تقرير سوق العمل الأمريكي يدعم الدولار و يزيد من شهية المُخاطرة


وسط أحجام تداول مُنخفضة نسبياً نتيجة عطلة الجمعة العظيم صدر اليوم تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر مارس الذي أظهر إضافة 916 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير إلى إضافة 650 ألف وظيفة فقط بعد إضافة 379 ألف وظيفة في فبراير تمُ مراجعتهم اليوم ليُصبحوا 468 ألف ليبقى إلى الأن 8.4 مليون فقط خارج سوق العمل منذ بدء أزمة كورونا.

الإضافات الأكبر خلال شهر مارس كانت قد جائت في شكل 280 ألف داخل قطاع الترفيه والضيافة يليها قطاع التعليم العام والخاص ب 190 ألف وظيفة ثم قطاع البناء والتعمير ب 110 ألف وظيفة، كما زادت العمالة أيضًا في الخدمات المهنية والتجارية ب 66 ألفًا وقطاع التصنيع ب 53 ألفًا ثم قطاعات النقل والتخزين والشحن ب 48 ألفًا.

كما أظهر التقرير في نفس الوقت إنخفاض مُعدل البطالة ل 6% من 6.2% كان عليها في فبراير ويناير، ليتواصل بذلك التراجع الذي بدئه في إبريل من العام الماضي بعد بلوغه 14.7% نتيجة الحظر الذي تسبب فيه فيروس كورونا، بعدما كان عند أدنى مُعدل له منذ ديسمبر 1969 بتسجيله 3.5% في فبراير من العام الماضي.

كما جاء مُعدل البطالة المُقنعة الذي يحتسب العاملين لجزء من اليوم الراغبين في العمل ليوم كامل على إنخفاض جديد ل 10.7% بعد إستقرار عند 11.1% في فبراير ويناير سجل معه أول عدم تغيُر شهري منذ بدء هو الأخر الهبوط من ال 22.8% التي كان بلغها في إبريل الماضي.

 

أما عن الضغوط التضخُمية للأجور في الولايات المُتحدة خلال شهر مارس،يوليو فقد أظهر تقرير سوق العمل اليوم إرتفاع متوسط أجر ساعة العمل ب 4.2% سنوياً فقط في حين كان المُتوقع إرتفاع ب 4.5% بعد إرتفاع في فبراير ب 5.3% تم مُراجعته اليوم ليُصبح ب 5.2% وهو ما يحد من الضغوط على الفدرالي للقيام بتقليص دعمه الكمي أو رفع سعر الفائدة لتحجيم التضخُم.

ليتعادل تأثر هذا التقرير على الذهب الذي ظل مُحتفظاً بما حقق من مكاسب قبل صدوره بعدما تبين للأسواق أن خطة الرئيس الأمريكي جو بايدن الجديدة لتحفيز الاقتصاد والمُقدرة ب 2.25 ترليون دولار سيتم تمويلها من خلال رفع الضرائب على الشركات بالأساس ل 28% من 21% حالياً.

وهو ما يعني عدم ضرورة القيام بإصدارات غير إعتيادية من إذون الخزانة الأمريكية للإستدانة من أجل تمويل هذه الخطة التي من المُنتظر أن تستمر لثمانية سنوات، ما أدى لتراجُع في العوائد على إذون الخزانة الأمريكية ساعد الذهب على العودة للصعود للتداول مُجدداً بالقرب من 1730 دولار للأونصة.

 

بينما إستفاد الدولار من هذه الإضافة من الوظائف التي فاقت التوقعات وصعد معها العائد على إذن الخزانة الأمريكية لمدة عشرة أعوام مرة أخرى فوق ال 1.70% ليُحقق مكاسب أمام العملات الرئيسية ويهبط باليورو دون ال 1.1750 مرة أخرى ويعود بالإسترليني للتداول دون ال 1.3820 كما تمكن الدولار من الصعود مرة أخرى فوق ال 110.70 أمام الين الذي يتأثر سلباً بالإقبال على المُخاطرة في أسواق الأسهم الذي عادةً ما يُضعف الين نظراً لكونه عملة تمويل مُنخفضة التكلفة يُفضل بيعها للإقبال على المُخاطرة وشراؤها عن تجنُبها.

في حين كانت إستفادة العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية من هذا التقرير هي الأكبر، بعدما أظهر تسارُع تعافي أداء سوق العمل لكن مع ضغوط تضخُمية للإجور أقل تسمح بإستمرار دعم الفدرالي، ليُسجل مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي مُستوى قياسي جديد إلى الأن عند 4048، كما تواصل صعود مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ليبلُغ 13407 فور صدور هذا التقرير.

 

فمع هذه البيانات عن الأجور وعن أداء سوق العمل يُستبعد أي تدخُل قريب من جانب الفدرالي سواء إن كان لتدعيم سوق العمل أو لعرقلة صعود التضخُم الذي يراه الفدرالي بالفعل غير مُقلق، كما جاء على لسان جيروم باول خلال شهادتيه أمام لجنة البنوك التابعة لمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون المالية التابعة للكونجرس.

ليبقى الإحتفاظ بالوضع القائم حالياً هو الأقرب للفدرالي المُحتفظ إلى الأن بسعر الفائدة ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس من العام الماضي بجانب عمل سياسات الدعم الكمي التي بلغ معدل شرائها الشهري 120 مليار دولار دون مزيد من الخطوات التحفيزية للحد من صعود العوائد داخل أسواق المال الثانوية ودون أيضاً خطوات تضيقية لرفع تكلفة الإقتراض وعرقلة التضخُم، فمن الواضح أنه من المُستحسن لدى الفدرالي حالياً إتخاذ موقف حيادي خلال الفترة القادمة يترُك معه "ارتفاع التضخُم في مواجهة ارتفاع العوائد" دون تدخُل لدعم أي جانب.

لكن إستمرار السياسات التحفيزية بهذا الكم وتتابُع خطط النحفيز من جانب إدارة بايدن مع تواصل تعافي أداء الاقتصاد من المُنتظر يُسهم في تزايُد الضغوط التضخُمية على الفدرالي بالأخير في ظل إستمرار تزايُد المعروض من الدولار وهو ما قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وإنتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً.  

 

بينما يتواجد خام غرب تكساس حالياً بالقرب من 61.25 دولار للبرميل، بعدما تمكن من معاودة الصعود بعد إنتهاء إجتماعات مجموعة الأوبك + إلى اتفاق للتخفيف التدريجي من تخفيضات الإنتاج المعمول بها حالياً من خلال زيادة الإنتاج بمقدار 350 ألف برميل يوميًا في مايو و35 ألف برميل يوميًا في يونيو و400 ألف برميل يوميًا في يوليو القادم بإذن الله.

رغم تصريح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بعد الاجتماع بأن "تعافي السوق مازال بعيد عن الإكتمال" وتوقع أوبك الذي إستبق هذا الاجتماع بإنخفاض الطلب العالمي على النفط لهذا العام بمقدار 300 ألف برميل يوميًا عما كان يتوقع مُسبقاً نتيجة لتأثير الإغلاقات الجارية حالياً لإحتواء الفيروس على الأداء الاقتصادي العالمي وعلى طلبه على الطاقة بطبيعة الحال.

لاسيما داخل منطقة اليورو التي تزايدت فيها أعداد الإصابات بشكل ملحوظ مُؤخراً دفع عدة دول لفرض إغلاق جُزئي من المُنتظر ان يتسبب في تراجُع مُعدلات النمو داخل منطة اليورو حيثُ يُنتظر على سبيل المثال أن يفقد الاقتصاد الفرنسي ما يقرُب من 9 مليار يورو بسبب الإغلاق الجاري والمُحدد له حتى نهاية هذا الشهر مبدئياً.

بينما بلغت نسبة المُلقحين إلى الأن داخل منطقة اليورو بشكل عام 12% في حين بلغت هذه النسبة في الولايات المُتحدة 30% وفي المملكة المُتحدة 50% وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على أداء اليورو أمام الدولار وأمام الجنية الإسترليني.

 

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار