سجَّل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية تراجعًا طفيفًا خلال يناير/كانون الثاني، ليصل إلى 24% مقابل 24.1% في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفقًا لما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس الاثنين. ويُعد هذا المؤشر الرئيسي للتضخم في البلاد، الذي يراقبه المحللون الاقتصاديون وصناع القرار عن كثب.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي، انخفض معدل التضخم العام لإجمالي الجمهورية للشهر الثالث على التوالي، مسجلًا 23.2% في يناير مقارنة بـ 23.4% في ديسمبر، بينما تسارع معدل التضخم الشهري إلى 1.6% بعد استقراره عند 0% الشهر الماضي.
ورغم أن التراجع جاء أقل من توقعات المحللين، الذين رجَّحوا انخفاضه إلى 23%، فإنه يواصل الاتجاه النزولي الذي بدأ في أواخر 2023. وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن التضخم كان متوقعًا عند 23% في يناير، مدعومًا بتأثير سنة الأساس، إلا أن الانخفاض الفعلي جاء أقل من هذه التقديرات.
من جهته، أعلن البنك المركزي المصري أن التضخم الأساسي – الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة – تراجع إلى 22.6% في يناير، مقابل 23.2% في ديسمبر.
أبرز العوامل المؤثرة على التضخم
رغم التراجع الطفيف في التضخم السنوي، ارتفعت أسعار معظم السلع والخدمات خلال يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. إذ سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفاعًا بنسبة 20.2%، وارتفع النقل بنسبة 33.6%، فيما قفزت أسعار الترفيه بنسبة 48% على أساس سنوي. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم في المدن بنسبة 1.5%، مدفوعًا بزيادة أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 2.1%، والرعاية الصحية بنسبة 4.6%.
في المقابل، ساهم تراجع أسعار بعض السلع في الحد من الضغوط التضخمية، حيث انخفضت أسعار الخضروات بنسبة 2.6%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.3%. لكن ارتفاع الحبوب والخبز بنسبة 1.3%، واللحوم والدواجن بنسبة 5%، والفاكهة بنسبة 9.8%، وهو ما حدّ من تأثير هذا التراجع.
تأثير السياسات النقدية والتوترات العالمية
شهدت مصر موجة تضخمية قوية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، مما دفع معدل التضخم إلى ذروته عند 38% في سبتمبر/أيلول 2023. إلا أنه بدأ في التراجع تدريجيًا مع استقرار سعر الصرف، ليصل إلى 26.5% في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وساهم النمو السريع في المعروض النقدي في ارتفاع التضخم، حيث سجل المعروض النقدي (ن2) أعلى وتيرة نمو له على الإطلاق بنسبة 31.07% خلال 2024، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. وفي محاولة للسيطرة على العجز المالي، تطبق الحكومة سياسات نقدية أكثر انضباطًا بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي قدم لمصر حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار في مارس/آذار 2024. إلا أن هذه الحزمة تتطلب تقليص الدعم على بعض السلع، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها.
توقعات بانخفاض التضخم في فبراير الجاري
توقع هشام حمدي، محلل الاقتصاد الكلي، أن ينخفض التضخم إلى ما بين 13.5% و14% في فبراير/شباط، قبل أن يعاود الارتفاع في مارس/آذار إلى نطاق 16%-18%. كما رجح أن يبلغ متوسط التضخم خلال الربع الأول نحو 17%، مع استمرار الانخفاض التدريجي خلال العام.
من جانبه، أشار مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين، إلى أن العوامل الموسمية، مثل شهر رمضان والرسوم الجمركية الأمريكية، قد تؤثر على التضخم خلال الأشهر المقبلة، مما قد يدفع البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق قرارات البنك المركزي المصري بشأن السياسة النقدية، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس هذا العام، لمواكبة التراجع في التضخم، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على النشاط الاقتصادي.
أخبار ذات صلة:
مصر: توقعات باستمرار التباطؤ في معدلات التضخم السنوية، مع تراجع أسعار السلع الأساسية
مصر: تراجع معدل التضخم السنوي خلال ديسمبر الماضي إلى أدنى مستوى منذ عامين
البنك المركزي المصري CBE يقرر الحفاظ على معدلات الفائدة دون تغيير في آخر اجتماعات عام 2024
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للذهب: هبوط عوائد السندات الأمريكية والجيوسياسية تدعم صمود الذهب/الدولار XAU/USD
حقق الذهب مكاسب أسبوعية، مدعومًا بالتطورات الجيوسياسية وانخفاض العوائد الأمريكية. تشير التوقعات الفنية إلى تحيز صعودي، لكنها تفتقر إلى الزخم. سيركز المستثمرون على التطورات الجيوسياسية وإصدارات البيانات الأمريكية الرئيسية.
التوقعات الأسبوعية للبيتكوين: شهر آخر من الخسائر، وقد مضى خمسة
استقر سعر البيتكوين عند 67300 دولار يوم الجمعة، متماسكًا قرب المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 أسبوع عند 68000 دولار. تظهر البيانات التاريخية حدثًا نادرًا سجلت فيه البيتكوين خسارتين شهريتين متتاليين منذ مطلع العام.
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: عند مفترق طرق؛ الفيدرالي ثابت، والرسوم الجمركية في تغير دائم
كانت تداولات الدولار الأمريكي تفتقر لاتجاه واضح هذا الأسبوع. تحول التركيز مرة أخرى نحو عدم اليقين التجاري والتوترات الجيوسياسية. ستكون بيانات الوظائف غير الزراعية ومؤشرات مديري المشتريات لشهر فبراير/شباط محط الاهتمام الأسبوع المقبل.
إليك ما تحتاج لمعرفته يوم الجمعة، 27 فبراير:
تظل الأسواق حذرة في وقت مبكر من يوم الجمعة، مما يساعد الدولار الأمريكي على البقاء مرنًا في مقابل نظرائه. ستتضمن الأجندة الاقتصادية الأوروبية بيانات التضخم الأولية لشهر فبراير من ألمانيا. في وقت لاحق من اليوم، سيراقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لشهر يناير وأرقام الناتج المحلي الإجمالي الكندي للربع الرابع عن كثب.
البيتكوين والإيثيريوم والريبل تتماسك مع ميل صعودي حذر على المدى القصير
تتجمع البيتكوين والإيثيريوم والريبل بالقرب من مناطق فنية رئيسية يوم الجمعة، مما يظهر علامات خفيفة على الاستقرار بعد تقلبات حديثة. تظل البيتكوين فوق 67000 دولار على الرغم من الخسائر الطفيفة حتى الآن هذا الأسبوع، بينما يتأرجح الإيثيريوم حول 2000 دولار بعد رفضه بالقرب من حد التماسك العلوي له.