شهد الأسبوع الماضي صدور اثنين من أهم البيانات الاقتصادية خلال الشهر، وهما مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يونيو يوم الثلاثاء، ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يونيو يوم الأربعاء. وجاءت القراءتان أضعف من المتوقع، وأدتا إلى إعادة تسعير حادة لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، قبل أن تتعقد الصورة سريعًا بسبب أحداث شهدتها الأسواق خلال 48 ساعة.
وتراجع المؤشر العام لأسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، مسجلًا أكبر انخفاض شهري منذ أبريل 2020، لينخفض المعدل السنوي إلى 3.5% من 4.2% في مايو، وبأقل من توقعات السوق البالغة 3.8%. واستقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على أساس شهري، فيما ظل المعدل السنوي دون تغيير عند 2.6%. وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بالكامل تقريبًا بقطاع الطاقة، إذ تراجعت الأسعار بنسبة 5.7% خلال الشهر بعدما أدت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز وانحسار قفزة أسعار النفط التي كانت وراء القراءة المرتفعة في مايو.
وجاءت استجابة الأسواق سريعة. فقبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، كانت الأسواق تسعر احتمالًا وصل إلى 43% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) يومي 28 و29 يوليو، في ظل ميل اللجنة إلى التشدد، مع ورود تقارير عن انقسام أعضائها عقب القراءة المرتفعة لشهر مايو. لكن خلال يوم واحد من صدور بيانات مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في يوليو إلى نحو 10%-13%، بينما أصبحت الأسواق تسعر تثبيت الفائدة باحتمال يقارب 90%. واتجه تسعير اجتماع سبتمبر في البداية بالمسار نفسه، لكنه لم يستقر، إذ دفعت قوة بيانات مبيعات التجزئة وانخفاض طلبات إعانة البطالة في وقت لاحق من الأسبوع، إلى جانب تصاعد جديد للتوترات في الشرق الأوسط أعاد أسعار النفط إلى الارتفاع، احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر مجددًا نحو مستوى 50%. كما أضاف رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش نبرة متشددة خلال شهادته أمام الكونغرس في الأسبوع نفسه، إذ وصف قراءات التضخم الأخيرة بأنها مقياس غير كامل للاتجاه الأساسي، وقال إنه غير راضٍ عن المستوى الحالي للتضخم. وبذلك، أصبحت زيادة الفائدة في يوليو شبه مستبعدة، في حين لا يزال قرار سبتمبر، وكذلك نبرة الاحتياطي الفيدرالي في اجتماع يوليو، محل ترقب.
وجاءت تحركات الدولار والذهب متوافقة تقريبًا مع التوقعات خلال الساعات التي أعقبت صدور كل بيان، قبل أن تعكس جزءًا من تلك التحركات مع تقدم الأسبوع. وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، ووسع خسائره بعد بيانات مؤشر أسعار المنتجين، متراجعًا بنحو نصف نقطة مئوية إلى منطقة 100.40. لكن هذا التراجع انحسر بحلول الخميس، بعدما دفعت قوة مبيعات التجزئة وانخفاض طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوى في عشرة أسابيع مؤشر الدولار للارتفاع مجددًا إلى قرب 100.54، بينما استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 4.56%-4.57%.
وقفز الذهب عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي جاءت أفضل من المتوقع، ليلامس مؤقتًا مستوى يقارب 4,088 دولارًا للأوقية مع تراجع احتمالات رفع الفائدة، إلا أن هذا الارتفاع لم يدم طويلًا. وبحلول الخميس، تراجع الذهب مجددًا نحو مستوى 4,000 دولار، بعدما أدت الضربات الأمريكية المتجددة على أهداف إيرانية ورد طهران إلى ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى في شهر، مما أعاد المخاوف من أن تؤدي تكاليف الطاقة إلى تسارع التضخم مجددًا.
وكان ذلك أبرز ما كشف عنه الأسبوع: فقد جاءت تحركات الأسواق متوافقة تمامًا مع البيانات في الساعات الأولى بعد صدورها، لكنها انعكست بدرجة كبيرة مع عودة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالنفط إلى الواجهة. وفي الوقت الحالي، أصبحت بيانات التضخم رهينة لأسواق الطاقة، بينما أصبحت أسواق الطاقة رهينة لتطورات الشرق الأوسط.
ومع تحول تثبيت أسعار الفائدة إلى السيناريو الأساسي لاجتماع 29 يوليو، لم يعد التركيز منصبًا على ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتحرك، بل على نبرة رسائله، مع وجود عدة عوامل تستحق المتابعة حتى موعد الاجتماع. وتبقى أسعار النفط وتطورات الأوضاع في إيران العامل الأكثر أهمية، إذ إن أي تصعيد جديد سيدفع أسعار الطاقة، وبالتالي التضخم العام، إلى الارتفاع، ويقوض مسار انحسار التضخم الذي يدعم حاليًا توقعات خفض أسعار الفائدة. كما تستحق التصريحات المقبلة لكيفن وورش المتابعة، بعدما أظهرت شهادته أمام الكونغرس بالفعل أنه لا يرى أن معركة التضخم قد حُسمت، وأي تشدد إضافي في لهجته سيكون مهمًا في كيفية تفسير الأسواق لنتائج الاجتماع.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر التحليلات
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: لا مكان للهبوط السلس
ظل الدولار الأمريكي تحت ضغوط بيعية، مضيفًا إلى خسائره المسجلة في الأسبوع السابق. لم يفاجئ التضخم الأمريكي الأسواق، لكنه ظل مرتفعًا في أغسطس. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
التوقعات الأسبوعية لبيتكوين: تراجع بيتكوين مع تنامي الضغوط المعاكسة من عوامل الاقتصاد الكلي
تراجعت بيتكوين بأكثر من 4% هذا الأسبوع، وتتداول حول مستوى 76,900 دولار يوم الجمعة بعد فشلها في الإغلاق فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 أسبوعًا بالقرب من مستوى 79,700 دولار. من المتوقع أن تنهي صناديق بيتكوين المتداولة الفورية المدرجة في الولايات المتحدة سلسلة تدفقات داخلة استمرت ثلاثة أسابيع، مع تسجيل صافي تدفقات خارجة بقيمة 449.44 مليون دولار حتى يوم الخميس.
التوقعات الأسبوعية للذهب: قرار الفائدة ومخطط النقاط من الاحتياطي الفيدرالي مفتاح الاتجاه المقبل
يواجه الذهب ضغوطًا بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. قد يساعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتحديث ملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) المعدن النفيس على تحديد اتجاهه. تسلط التوقعات الفنية الضوء على تردد المشترين على المدى القريب.
توقعات أسعار الريبل: XRP يواصل التراجع مع فشل عودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة ETF في تحسين التوقعات
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: لا مكان للهبوط السلس
ظل الدولار الأمريكي تحت ضغوط بيعية، مضيفًا إلى خسائره المسجلة في الأسبوع السابق. لم يفاجئ التضخم الأمريكي الأسواق، لكنه ظل مرتفعًا في أغسطس. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).