مواقف البنوك المركزية الرئيسية تجعل الذهب أكثر جاذبية

عاود الذهب الصعود مع بداية  الإسبوع الجديد ليتواجد حالياً بالقرب من 1265 دولار للأونصة , بعدما تزايد الطلب عليه مؤخراً عقب إنتهاء إجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية في الولايات المُتحدة في التاسع عشر من هذا الشهر إلى رفع مُتوقع لسعر الفائدة ب 0.25% أخرى ليصل ل 2.50% , لكن مع تخفيض مُتوسط توقع الأعضاء بشأن مُستقبل سعر الفائدة مع تراجع توقعهم بشأن النمو و التضخم في الولايات المُتحدة.

فبعدما كان أعضاء اللجنة يتوقعون عقب إجتماهم في 26 سبتمبر نمو في 2019 ب 2.5% و تضخم بالقرب من 2% سنوياً أو أكبر قليلاً مع صعود معدل الفائدة 3 مرات في 2019 و مرة أخرى أخر في 2020 بعد رفع سعر الفائدة في ديسمبر , ليكون المُعدل على المدى المُتوسط عند 3%.

أصبح مُتوسط توقع الأعضاء يُشير إلى رفع سعر الفائدة مرتين العام المُقبل و مرة في 2020 ليكون المُعدل على المدى المُتوسط عند 2.8% مع خفض توقعهم للنمو ل 2.3% في 2019 و تراجع التضخم السنوي لما دون ال 2% التي يستهدفها الفدرالي.

 

لهجة الفدرالي من خلال تقريره الإقتصادي الصادر بعد الإجتماع و حديث رئيسه جيروم باول كانت أكثر تفاؤلاً مما كان يظُن البعض , إلا أن هذا يبدو طبيعياً إلى حد كبير بعد قيام الفدرالي برفع سعر الفائدة مُتحدياً ترامب الذي طالب بعدما الرفع الإحساس بأسواق الأسهم المُتراجعة و تجاهل البيانات الإقتصادية التي لا تُعبر عن شيء جديد يتطلب القيام بهذا الرفع.

 

فبعد إجماع الآعضاء على الرفع بما فيهم الأربع أعضاء الذين رشحهم ترامب نفسه داخل اللجنة , لم يكُن من المناسب إرسال إشارات سلبية عن الإقتصاد , كما لم يكُن من الإئق من وجهة نظر الأعضاء عدم الرفع نظراً للبيانات الإقتصادية المُتاحة لدى الفدرالي التي أشارات إلى قُدرة الإقتصاد الحقيقي على تحمُل هذا الرفع مع تواصل تحسُن ظروف سوق العمل و إرتفاع الأجور و تراجع مُعدل البطالة.    

العوائد على إذون الخزانة الأمريكية تراجعت بالفعل بحدة بعد إنخفاض سقف توقعات الأسواق بشأن سعر الفائدة و تواصل تقليص الفدرالي لما لديه من إذون خزانة كما أعد مُسبقاً , ما أدى لتوفير مناخ جيد للذهب صعد خلاله للمُستويات الحالية بأريحية في ظل إزدياد حدة تراجع أسواق الأسهم الأمريكية و تجنُب المُستثمرين للمُخاطرة بعدما كانوا ينتظرون الكثير من الفدرالي الذي كان يدعم صعود الأسهم خلال الأعوام التي تلت أزمة الإئتمان العالمي.

 

بينما تراجع الطلب على المعادن الصناعية و النفط مع إنخفاض تواقعات النمو العالمي , ليهبط النحاس من 2.75 دولار للباوند قبل ذلك الإجتماع ل 2.66 دولار بعده , كما تواصل هبوط خام غرب تكساس ليقترب من مُستوى ال 45 دولار للبرميل مع تراجع توقعات النمو العالمي و بالتالي طلبه على الطاقة.

بينما لايزال يؤرق المُستثمرين الحروب التجارية الأمريكية و تابعاتها على الإقتصاد العالمي , فهو أمر يُضعف الإنفاق على الإستثمار , كما يتسبب في إضعاف التجارة الدولية التي تراجع نشاطها بعد إرتفاع الرسوم الجمرُكية على الحديد و الألمونيوم المُصدر للولايات المُتحدة , كما جاء عن شركات نقل مثل فيديكس.

 

  

الدولار تراجع أمام الين نتيجة إنخفاض الإقبال على المُخاطرة في أسواق الأسهم ليتواجد حالياً بالقرب من مُستوى ال 111 مع تواجد مُؤشر ستندارد أند بورز 500 بالقرب من مُستوى ال 2400 نُقطة , نظراً لكون الين عملة تمويل مُنخفضة التكلفة تُباع في حال الإتجاة نحو المُخاطرة و تُشترى في حال تجنُبها.

بينما إنتهى إجتماع أعضاء بنك اليابان دون أي جديد بشأن سياساته النقدية , فلم يتوقف أعضاء البنك حتى عن التعبير عن إلتزامهم بالقيام بمزيد من الخطوات التحفيزية حال الإحتياج لذلك في تقييمهم الإقتصادي الصادر بعد الإجتماع.

الأمر الذي يضغط الفوارق بين العوائد على السندات الحكومية اليابانية و أي سندات حكومية أخرى ما يجعل الإستثمار في اليابان أكثر تنافُسية و أقل تكلفة , فقد أظهر بنك اليابان إلتزام بالإبقاء على سعر الفائدة عند -0.1% كما هو منذ التاسع و العشرين من يناير 2016 مع الإحتفاظ بوتيرة إتساع قاعدته النقدية دون تغيير لتظل تتسع سنوياً ب 80 ترليون ين منذ نهاية أكتوبر 2014 حتى صعود التضخم لمُعدل ال 2% الذي يستهدفه سنوياً و إن كان التوصل لهذا الهدف يبدو أبعد مما كان مُتوقعاً كما أوضح البنك في تقريره.

كما لم يُبدي بنك اليابان إستعداد أكبر للتخلي عن سياسته التي أعلن عنها في إجتماع الحادي و العشرين من سبتمبر 2016 و التي تقتضي بالإحتفاظ بالعائد على السند الحكومي الياباني لمدة عشرة أعوام في الأسواق الثانوية بالقرب من الصفر مع الإبقاء على العوائد على السندات الحكومية قصيرة الأجل بالقرب من مُستوى الصفر من أجل بلوغ التضخم مُعدل ال 2% سنوياً و الإستقرار فوقه , بعدما أظهر خلال هذا العام  فقط بعض المرونة بتوسعة نطاق تحرك هذة العوائد من 0.1% ل 0.2% صعوداً و هبوطاً.

 

كما إنتهى إجتماع أعضاء اللجنة المُحددة للسياسة النقدية لبنك إنجلترا يوم الخميس الماضي بالإجماع إلى إحتفاظ اللجنة مرة أخرى بسعر الفائدة دون تغيير عند 0.75% مع الإحتفاظ بقيمة خطة بنك إنجلترا لشراء الأصول عند 435 مليار جنية إسترليني بجانب شراء ما قيمته 10 مليار من السندات الصادرة عن الشركات في إنتظار جديد بشأن إنفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي.

بعدما سبق و حذر البنك على لسان رئيسه مارك كارني رئيس بنك إنجلترا من الإنفصال من جانب واحد دون إتفاق مع الإتحاد الأوروبي , لما سيؤديه ذلك من إرتفاع في الأسعار مع تراجع حاد في قيمة الجنية الإسترليني و إنخفاض في أسعار المنازل مع مزيد من الضغوط الإنكماشية على الإقتصاد البريطاني.

بينما يبقى الباب مفتوح أمام بنك إنجلترا لإتخاذ ما يرها من خيارات مُناسبة بشأن سعر الفائدة لدعم النمو و إحتواء التضخم , فالبعض يُرجح الهبوط بسعر الفائدة لدعم النمو و البعض الأخر يرى ضرورة قيام بنك إنجلترا برفعه لإحتواء التضخم.

 

أما عن موقف المركزي الأوروبي فقد بدى عليه قبل أسبوع حرص و تحفُظ أكثر أثر سلباً على اليورو بعد تراجع زخم النمو الإقتصادي داخل منطقة اليورو في الفترة الماضية, إلا أنه لم يُشير بعد إلى تغيير بشأن موقفه من رفع سعر الفائدة الذي سبق و توقع أن يبدء مع نهاية فصل الصيف المُقبل بعد إنتهاء العمل بسياسة الدعم الكمي مع نهاية هذا العام بإذن الله.

 

الرسم البياني اليومي للذهب:

 

الذهب يتواجد حالياً لليوم الخامس على التوالي فوق مؤشر (0.02) Parabolic Sar الذي تُشير قراءتة اليوم ل 1238 دولار للأونصة , بعد أن تمكن من الإرتداد لأعلى من 1232.95 دولار للأونصة و تكوين عندها قاع أعلى في الرابع عشر من ديسمبر الجاري.

ليتواجد الذهب حالياً مرة أخرى فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 200 يوم المار ب 1251 دولار للأونصة , بعدما ظل دونه منذ الرابع عشر من يونيو الماضي , كما أصبح يتواجد في مكان أعلى فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 100 يوم المار حالياً ب 1214 دولار للأونصة و فوق متوسطه المتحرك لإغلاق 200 يوم المار حالياً ب 1229 دولار للأونصة.

الذهب كان قد سبق و تمكن من تكوين قاع دون ال 1232.95 دولار للأونصة عند 1211.24 في الثامن و العشرين من نوفمبر الماضي فوق قاعه الذي كونه في الثالث عشر من نوفمبر الماضي عند 1195.75 دولار للأونصة , ليأتي بدوره فوق 1180.76 دولار للأونصة حيثُ قاعه الأعلى الذي كونه في الثامن و عشرين من سبتمبر فوق 1160.24 دولار للأونصة التي إرتد منه لأعلى في السادس عشر من أغسطس الماضي , ليبدء الزخم البيعي الذي واقع على الذهب في التراجع.

فيُظهر الرسم البياني اليومي للذهب حالياً تواجد مؤشر ال RSI 14 في مكان أعلى داخل منطقة التعادل حيثُ تُشير قرائته الأن ل 66.952 , كما يُظهر تواجد الخط الرئيسي لمؤشر ال STOCH (5.3.3) الأكثر تأثراً بالتذبذب حالياً داخل منطقة التعادُل بقراءة تُشير ل 77.114 أصبح يقود بها لأعلى خطه الإشاري المار دونه عند 69.607 بعد تداخل بينهما داخل نفس المنطقة.

 

 

مُستويات الدعم و المُقاومة الأقرب:

 

مُستوى دعم أول  1232.95$ , مُستوى دعم ثاني 1211.24$ , مُستوى دعم ثالث 1195.75$.

مُستوى مقاومة أول 1266.53$ , مُستوى مقاومة ثاني 1284.05$ , مُستوى مقاومة ثالث 1309.33$.

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

مواضيع ذات صلة
  • البنك المركزي الأوروبي ECB
  • البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
  • BOJ البنك المركزي الياباني
  • الذهب
  • بنك إنجلترا BOE