مازال تأثير حديث سكيرتيرة الخزانة الجديدة والرئيسة السابقة للفدرالي أمام لجنة البنوك التابعة لمجلس الشيوخ مُستمر في السيطرة على المناخ العام للأسواق حيثُ إزدادت ثقة المُستثمرين في المُخاطرة في أسواق الأسهم مع تراجع المخاوف من لجوء الديمقراطيين لرفع الضرائب على الشركات.

بينما تراجع الإقبال على العملات الرقمية بعد الإنتقادات التي وجهتها له ليهبط البيتكوين دون ال 33 ألف دولار خلال تداولات اليوم بعد الضغوط البيعية التي لحقت به ، بعدما جاء عن جانت يلن أنه يجب التأكٌد من أن هذه العملات لا تستخدم في مجالات غسيل الأموال والإرهاب عن طريق وضع طرق نظامية ورقابية جديدة على تداولاتها بعدما أصبحت ملاذ للتمويلات غير الشرعية ما يجعلها مصدر للقلق.

يلن أعلنت أيضاً كما كان مُتوقعاً وكما ذكرت صحيفة وال ستريت عن إلتزامها بتحرير أسعار الصرف وترك للأسواق تحديدها بحرية طبقاً للعرض والطلب والإفصاح عن الدول التي تتلاعب في السوق لخفض قيمة عملاتها لدعم صادرتها.

كما أعلنت عن إلتزامها بسياسة الدولار القوي التي إتبعتها الولايات المُتحدة مُنذ 1995 وحتى مجيء إدارة ترامب التي ركزت على إنعاش نشاط التصدير لسد العجز المُتنامي في الميزان التُجاري الأمريكي من خلال خوض حروب تُجارية حول العالم كان أهمها ضد الصين، ما أدى لمخاوف بشأن النمو العالمي دفعت الفدرالي خلال عام 2019 للجوء بالفعل لسياسات أكثر تساهلاً وتحفيزاً حتى قبل ظهور التأثير السلبي للفيروس على الاقتصاد.

من جانب أخر طمئنت يلن الأسواق المالية المُتخوفة من قيام إدارة الديمُقراطيين برفع الضرائب على الشركات لتمويل خططها التوسعية لإنعاش الاقتصاد الحقيقي بقولها انه لن يتم فرض جديدة على الشركات حتى يتعافي الاقتصاد تماماً من الأثار السلبية للفيروس.

كما أكدت على أنه في ظل التحفيز الغير عادي الذي قام به الفدرالي يتعين على الحكومة التدخل والتدخُل بقوة لدعم الاقتصاد دون تخوف من الأثر السلبي لهذا التدخل على المديونية الأمريكية، فالمردود الاقتصادي لهذة الخطط سيكون أثره أهم من ارتفاع المديونية الذي ستُسببه والمُمكن تداركه دون قلق.

 

جدير بالذكر أن الدين العام قد بلغ حالياً بعد عدة خطط تحفيزية تشمل خفض للضرائب ودعم للنفقات 27.8 ترليون، كما أصبحت تُمثل نسبة الدين العام لإجمالي الناتج القومي الأمريكي بنهاية الربع الثالث من العام الماضي 127.27% من 79.2% إختتمت به هذه النسبة العام الماضي قبل ظهور الأثار السلبية للفيروس وإدراج خطط حكومية توسعية لمُحاربة أثاره السلبية دفعت هذه النسبة لبلوغ 135.64% بنهاية الربع الثاني قبل أن تتراجع ل 127.27% كما ذكرنا بنهاية الربع الثالث.

كما هو جدير بالذكر هنا أيضاً ما قام به الفدرالي في هذا الشأن فلايزال يحتفظ بسعر الفائدة دون تغيير ما بين ال 0.25% والصفر منذ قيام اللجنة بخفض سعر الفائدة بشكل مُتسارع بواقع ب 0.5% في الثالث من مارس الماضي أتبعها في الخامس عشر من ذلك الشهر ب 1% ليصل ما بين الصفر وال 0.25% كما كان بنهاية أكتوبر 2015 قبل نهاية دورة صعوده بالوصول ل 2.25% في 26 سبتمبر 2018.

كما عاود اللجوء لسياسية الدعم الكمي بشكل لامحدود لتوفير السيولة بأقل تكلفة ممكنة لدعم الإقتصاد من خلال شراء إذون خزانة أمريكية وأصول مالية على أساس عقاري، كما قام أيضاً وبشكل غير مسبوق بعرض توفير السيولة المطلوبة من بنوك مركزية أخرى بضمان ما لديها من إذون خزانة لتجاوز الأزمة ومنع تفاقمها لتصل لأزمة سيولة.

كما أعلن الفدرالي في غير مُناسبة أنه سيظل منفتحاً على سياسات الدعم الكمي دون تحديد حد معين لشرائه من إذون الخزانة الأمريكية المُصدرة مع إستمرار إعادة شراء ما لديه من إذون خزانة عند إستحقاقها حتى تخطي الأزمة التي دفعت لجنة السوق للحديثُ مُؤخراً عن بحث في إمكانية الإحتياج لتوسعة خطة دعمها الكمي أو تمديد زمن إستحقاق ما حصلت عليه بالفعل من سندات من خلال عمل هذه الخطة لتقديم مزيد من الدعم والتحفيز للإقتصاد.

الأمر الذي أدى لإتساع الميزانية العامة للفدرالي ب 2.3 ترليون دولار خلال مارس وإبريل قبل أن تتخطى مُستوى ال 7 ترليون دولار خلال شهر يونيو وتصل لأعلى مُستوياتها على الإطلاق ببلوغها 7.404 ترليون في الحادي والعشرين من ديسمبر الماضي من أجل دعم الإقتصاد الأمريكي.

إلا أنه لم تصدُر حتى الأن عن الفدرالي أي إشارة واضحة عما إذا كان سيلجئ لخفض سعر الفائدة لما دون الصفر كما هو الحال داخل منطقة اليورو أو انه قد يلجئ لإستهداف عائد مُعين للعوائد على إذون الخزانة كما هو الحال في اليابان من أجل الضغط على تكلفة الإقتراض بالتزامن مع عمل خطط الحكومة.

 

بنك اليابان إحتفظ اليوم بهذة السياسات دون تغيير عند اجتماع أعضائه كما هو مُتوقعاً، كما أكد على إستمرار إستعداد البنك للقيام بمزيد من الإجراءات التحفيزية في حال الإحتياج لذلك في مثل هذا الوقت من الأزمة الذي تعيشه اليابان بعدما تزايدت أعداد الإصابات وبلغت مُستويات قياسية يومية شددت معها الحكومة إجراءات التباعد الاجتماعي.

الأمر الذي يزيد الفوارق بين العوائد على السندات الحكومية اليابانية وأي سندات حكومية أخرى في أسواق المال الثانوية، ما يجعل الإستثمار في اليابان أكثر تنافُسية وأقل تكلفة، فلايزال بنك اليابان يحرص على إظهار إلتزامه بالإبقاء على سعر الفائدة عند -0.1% كما هو منذ التاسع والعشرين من يناير 2016 مع الإحتفاظ بوتيرة إتساع قاعدته النقدية دون تغيير لتظل تتسع سنوياً ب 80 ترليون ين منذ نهاية أكتوبر 2014 حتى صعود التضخم لمُعدل ال 2% الذي يستهدفه سنوياً.

كما أبقى بنك اليابان بطبيعة الحال على سياسته التي أعلن عنها في إجتماع الحادي والعشرين من سبتمبر 2016 والتي تقتضي بالإحتفاظ بالعائد على السند الحكومي الياباني لمدة عشرة أعوام في الأسواق الثانوية بالقرب من الصفر من أجل بلوغ التضخم مُعدل ال 2% سنوياً والإستقرار فوقه.

 

الدولار تراجع أمام الين كما فعل أمام مُعظم العملات بعد تصريحات يلن ليهبط للتداول حالياً بالقرب من 103.4 رغم تحسُن شهية المُخاطرة الذي عادةً ما يدفع الين للتراجع نظراً لكونه عملة تمويل مُنخفضة التكلفة يُفضل بيعها للإقبال على المُخاطرة وشراؤها عن تجنُبها.

الذهب وجد الدعم أيضاً بعد كلام يلن السلبي عن العملات الرقمية ما جعله أكثر جاذبية كملاذ أمن وتحوط ضد التضخم ليعود للتداول بالقرب من 1850 دولار للأونصة، كما إرتفعت أسعار النفط مع تزايُد الثقة في ارتفاع الطلب على الطاقة في ظل خطط الحكومة الجديدة في الولايات المُتحدة وإستمرار تحفيز الفدرالي المُستمر، ليصعد خام غرب تكساس للتداول مُجدداً فوق مُستوى ال 53 دولار للبرميل.

كما إستبشرت أسواق الأسهم خيراً من تصريحات يلن الداعمة للإقتصاد على حساب المديونية، ما أدى لصعود مُتتابع لمؤشرات الأسهم الأسيوية والأوروبية بعد صعود نظيرتها الأمريكية التي واصلت عقودها المُستقبلية صعودها بعد جلسة الأمس وإلى الأن حيث يتواجد مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي حالياً بالقرب من 3860.

كما صعد مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي فوق مُستوى ال 13000 نُقطة النفسي وإمتد مكاسبه ليتواجد حالياً بالقرب من 13360 مع توقعات مُرتفعة بأن تصُب الخطط التحفيزية المُدرجه والمُنتظر إدراجها في مصلحة ربحية الشركات.

بينما أدى إرتفاع شهية المُخاطرة لتراجع الطلب على الدولار وإيقاف تسييل المراكز الإستثمارية الذي شهدته أسواق الأسهم بعد الإعلان عن خطة بايدن الذي لحقه مُباشرةً ضغوط بيعية لجني الأرباح بعد التحقُق من خطته التي كانت تتوقعها الأسواق.

 

ليصعد اليورو أمام الدولار مرة أخرى فوق مُستوى ال 1.21 ويصل ل 1.2154 قبل أن يتراجع مُجدداً ل 1.2130 في إنتظار لما سيأتي عن المركزي الأوروبي وكريستين لاجارد رئيسته اليوم بإذن الله خلال مؤتمرها الصحفي المُعتاد بعد اجتماع أعضاء المركزي الأوروبي بشأن السياسات النقدية للبنك، بعدما أظهرت للأسواق الإسبوع الماضي قلق المركزي الأوروبي بشأن ارتفاع سعر صرف اليورو ما يُبقيه مُعرض للضغوط البيعية، فمن المُنتظر أن تُبدي مُجدداً هذا القلق من تقلُبات أسعار الصرف بعدما وصفتها الإسبوع الماضي بالتي تستحق المُتابعة بإهتمام بالغ لتدارُك تبعاتها على التضخم والنمو.

اليورو يتواجد حالياً بالقرب من 0.8840 أمام الجنية الإسترليني الأفضل أداءً أمام الدولار والمُستفيد من إرتفاع مؤشر أسعار المُستهلكين عن شهر ديسمبر في المملكة المُتحدة ب 0.6% سنوياً، بينما كان المُتوقع أن يأتي بالأمس على إرتفاع ب 0.5% من 0.3% في نوفمبر.

ما يُضعف أكثر من إحتمال قيام بنك إنجلترا بمزيد من الإجراءات التحفيزية التي قلل من أهمية القيام بها في الوقت الحالي بالفعل رئيس بنك إنجلترا أندرو بايلي بحديثه الإسبوع الماضي عن عدم الإحتياج الحالي لإقرار أسعار فائدة سالبة لم يُجرى الإستعداد لها بعد بشكل الكامل.

بينما لايزال الاقتصاد في عدم إحتياج لخفض جديد لأسعار الفائدة في الوقت الحالي، فرغم صعوبة الوضع الاقتصادي الحالي مع هذا الإغلاق الحالي الذي لم تُعرف بعد أثاره على الإقتصاد بشكل واضح إلا أنه يظل أفضل من الوضع خلال الربيع الماضي، ما أدى لدعم الإسترليني ليتواجد حالياً بالقرب من 1.3725 أمام الدولار بعدما كان دون ال 1.35 قبل هذه التصريحات.

 

 

 

 

مشاركة: التحليلات

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الفوركس اليوم: الذهب والفضة يمددان الارتفاع القوي، وتعثر ارتداد الدولار

الفوركس اليوم: الذهب والفضة يمددان الارتفاع القوي، وتعثر ارتداد الدولار

تعثر ارتداد الدولار الأمريكي USD واسع االنطاق المسجل خلال الليلة الماضية مع اقتراب جرس الافتتاح الأوروبي، حيث تطغى المخاوف بشأن استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed الأمريكي والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية الوشيكة على قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي Fed الحذر بالتمسك بمعدلات الفائدة.

زوج يورو/دولار EUR/USD يكتسب زخمًا فوق منطقة 1.1950 على خلفية حالة عدم اليقين بشأن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed

زوج يورو/دولار EUR/USD يكتسب زخمًا فوق منطقة 1.1950 على خلفية حالة عدم اليقين بشأن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed

يرتفع زوج يورو/دولار ERUR/USD إلى محيط منطقة 1.1980 خلال جلسة التداول الأوروبية المبكرة يوم الخميس. قد يعلن ترامب عن اختياره لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed الجديد خلال ما يقرب من أسبوع. قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed الحفاظ على معدلات الفائدة مستقرة في أول اجتماع له خلال عام 2026.

توقعات سعر الذهب: زوج الذهب/الدولار XAU/USD يستمر في تسجيل قمم قياسية جديدة؛ إلى أين سوف يذهب بعد ذلك؟

توقعات سعر الذهب: زوج الذهب/الدولار XAU/USD يستمر في تسجيل قمم قياسية جديدة؛ إلى أين سوف يذهب بعد ذلك؟

اختبر الذهب منطقة 5600 دولار مع تمديد الارتفاع القياسي في وقت مبكر من يوم الخميس قبل أن تتسرب عمليات جني الأرباح إلى السوق. يحافظ الدولار الأمريكي على ارتداد الليلة الماضية بعد تأكيد بيسنت والتوقف المؤقت في خفض معدلات الفائدة من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed.

يزداد الزخم الهبوطي لداش مع اقتراب مستوى 50 دولار

يزداد الزخم الهبوطي لداش مع اقتراب مستوى 50 دولار

يواجه داش رياحًا معاكسة قوية، حيث سجل انخفاضًا بنسبة %3 في وقت النشر يوم الخميس، موسعًا تراجعًا أوسع على مدى أسبوعين يضع المتوسط المتحرك الأسي لمدة 50 يومًا عند 55.93 دولار في دائرة الضوء.

الفوركس اليوم: الذهب والفضة يمددان الارتفاع القوي، وتعثر ارتداد الدولار

الفوركس اليوم: الذهب والفضة يمددان الارتفاع القوي، وتعثر ارتداد الدولار

تعثر ارتداد الدولار الأمريكي USD واسع االنطاق المسجل خلال الليلة الماضية مع اقتراب جرس الافتتاح الأوروبي، حيث تطغى المخاوف بشأن استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed الأمريكي والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية الوشيكة على قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي Fed الحذر بالتمسك بمعدلات الفائدة.

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار