شهد الدولار الأمريكي تراجُع في أدائه أمام العملات الرئيسية بعد صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر ديسمبر الذي أظهر إضافة 199 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات إلى إضافة 400 ألف وظيفة بعد إضافة 210 ألف وظيفة في نوفمبر تم مُراجعتهم اليوم ليُصبحوا 249 ألف.
التقرير كان صادماً للأسواق التي كانت تتهيء لتقرير أقوى منذ ذلك، بعدما سبق وأظهر بيان التغيُر في عدد الوظائف داخل القطاع الخاص الأمريكي عن شهر نوفمبر يوم الأربعاء الماضي إضافة 807 ألف وظيفة في حين كان المُتوقع إضافة 400 ألف فقط بعد إضافة 505 ألف وظيفة في نوفمبر وبعدما سبق وأظهرت أيضاً بيانات إعانات البطالة الإسبوعية إنخفاضات ملحوظة خلال الفترة الماضية لحدود ال 200 ألف طلب ليُسجل أدنى مُستوياته منذ نوفمبر 1969.
إلا أن تقرير اليوم أظهر في نفس الوقت أيضاً إنخفاض مُعدل البطالة ل 3.9% في ديسمبر في حين كان المُنتظر إنخفاض ل 4.1% فقط من 4.2% هبط إليها في نوفمبر من 4.6% في أكتوبر، كما تواصل إنخفاض مُعدل البطالة المُقنعة الذي يحتسب العاملين لجزء من اليوم الراغبين في العمل ليوم كامل ليصل ل 7.3% في حين كان المُنتظر إرتفاعه ل 8% من 7.7% هبط إليها في نوفمبر من 8.3% أكتوبر، ليهبط بذلك المُعدلان لأدنى مُستوى لهما منذ بداية الجائحة.
أما عن الضغوط التضخُمية للأجور في الولايات المُتحدة خلال شهر ديسمبر،يوليو فقد أظهر تقرير سوق العمل اليوم تراجع متوسط أجر ساعة العمل ل 4.7% سنويا فقط في حين كان المُنتظر إنخفاض ل 4.2% من ارتفاع ب 4.8% في نوفمبر تم مُراجعته اليوم ليكون ل 5.1% بزيادة شهرية ب 0.6% في حين كان المُتوقع ارتفاع ب 0.4% بعد ارتفاع شهري ب 0.3% في نوفمبر تم مُراجعته اليوم ليُصبح ب 0.4%.
ما يُظهر إستمرار تزايُد الأجور التي تدعم بدورها الضغوط التضخمية على الفدرالي للقيام بدور أكبر لإحتواء التضخم في الذي أصبح من غير المناسب وصفه بالمرحلي كما سبق وجاء عن رئيس الفدرالي جيروم باول خلال شهادتيه أمام لجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون المالية التابعة لمجلس النواب وكما جاء أيضاً خلال تعليقاته على التضخم بعد اجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفدرالي منتصف الشهر الماضي والذي أظهرت وقائعه يوم الأربعاء الماضي توافق بشأن الحاجة للقيام بخطوات أكبر لإحتواء التضخم.
وهو ما حدث بالفعل بعد هذا الاجتماع الذي إنتهى إلى تخفيض الدعم الكمي مع بداية يناير الجاري ل 60 مليار دولار شهرياً سيتم تقليصها ب 30 مليار في فبراير وب 30 مليار أخرى في مارس ليتم الإنتهاء من الدعم الكمي بحلول بداية إبريل القادم بإذن الله.
بعدما سبق وقامت اللجنة في الثالث من نوفمبر الماضي بالإعلان عن بدء تخفيض مُعدل مشتريات الفدرالي الشهرية بواقع 15 مليار دولار شهرياً حتى نهاية العمل بسياسة الدعم الكمي "10 مليارات دولار من مشتريات الفدرالي من إذون الخزانة و5 مليار دولار من مشترياته من الرهونات العقارية" من مُعدل الشراء الشهري الذي ظل معمول به منذ بداية أزمة كورونا والذي كان يشمل مشتريات بمقدار 80 مليار دولار من إذون الخزانة و40 مليار دولار من الرهونات العقارية.
بينما جائت توقعات أعضاء لجنة السوق منتصف الشهر الماضي بشأن النمو لتُشير إلى نمو بواقع 5.5% العام الماضي من 5.9% كانت تتوقعها اللجنة في سبتمبر وب 4% هذا العام من 3.8% كانت تتوقعها اللجنة في سبتمبر وب 2.2% في 2023 من 2.5% كانت تتوقعها اللجنة في سبتمبر.
أما بالنسبة للتضخم، فقد توقعت اللجنة إرتفاع مؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك بحلول نهاية العام الماضي ل 5.3% سنوياً من 4.2% كانت تتوقعها اللجنة في سبتمبر، مع ارتفاع المؤشر بإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة ب 4.4% من 3.7% كانت تتوقعها اللجنة في سبتمبر، كما توقعت اللجنة إرتفاع المؤشر ب 2.6% وبإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة ب 2.7% هذا العام.
أما بالنسبة لسوق العمل فقد توقعت اللجنة مُعدل البطالة عند 4.3% بحلول نهاية العام الماضي من 4.8% كانت تتوقعها في سبتمبر، بعدما جاء مُعدل البطالة عن شهر نوفمبر على تراجع ل 4.2%.
أما بالنسبة لسعر الفائدة، فقد جاء متوسط توقعات أعضاء لجنة السوق ليُشير إلى رفع سعر الفائدة العام القادم ل 0.75%، حيثُ لم يتوقع سوى 6 أعضاء من ال 18 عضو رفع بأقل من 0.75% العام القادم، بينما لم يتوقع أحد إبقاء سعر الفائدة دون رفع هذا العام، كما جاء متوسط توقعات أعضاء اللجنة بالنسبة 2023 ليُشير إلى بلوغه 1.5% قبل أن يصل ل 2% في 2024، بعد قرار اللجنة الذي جاء بالإجماع في ال 15 من ديسمبر بالتعجيل في خفض الدعم الكمي.
بينما تنتظر الأسواق إجتماع جديد لأعضاء لجنة السوق في ال 25 وال 26 من هذا الشهر لمعرفة المزيد عن تقييم وتوجهات الفدرالي مع المُعطيات الحالية كما يُنتظر أكثر من حديث من رئيس الفدرالي جيروم باول خلال هذا الشهر بإذن الله.
فهل سيظل رئيس الفدرالي عند قوله بأن إنتهاء الدعم الكمي لا يجب أن يكون متبوعاً بشكل مباشر ببداية برفع سعر الفائدة، بعدما أصبح قوله بأن تخفيض الدعم الكمي سيكون مُصاحب دائماً بإعادة تقييم للوضع الاقتصادي لإتخاذ ما يلزم يُفهم من جانب المُتعاملين الأسواق في مصلحة توجه أسرع نحو تضييق أكبر للسياسات النقدية لإحتواء الضغوط التضخُمية الراهنة وليس العكس لتقديم دعم أكبر للنشاط الاقتصادي كما كان الوضع خلال مواجهة الأثار السلبية لكوفيد 19.
تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية بعد صدور تقرير اليوم ليتواجد حالياً زوج اليورو أمام الدولار بالقرب من 1.1350، كما إرتفاع الإسترليني أمام الدولار ليتواجد حالياً عند 1.3570، كما تراجع أيضاً الدولار أمام الين ليتم تداوله حالياً بالقرب من 115.60.
بينما كان هبوط الدولار الأمريكي أمام الدولار الكندي أكبر نسبياً نظراً لصدور في نفس توقيت صدور تقرير سوق العمل الأمريكي تقرير سوق العمل الكندي الذي جاء أفضل من المُتوقع مُضيفاً 54.7 ألف وظيفة في ديسمبر في حين كان المُتوقع إضافة 27.5 ألف وظيفة فقط بعد إضافة 153.7 في نوفمبر، كما أظهر إنخفاض مٌعدل البطالة في كندا ل 5.9% في حين كان المُنتظر بقائه عند 6% كما كان في نوفمبر ليهبط زوج الدولار الأمريكي أمام الدولار الكندي مع هذة البيانات ل 1.2670 حيثُ يتواجد إلى الأن وقت كتابة هذا التقرير.
رغم تواصل إرتفاع العوائد على إذون الخزانة الأمريكية بشكل عام ليتواجد حالياً العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق بالقرب من 1.75% بينما لايزال يشهد الذهب إلى الأن تذبذب بالقرب من 1790 دولار للأونصة بعد صدور تقرير سوق العمل عن شهر ديسمبر.
كما شهدت أيضاً العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تذبذب ما بين الإرتفاع والإنخفاض بعد صدور هذا التقرير الذي يُشير إلى إحتمال أن يُولي الفدرالي مزيد من الاهتمام بأداء سوق العمل خلال محاولاته لإحتواء التضخُم.
مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي يتواجد حالياً عند مُستوى ال 4687 النفسي وقت كتابة هذا التقرير، كما تقلب أيضاً مؤشر الداوجونز الصناعي المُستقبلي ما بين الإرتفاع والهبوط بعد صدور التقرير ليتواجد حالياً عند 36225، كما ظل الناسداك 100 المُستقبلي بالقرب من 15670.
بعدما تأثرت هذه المؤشرات سلبياً بإرتفاع تكلفة الإقتراض داخل أسواق المال الثانوية في بداية تداولات العام الجديد وهو الإرتفاع الذي دعمه صدور وقائع الاجتماع الأخير للفدرالي.
لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.
آخر التحليلات
اختيارات المحررين
الفوركس اليوم: الأسواق تتحول إلى الحذر قبل صدور المجموعة التالية من البيانات الأمريكية
سوف تتضمن الأجندة الاقتصادية الأوروبية بيانات معنويات الأعمال والمستهلك، إلى جانب أرقام مؤشر أسعار المنتجين PPI لمنطقة اليورو لشهر نوفمبر/تشرين الثاني. في النصف الثاني من اليوم، سوف يتم مراقبة بيانات مطالبات البطالة الأولية الأسبوعية، الميزان التجاري لشهر أكتوبر/تشرين الأول وتكاليف وحدة العمالة للربع الثالث من الولايات المتحدة.
توقعات زوج يورو/دولار EUR/USD: تداول اليورو بالقرب من مستوى الدعم الرئيسي
أغلق زوج يورو/دولار EUR/USD ضمن مناطق سلبية يوم الأربعاء، حيث تمكن الدولار الأمريكي USD من البقاء مرناً في مقابل نظرائه في النصف الثاني من اليوم. يتحرك الزوج بشكل عرضي فيما دون منطقة 1.1700 في الصباح الأوروبي يوم الخميس، ولكن التوقعات الفنية لا تشير إلى محاولة للارتداد حتى الآن.
توقعات سعر الذهب: هل من المرجح حدوث تصحيح أعمق أم شراء للانخفاضات في زوج الذهب/الدولار XAU/USD؟
يتماسك الذهب على خسائر بالقرب من منطقة 4450 دولار خلال التداولات الآسيوية يوم الخميس، بعد التعرض لتصحيح بنحو 1% من أعلى المستويات الأسبوعية عند منطقة 4500 دولار يوم الأربعاء. تظل الأنظار متجهة نحو التطورات الجيوسياسية وبيانات مطالبات البطالة الأمريكية القادمة من أجل الحصول على توجهات جديدة على التداول.
أخبار الكريبتو اليوم: البيتكوين والإيثيريوم والريبل XRP يواصلون الانخفاض مع مواجهة صناديق الاستثمار المتداولة ETF لتحديات تدفقات الأموال الخارجة
تتداول عملة ريبل (XRP) في انخفاض لليوم الثالث على التوالي يوم الخميس وسط تصاعد التقلبات في سوق العملات المشفرة. بعد أن بلغت ذروتها عند 2.41 دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 نوفمبر وسط ارتفاع بداية العام، واجهت XRP بسرعة عمليات جني أرباح عدوانية.
الفوركس اليوم: الأسواق تتحول إلى الحذر قبل صدور المجموعة التالية من البيانات الأمريكية
سوف تتضمن الأجندة الاقتصادية الأوروبية بيانات معنويات الأعمال والمستهلك، إلى جانب أرقام مؤشر أسعار المنتجين PPI لمنطقة اليورو لشهر نوفمبر/تشرين الثاني. في النصف الثاني من اليوم، سوف يتم مراقبة بيانات مطالبات البطالة الأولية الأسبوعية، الميزان التجاري لشهر أكتوبر/تشرين الأول وتكاليف وحدة العمالة للربع الثالث من الولايات المتحدة.