تجنُب المُخاطرة في أسواق الأسهم يدفع الذهب لمواصلة الإرتفاع

 

إفتتح الذهب تداولات اليوم على فجوة سعرية لأعلى عند 1272.78 دولار للأونصة بعد تفاقم خسائر مؤشرات الأسهم الأمريكية قبل أعياد الميلاد نتيجة تعامل الإدارة الأمريكية مع الفدرالي الذي زاد من مخاوف المُستثمرين داخل اسواق المال.

بينما لاتزال العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تُشير إلى تذبذب في نطاق ضيق عقب هذة الخسائر التي إجتاحت أسواق الأسهم و التي أعزاها ترامب للفدرالي الذي قام برفع سعر الفائدة رغم طلب ترامب عدم القيام بذلك , ليتبع ذلك قيام سكيرتير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشن بالتصريح بأن الأوضاع المالية للقطاع البنكي جيدة و لا يوجد أي نقص في السيولة لديه.

مونشن طالب خلال عطلة نهاية الإسبوع من الرؤساء التنفيذين للمؤساسات المالية الرئيسية في الولايات المُتحدة بالتعبير عن ذلك بعد التراجع الذي أصاب أسواق الأسهم الأمريكية الإسبوع الماضي , ليفقد مؤشر ستندارد أند بورز 500 في أولى جلسات هذا الإسبوع 2.71% بعدما فقد الإسبوع الماضي 6.5% دون أن يظهر بيان إقتصادي واحد يدل على ان الولايات المُتحدة الأمريكية تمُر بأزمة إقتصادية أو ما شابه ذلك.

فبينما جاء رفع سعر الفائدة دون التعبير عن مخاوف من الفدرالي بل بالعكس كان مُصاحباً بتبريرات تُشير إلى نشاط الإقتصاد و صحة أدائه , لم يكن هناك إحتياج للتعبير من جانب ستيفن مونشن عن الوضع المالي للقطاع البنكي أو حتى سؤال مطروح بهذا الشأن بين اوساط المُستثمرين.

الأمر الذي دفع المُستثمرين نحو مزيد من القلق و البيع لتدارك الوضع الحالي و التحقُق منه قبل القيام بالإستثمار مرة أخرى في أسواق الأسهم حتى مع هذة المُستويات المُتدنية نسبياً لمؤشرات الأسهم الأمريكية التي أصبحت تتداول عند أدنى مُستوياتها منذ مايو 2017.

ليتم تداول أخبار لاحقاً عن ال CNN بشأن إحتمال فقد ستيفن مونشن لمنصبه في الخزانة الأمريكية نتيجة هذة المحاولة الفاشلة لدعم أسواق الأسهم , بعدما سبق و تداولت الأسواق انباء عن  Bloomberg  تُشير إلى إحتمال إتجاة ترامب لإقالة جيروم باول من رئاسة الفدرالي بعد هذا الرفع.  

  

ذلك و قد تزايدت مكاسب الذهب مؤخراً بطبيعة الحال مع إتجاة المُستثمرين للتحوط و تجنُب المُخاطرة , بعدما وجد الذهب بالفعل الدعم في حديث الفدرالي عن تراجُع توقعاته بشأن النمو و التضخم و خفض سقف توقعه لسعر الفائدة العام القادم.

فبعدما كان أعضاء اللجنة يتوقعون عقب إجتماهم في 26 سبتمبر نمو في 2019 ب 2.5% و تضخم بالقرب من 2% سنوياً أو أكبر قليلاً مع صعود معدل الفائدة 3 مرات في 2019 و مرة أخرى أخر في 2020 بعد رفع سعر الفائدة في ديسمبر , ليكون المُعدل على المدى المُتوسط عند 3%.

أصبح مُتوسط توقع الأعضاء يُشير إلى رفع سعر الفائدة مرتين العام المُقبل و مرة في 2020 ليكون المُعدل على المدى المُتوسط عند 2.8% مع خفض توقعهم للنمو ل 2.3% في 2019 و تراجع التضخم السنوي لما دون ال 2% التي يستهدفها الفدرالي.

 

الفدرالي صرح بذلك على لسان رئيسه جيروم بالول و من خلال تقييمه الإقتصادي الذي صدر بعد قيامه كما كان مُتوقعاً برفع سعر الفائدة ب 0.25% أخرى ليصل ل 2.50% بإجماع آعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفدرالي.

فلم يكُن من المناسب إرسال إشارات سلبية عن الإقتصاد بعد هذا القرار بالرفع الذي جاء بناءً على البيانات الإقتصادية المُتاحة لدى الفدرالي التي أشارات إلى قُدرة الإقتصاد الحقيقي على تحمُل هذا الرفع مع تواصل تحسُن ظروف سوق العمل و إرتفاع الأجور و تراجع مُعدل البطالة.

   

العوائد على إذون الخزانة الأمريكية كانت قد تراجعت بالفعل بحدة بعد إنخفاض سقف توقعات الأسواق بشأن سعر الفائدة و تواصل تقليص الفدرالي لما لديه من إذون خزانة كما أعد مُسبقاً لتواصل تراجعها هذا الإسبوع مع إتجاه المُستثمرين للطلب على السندات كملاذ أمن ما أدى لإرتفاع أسعارها في أسواق المال الثانوية , ليتواصل هبوط العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 سنوات ليتواجد حالياً عند 2.72% بعد أن كان بالقرب من 3.20% في بداية شهر نوفمبر الماضي.   

الأمر الذي أضعف من جاذبية الدولار أمام العملات الرئيسية بصفة عامة و أمام الين بصفة خاصة ليتم تداول زوج الدولار امام الين حالياً بالقرب من 111.25 نظراً لكون الين عملة تمويل مُنخفضة التكلفة تُباع في حال الإتجاة نحو المُخاطرة و تُشترى في حال تجنُبها.

بينما واصل الذهب الصعود بأريحية في ظل إزدياد حدة تراجع أسواق الأسهم الأمريكية بعد صدمة المُستثمرين الذي كانوا ينتظرون من الفدرالي إشارات أوضح تدل على توقفه عن الرفع أو ربما إنصياعه لطلبات ترامب الذي رشح بنفسه أربعة من أعضاء هذة اللجنة , كما قام بإختيار جيروم باول بنفسه لخلافة جانت يلن في رائاسة الفدرالي بعد توصية من سكيرتير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشن.

 

فلم تشهد أسواق الأسهم تراجُعات مثل تلك التي عاشتها خلال الأيام الماضية منذ أزمة الإئتمان العالمي مع هذا التخبُط داخل الإدارة الأمريكية التي لم تفلح في إنهاء الغلق الجزئي الحالي للحكومة من خلال إقرار خطة تمويل جديدة عن طريق مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية.

كما لم تكُن هذة الإدراة في إحتياج للدخول في مُشاحنة مع الفدرالي الذي كعادته لا يُبدي أي إهتمام سوى للبيانات الإقتصادية التي يعمل بناءً عليها و التي أظهرت إستمرار تحسُن أداء الإقتصاد الحقيقي و هو ما وصفه الفدرالي في تقييمه الإقتصادي الذي صاحب قرار رفع سعر الفائدة الذي رأه مُناسباً و رأه ترامب مُعرقل لجهوده لتحفيز الإقتصاد الامريكي الذي اصبح مُشكلته الوحيدة الفدرالي كما صرح عبر تويتر هذا الإسبوع.

فدفع المُستثمرين نحو الإتجاة للمُخاطرة بإستمرار داخل أسواق الأسهم ليس وظيفة اللفدرالي لاسيما بعد مع إرتفاع التضخم الذي تزامن مع صعود مُتواصل لمؤشرات الأسهم الأمريكية خلال الأعوام الماضية.

ما أدى بها لبلوغها لمُستويات قياسية مُنتصف سبتمبر الماضي قبل أن تبدء في التراجع بهذة الصورة الحادة نسبياً التي صحبها عدة تذبذبات من المُنتظر أن تتواصل خلال العام الجديد إن شاء الله مع إقتراب بلوغ الدورة الإقتصادية الحالية قمتها كما تُشير أغلب التوقعات.

 

أسعار الطاقة واصلت تراجعها في ظل هذا المناخ السلبي , ليهبط خام غرب تكساس دون مُستوى ال 44 دولار للبرميل , بعدما أثر سلباً على أسعار الطاقة مؤخراُ إرتفاع تكلفة الإقتراض بالدولار , بجانب التخوف من إزدياد المعروض عن الطلب مع إنخفاض تواقعات النمو العالمي رغم التوافق الذي تم في فينا بين الدول المُصدرة للنفط من داخل أوبك و خارجها على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يومياً لمُدة 6 أشهر بدايةً من العام الجديد.

فالأسعار الحالية للطاقة أصبحت لا تُشير فقط لزيادة في المعروض بل أيضاً لتدهور في الأداء الإقتصادي العالمي يُضعف من طلبه على النفط و هو ما لم يحدُث بعد , لذلك قد تشهد الفترة القادمة تحسُن في أسعار الطاقة مع عودة الهدوء للأسواق.

فمُستويات ال 50 دولار للبرميل لخام غرب تكساس لم تكُن مقبولة لأوبك و حلفائها من المُصدرين للنفط من خارجها و على رأسهم روسيا عند إقرار هذا الخفض الذي تم في السابع من هذا الشهر عندما كان يتم تداوله بالقرب من ال 54 دولار للبرميل بعد تكوينه لعدة قمم مُتناقصة دون قمتة التي كونها عند 76.97 دولار في الثالث من أكتوبر الماضي.  

الرسم البياني اليومي للذهب:

ليتواجد الذهب حالياً في مكان أعلى فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 200 يوم المار ب 1251 دولار للأونصة  الذي تخطاه قبل نهاية الإسبوع الماضي بعدما ظل دونه منذ الرابع عشر من يونيو الماضي , كما أصبح يتواجد أيضاً في مكان أعلى فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 100 يوم المار حالياً ب 1210 دولار للأونصة و فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 200 يوم المار حالياً ب 1230 دولار للأونصة.

بينما يتم تداول الذهب حالياً لليوم السادس على التوالي فوق مؤشر (0.02) Parabolic Sar الذي تُشير قراءتة اليوم ل 1240 دولار للأونصة , بعد أن تمكن من الإرتداد لأعلى من 1232.95 دولار للأونصة و تكوين عندها قاع أعلى في الرابع عشر من ديسمبر الجاري.

الذهب كان قد سبق و تمكن من تكوين قاع دون ال 1232.95 دولار للأونصة عند 1211.24 في الثامن و العشرين من نوفمبر الماضي فوق قاعه الذي كونه في الثالث عشر من نوفمبر الماضي عند 1195.75 دولار للأونصة , ليأتي بدوره فوق 1180.76 دولار للأونصة حيثُ قاعه الأعلى الذي كونه في الثامن و عشرين من سبتمبر فوق 1160.24 دولار للأونصة التي إرتد منه لأعلى في السادس عشر من أغسطس الماضي , ليبدء الزخم البيعي الذي واقع على الذهب في التراجع.

فيُظهر الرسم البياني اليومي للذهب حالياً دخول مؤشر ال RSI 14 منطقتة للتشبع الشرائي فوق ال 70 حيثُ تُشير قرائته الأن ل 70.297 , كما أصبح الخط الرئيسي لمؤشر ال STOCH (5.3.3) الأكثر تأثراً بالتذبذب متواجد حالياً داخل منطقة منطقتة للتشبع الشرائي الخاصة به فوق ال 80 بقراءة تُشير ل 84.809 لايزال يقود بها لأعلى خطه الإشاري التواجد دونه داخل منطقة التعادل عند 75.969.

 

مُستويات الدعم و المُقاومة الأقرب:

 

مُستوى دعم أول  1232.95$ , مُستوى دعم ثاني 1211.24$ , مُستوى دعم ثالث 1195.75$.

مُستوى مقاومة أول 1284.05$ , مُستوى مقاومة ثاني 1309.33$ , مُستوى مقاومة ثالث 1325.91$.

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

مواضيع ذات صلة
  • الأسهم
  • البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
  • WTI
  • الذهب
  • USDJPY