الأسواق تتهيء لمزيد من الضغوط على رئيس الفدرالي لتضييق السياسات النقدية


مازال الدولار مُحتفظ بما جناه من مكاسب امام أغلب العملات الرئيسية بعد صدور مؤشر أسعار المُستهلكين عن شهر يونيو في الولايات المُتحدة الذي أظهر إرتفاع سنوي بلغ 5.4% في حين كان المٌتوقع إرتفاع ب 4.9% فقط بعد ارتفاع ب 5% في مايو، كما جاء المؤشر إستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة على إرتفاع سنوي بلغ 4.5% في حين كان المُتوقع إرتفاع ب 4% بعد ارتفاع ب 3.8% في مايو.

البيان يرفع من سقف الإنتقادات التي من المُمكن أن توجه لرئيس الفدرالي جيروم باول خلال شهادتيه المُنتظرتين اليوم وغداً أمام لجنة الشؤون المالية التابعة لمجلس النواب ولجنة الشؤون البنكية التابعة لمجلس الشيوخ، بينما تترقب الأسواق منه أي جديد للتعرُف أكثر عن تقدير الفدرالي للضغوط التضخُمية المُتزايدة وما يستطيع أن يقوم به لإحتوائها في ظل إستمرار إحتياج الإقتصاد وسوق العمل للدعم.

بعدما ظل الفدرالي في الفترة الماضي يصف إرتفاع مُعدلات التضخُم السنوية في غير مُناسبة ب "المرحلية" نظراً حالة الجمود الاقتصادي الإستثنائية التي شهدها العالم بدايةً من فصل الربيع الماضي الذي هبطت خلاله أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

أما الوضع الحالي فيُشير إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الأداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

 

كما جائت أخر شهادات باول بعد أيام قليلة من إجتماع لجنة السوق الذي إنتهى في 16 يونيو الجاري أمام لجنة مُختارة من مجلس النواب ليُعبر من خلالها عن "أن الفدرالي سيتسم بالصبر قبل البدء برفع سعر الفائدة الذي لن يكون بسُرعة كبيرة جداً بناءً فقط على تخوف من إرتفاع مُستقبلي للتضخُم"، كما كرر مرة أخرى أن إرتفاع التضخُم الجاري حالياً بهذة الصورة هو إرتفاع "مرحلي" وأن مُعدلات التضخُم سوف تتراجع لاحقاً لمعدل ال 2% المُستهدف سنوياً من جانب الفدرالي.

وهو ما طمئن المُتعاملين في أسواق الأسهم من جانب بسبب إستمرار وصفه للتضخُم مرة أخرى ب "المرحلي" وتوضيحه أن الفدرالي لن يتسرع في تضييق سياساته المُتسعة بشكل غير مسبوق منذ مارس الماضي لمواجهة الأثار السلبية للفيروس ومن جانب أخر بإظهاره أن الفدرالي لن يكون مُبادر بمواجهة التضخم بل سيتسم بالصبر.

 

باول لم ينجر لمُحاولات جذبه لمُشاحنات بين الديمُقراطيين والجمهورين عن المُتسبب في التضخُم خلال هذه الشهادة، بعدما إتهم الجمهوريين على لسان مُمثل لوزيانا ستيف سكاليس خطة جو بايدن لمواجهة الفيروس بقيمة 1.9 ترليون دولار لمواجهة الأثار السلبية للفيروس التي وضعت محل تنفيذ في النصف الأول من شهر مارس الماضي بالتسبب في رفع التضخُم بهذة الصورة مُعللاً ذلك بضخها كم كبير من النقود داخل القطاع الأسري في ظل إستمرار ضعف الإمدادات والإنتاج ما أدى لرفع الأسعار المعروض من منتجات.

إلا أنه بالفعل مع إرتفاع التضخُم بهذة الصورة أصبح من الصعب إدراج إدارة بايدن في الوقت الحالي مزيد من الخطط التوسعية التي من شأنها أن تصُب في النهاية دعم الطلب وزيادة الضغوط التضخُمية للأسعار

لذلك نُريد التعرف اليوم وغداً بإذن الله من جيروم باول على مدى تمسُكه بهذة اللغة وتسامح الفدرالي مع ارتفاع التضخُم ومدى تقديره لإحتياج سوق العمل لدعم الفدرالي وقبوله في نفس الوقت بمُعدلات تضخُم أعلى كما نُريد أن نرى حجم الإنتقادات التي من المُمكن أن توجه للفدرالي الذي أسهم بسياساته الإستثنائية في دعم الإقتصاد وأسواق الأسهم والأصول منذ بداية الأزمة إلى الأن كما أسهم أيضاً في نفس الوقت في رفع مُعدلات التضخم كما أقر رئيس الفدرالي مُسبقاً أمام هاتين اللجنتين.

 

 في حين لايزال يشهد مُحافظين الفدرالي إنقسام بشأن مُستقبل الدعم الكمي والحاجة لتقليصه للبدء في مواجهة التضخُم، فقد جاء مؤخراً عن جيم بالارد مُحافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية سانت لويز والمُصوت الإحتياطي للجنة السوق حالياً في حديث لصحيفة وول ستريت أنه يعتقد أن على الفدرالي القيام قريباً بتقليل الدعم الكمي مع تواصل تحسُن الأداء الاقتصادي وتوقع لجنة السوق لنموه هذا العام ب 7%.

كما سبق وجاء عنه بعد اجتماع لجنة السوق الأخيرة قوله بأنه من الممكن أن يؤدي تواصل إرتفاع التضخم خلال العام القادم لدفع الفدرالي للبدء برفع سعر الفائدة العام القادم دون الإنتظار ل 2023 للبدء في الرفع".

وأيضاً مُحافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية دلاس روبرت كابلن الذي صرح بأن الاقتصاد من المُمكن أن يواصل تقدمه بسرعه أكبر من المُتوقع نحو تحقيق أهداف الفدرالي ليبدء في تقليل معدل دعمه الكمي في وقت أسرع من المُتوقع، كما جاء عن رافيل بوستيك محافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية أتلانتا أن الفدرالي قد يٌقرر في الأشهر القليلة القادمة تقليل مُعدل دعمه الكمي، كلاهما كانا أكثر إهتماماً بالتضخُم وإحتوائه بتقليل الدعم الكمي مع تعافي الاقتصاد، إلا أنهما ليسا من الأعضاء المُصوتين داخل لجنة السوق حالياً.

 

أما على الجانب الأخر الذي بدى أكثر تساهلاً في مواجهة التضخم وأكثر حرصاً على دعم الاقتصاد وسوق العمل، فقد جاء عن مُحافظ الإحتياطي الفدرالي عن ولاية نيويورك والعضو المصوت داخل لجنة السوق جون واليام "أن المناقشات بشأن رفع سعر الفائدة مازالت بعيدة في المُستقبل" كما صرح في بداية هذا الإسبوع بأن الاقتصاد لم يحقق تقدمًا كبيراً يتوافق مع المُستهدف من جانب الفدرالي بشأن سوق العمل الذي قال عنه مُحافظ الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية ريتشموند توماس باركين أنه لم يتعاف بالقدر الكافي الذي يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية.

كما سبق وجاء أيضاً عن لوريتا ميستر مُحافظة الاحتياطي الفيدرالي عن ولاية كليفلاند وهي عضو مصوت بديل في حال غياب أحدهم "أنها تُريد إحراز تقدُم أكبر داخل سوق العمل خلال الأشهر القادمة قبل تقييم ما إذا كان الإقتصاد قد حقق التقدُم المطلوب للبدء بتقليل الدعم الكمي".

كما جاء عن ماري دالي مُحافظة الفدرالي عن ولاية سان فرانسيسكو "أن الانسحاب المبكر للتحفيز سيكون مخاطرة كبيرة في ظل استمرار انتشار سلالات جديدة من الفيروس".

 

جدير بالذكر أن أعضاء لجنة السوق قاموا عقب اجتماعهما السابق في 15 و16 يونيو الماضي برفع مُتوسط توقعاتهم بشأن سعر الفائدة ليصل ل 0.5% خلال 2023، بعدما كانت تُشير توقعاتهم بعد إجتماع مارس الماضي لعدم الرفع قبل نهاية 2023 وهو ما يعني بالتاكيد أن اللجنة ستقوم بتخفيض دعمها الكمي البالغ مُعدله الشهري حالياً 120 مليار دولار في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق، كما يعني أيضاً إدراكهم بتزايُد صعود التضخم مع مرور الوقت بفضل التطعيم ضد الفيروس والجهود المبذولة من جانب الفدرالي والحكومة أيضاً.

 

العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية إتجهت بالفعل للتراجُع خلال الجلسة الأسيوية وقبل شهادة جيروم باول وبعد صدور بيان مؤشر أسعار المُستهلكين الذي فاق التوقعات، ليزيد من الضغوط التي من المُمكن أن يواجهها رئيس الفدرالي خلال شهادتيه هذا الإسبوع لتحفيز الفدرالي على القيام بدور أكبر لإحتواء التضخُم، بينما تقل مع هذا الإرتفاع للتضخُم فُرص تمرير مزيد من الخطط الحكومية التحفيزية التي من شأنها أن تدعم أيضاً القوى التضخُمية للأسعار.  

العقد المُستقبلي لمؤشر ستاندارد أند بورز 500 يتم تداوله حالياً بالقرب من 4361 بعد تسجيله مُستوى قياسي جديد عند 4393، كما تراجع داوجونز المُستقبلي ليهبط إلى الأن ل 34821 بعد بلوغه في بداية تداولات الإسبوع 35042.1، كما إنخفض الناسداك 100 المُستقبلي ليصل إلى الأن ل 14875 بعد تسجيله لمُستوى قياسي جديد صباح اليوم عند 15009.4.

بينما إرتفع العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق ليتواجُد حالياً بالقرب من 1.40%، ما أعطى للدولار جاذبية أكبر أمام كافة العملات الرئيسية، إلا أنه لايزال يشهد تذبذب فوق مُستوى ال 1800 دولار للأونصة لكن بالقرب منه أمام الذهب الذي يجد الدعم أيضاً نظراً لكونه خيار طبيعي وجذاب للمُستثمرين للتحوط ضد التضخُم والمُحافظة على قيمة ما لديهم من ثروة.

 

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار