدر ب 3.5 ترليون دولار يُطالب الديُمقراطين أن يكون تمويلها بالأساس من رفع الضرائب على الشركات وهو أمر يُقلق المتعاملين في الأسواق.

  

بينما لايزال الدولار مُحتفظ بجُل مكاسبه التي حققها في بداية الإسبوع أمام العملات الرئيسية حيثُ يتواجد حالياً لايزال اليورو يتم يتداول عند 1.173 بعد إمتداد خسائره هذا الإسبوع ل 1.1699، بعدما جاء اجتماع أعضاء المركزي الأوروبي السابق كما كان مُتوقعاً بالإحتفاظ بسعر الفائدة على الإيداع باليورو عند -0.5% وسعر الفائدة على إعادة التمويل عند الصفر حتى تعافي الاقتصاد وبلوغ معدل التضخم نسبة ال 2% سنوياً المُستهدفة من البنك أو ما دونها قليلاً كما جاء مُجدداً في تقييمه الاقتصادي الصادر بعد الاجتماع وكما جرت العادة.

مع إستمرار عمل برنامج المشتريات الطارئ لمكافحة الوباء PEPP بقيمة 1.850 مليار يورو حتى مارس 2022 على الأقل وبرنامج شراء الأصول بقيمة 20 مليار يورو شهرياً.

إلا أنه خلال المؤتمر الصحفي لكريستين لاجارد الذي أعقب إنتهاء اجتماع المركزي الأوروبي أوضحت "أن البنك سيُقلل من مُعدل شراؤه الشهري في الأشهر القادمة" وهو موقف مخالف لما كان عليه الوضع عقب إجتماع أعضاء البنك في الحادي عشر من مارس الماضي عندما قرر البنك إتخاذ خطوة لعرقلة تتبع صعود العوائد داخل أسواق المال الأوروبية لنظيرتها الأمريكية بتسريع مُعدل شراؤه للسندات الحكومية بداية من الربع الثاني من هذا العام من خلال خطة مواجهة الفيروس PEPP" التي وصفتها كريستين لاجارد بأنها أصبحت في محل إعادة تقييم حالياً وليس تخفيض.

كريستين لاجارد تحدثت مرة أخرى عن تحسُن الأداء الاقتصادي مع تسارع وتيرة التطعيم ضد فيروس كوفيد-19 الذي لاتزال تطوراته تؤثر في الأداء الاقتصادي وبالتالي توجه سياسات البنك، كما لم تُبدي لاجارد تخوف من ارتفاع التضخُم الذي أوضحت "أنه مؤقت ونتيحة الخروج من عنُق الزجاجة وأنه سيتراجع"، بينما لايزال يحتاج الاقتصاد الأوروبي للدعم مدة أطول كي يتعافى من الأثار السلبية للفيروس.

   

 

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار