- تجاوزت أسعار النفط مرحلة الذعر الأولى، بعدما أثبت نظام الإمدادات الفعلي قدرًا من المرونة فاق التوقعات.
- لا يحتاج مضيق هرمز إلى العمل بكامل طاقته لكي يعمل السوق. إذ يكفي استمرار نحو 70% من حركة الملاحة، إلى جانب خطوط الأنابيب البديلة والسحب من المخزونات، للحفاظ على استقرار الإمدادات.
- لكن البراميل التي هدأت الأسواق جاءت من مكان ما؛ فقد اعتمدت السوق على السحب من الاحتياطيات الصينية، وإطلاق وكالة الطاقة الدولية لمخزوناتها الطارئة، إلى جانب تأجيل بعض المستوردين عمليات الشراء.
- قد لا يأتي الدافع التالي لارتفاع أسعار النفط من اضطراب كبير جديد، بل ربما ينشأ مع شروع الحكومات، بهدوء، في إعادة بناء المخزونات التي استنزفتها خلال الفترة الماضية.
توقف النفط عن الذعر
الخبر الإيجابي هو أن الأسواق لم تعد تتفاعل مع كل عنوان يتعلق بالنفط وكأن مضيق هرمز قد أُغلق بالكامل، أو أن الاقتصاد العالمي على وشك أن يواجه نقصًا حادًا في الإمدادات.
وقد تراجعت هذه المخاوف لسبب وجيه، إذ أثبتت سوق النفط الفعلية قدرتها على العمل حتى مع تراجع تدفقات الإمدادات. وقد لا يكون ذلك الحل الأمثل أو الأقل تكلفة، لكنه يظل قابلًا للتطبيق. إذ يمكن إعادة توجيه ناقلات النفط، واستبدال بعض الخامات بأخرى، والاستفادة من خطوط الأنابيب لتحمل جزء من الإمدادات، كما تستطيع المصافي تعديل معدلات التشغيل، إلى جانب السحب من المخزونات.
وبالطبع، فإن استمرار نحو 70% من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا يعني عودة الأوضاع إلى طبيعتها، لكنه أيضًا لا يمثل سيناريو الانهيار الكامل الذي كان كثير من المحللين يتوقعونه مع اندلاع الحرب.
وقد سمح ذلك لأسعار النفط بالتراجع عن حافة الارتفاعات الحادة. إذ راقب المتداولون بيانات التدفقات، وقيّموا البدائل المتاحة، وخلصوا إلى أن منظومة الإمدادات تعرضت لضغوط، لكنها لم تنهَر.
وهذا استنتاج منطقي.
لكن هناك فرقًا بين قدرة السوق على التكيف مع الصدمة، وبين تمتعها بإمدادات وفيرة.
وهنا قد تكمن الفرصة التالية لصعود أسعار النفط.
فقد انصبت المرحلة الأولى من هذه الصدمة على اضطراب الإمدادات في الأجل القصير. هل ستصل كميات كافية من النفط إلى الأسواق؟ وهل سيتحول الخليج إلى نقطة اختناق للإمدادات؟ وهل ستضطر المصافي إلى خفض أو وقف عملياتها؟ وهل سيواجه المستهلكون موجة جديدة من التضخم مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، في وقت كانت فيه البنوك المركزية تحاول استعادة السيطرة على الأسعار؟
وحتى الآن، تشير الإجابة إلى أن العالم نجح في احتواء الأزمة وإيجاد بدائل للتعامل معها.
لكن هذا النجاح تحقق بالاعتماد على هوامش الأمان المتاحة.
وكانت الصين من أبرز هذه الهوامش. فقد منحها حجم احتياطياتها الكبيرة من النفط الخام مرونة لخفض وارداتها خلال فترة الاضطرابات، بدلًا من الانضمام إلى السباق على شراء كل شحنة متاحة. كما أن سنوات من شراء النفط الروسي والإيراني والفنزويلي بأسعار مخفضة وفرت لبكين ما افتقر إليه معظم المستوردين: مخزونًا احتياطيًا كبيرًا يمكن الاعتماد عليه.
وقد لعب هذا المخزون الاحتياطي دورًا محوريًا.
ومن خلال السحب من المخزونات بدلًا من المنافسة بقوة على شراء النفط الخام، خففت الصين فعليًا الضغوط على السوق العالمية. وساعد ذلك في منع نقص الإمدادات من التحول إلى صدمة تدفع أسعار النفط إلى مستويات من ثلاث خانات، كما كان يخشى كثيرون.
وقامت وكالة الطاقة الدولية بخطوة مماثلة، وإن كانت أكثر وضوحًا، إذ ساهمت عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في تهدئة الأسواق، وأرسلت إشارة إلى استعداد الحكومات للتدخل عند الحاجة. لكن هذه البراميل لا تمثل مصدرًا جديدًا للإمدادات، بل هي مجرد كميات جرى تقديم استخدامها من المستقبل إلى الحاضر.
وفي نهاية المطاف، لا بد من تعويض هذه الاحتياطيات.
وهنا قد تكون الأسواق قد بالغت في تأجيل التفكير في هذه المسألة.
فكلما ازدادت أسواق النفط هدوءًا، زادت احتمالات أن تبدأ الحكومات في إعادة بناء الاحتياطيات التي استنزفتها. فمن غير المرجح أن تسمح الصين بتراجع مخزوناتها الاستراتيجية إلى مستويات منخفضة بعد أن أثبتت قيمتها خلال الأزمة. كما سيُضطر أعضاء وكالة الطاقة الدولية، في نهاية المطاف، إلى إعادة ملء احتياطياتهم. كذلك، أدركت الهند وغيرها من كبار مستوردي النفط في آسيا أن محدودية المخزونات الطارئة لا توفر حماية كافية عندما يصبح أحد أهم ممرات الشحن العالمية عرضة للاضطرابات.
وهنا قد يبدأ مشهد الطلب في التغير بهدوء.
لن يظهر هذا التحول في صورة عنوان صاخب أو تطور مفاجئ. فقد لا نشهد قفزة كبيرة في معدلات تشغيل المصافي، أو حظرًا جديدًا على الصادرات، أو حتى لحظة بعينها تدرك فيها الأسواق فجأة أن ميزان العرض والطلب أصبح أكثر تشددًا.
وبدلًا من ذلك، قد يتجسد تدريجيًا في صورة مشتريات حكومية، وطرح مناقصات لتكوين الاحتياطيات الاستراتيجية، وإعادة بناء المخزونات، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات صناع القرار.
فعادةً ما تستعيد قضية أمن الطاقة أهميتها بعد كل أزمة. فقد تتحدث الحكومات عن الطاقة المتجددة، والتحول إلى الكهرباء، وتقليص الاعتماد على النفط المستورد، لكن عندما تقع أزمة حقيقية، تعود الحقائق القديمة إلى الواجهة سريعًا: أهمية الاحتفاظ بالمخزونات، وتنويع مصادر الإمدادات، وامتلاك احتياطيات نفطية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.
وتُعد الهند مثالًا واضحًا على ذلك. فإضافة بضعة ملايين من البراميل إلى احتياطياتها قد تحمل دلالة سياسية إيجابية، لكنها تظل مخزونًا محدودًا مقارنة باحتياجات البلاد من الواردات. أما بناء احتياطي استراتيجي مؤثر، فسيتطلب عمليات شراء منتظمة على مدى فترة طويلة، وليس خطوة رمزية لمرة واحدة.
ولن تكون الهند وحدها التي ستتبنى هذا النهج.
والمفارقة أن الأسواق قد لا تبدأ في تسعير هذا التحول إلا بعد أن تبدو الأزمة وكأنها أصبحت من الماضي. فبمجرد اقتناع المتداولين بأن مضيق هرمز يعمل بكفاءة كافية، قد يتحول التركيز من نقص الإمدادات إلى دورة إعادة تكوين المخزونات التي تعقب الأزمات.
وعندها ستستعيد البراميل التي ساهمت في كبح الأسعار خلال الأزمة أهميتها من جديد.
أما في الوقت الراهن، فقد تجاوزت أسواق النفط مرحلة الذعر. فقد خلصت الأسواق إلى أن استمرار تدفقات الإمدادات بمستويات أقل يظل أمرًا يمكن التعامل معه، وأن خطوط الأنابيب قادرة على تحمل جزء من العبء، وأن المخزونات أدت الدور المطلوب منها.
لكن المخزونات ليست حلًا دائمًا، بل مجرد وسيلة مؤقتة لامتصاص الصدمات.
ولذلك، قد لا تكون الخطوة التالية في أسعار النفط مدفوعة بتصعيد جديد في منطقة الخليج، بل بإدراك أكثر هدوءًا، لكنه لا يقل أهمية: فقد استهلك العالم كميات كبيرة من النفط لتجاوز هذه الأزمة، وحان الوقت لإعادة تكوين تلك الاحتياطيات.
SPI Asset Management provides forex, commodities, and global indices analysis, in a timely and accurate fashion on major economic trends, technical analysis, and worldwide events that impact different asset classes and investors.
Our publications are for general information purposes only. It is not investment advice or a solicitation to buy or sell securities.
Opinions are the authors — not necessarily SPI Asset Management its officers or directors. Leveraged trading is high risk and not suitable for all. Losses can exceed investments.
آخر التحليلات
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: لا مكان للهبوط السلس
ظل الدولار الأمريكي تحت ضغوط بيعية، مضيفًا إلى خسائره المسجلة في الأسبوع السابق. لم يفاجئ التضخم الأمريكي الأسواق، لكنه ظل مرتفعًا في أغسطس. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).
التوقعات الأسبوعية لبيتكوين: تراجع بيتكوين مع تنامي الضغوط المعاكسة من عوامل الاقتصاد الكلي
تراجعت بيتكوين بأكثر من 4% هذا الأسبوع، وتتداول حول مستوى 76,900 دولار يوم الجمعة بعد فشلها في الإغلاق فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 أسبوعًا بالقرب من مستوى 79,700 دولار. من المتوقع أن تنهي صناديق بيتكوين المتداولة الفورية المدرجة في الولايات المتحدة سلسلة تدفقات داخلة استمرت ثلاثة أسابيع، مع تسجيل صافي تدفقات خارجة بقيمة 449.44 مليون دولار حتى يوم الخميس.
التوقعات الأسبوعية للذهب: قرار الفائدة ومخطط النقاط من الاحتياطي الفيدرالي مفتاح الاتجاه المقبل
يواجه الذهب ضغوطًا بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. قد يساعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتحديث ملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) المعدن النفيس على تحديد اتجاهه. تسلط التوقعات الفنية الضوء على تردد المشترين على المدى القريب.
توقعات أسعار الريبل: XRP يواصل التراجع مع فشل عودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة ETF في تحسين التوقعات
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: لا مكان للهبوط السلس
ظل الدولار الأمريكي تحت ضغوط بيعية، مضيفًا إلى خسائره المسجلة في الأسبوع السابق. لم يفاجئ التضخم الأمريكي الأسواق، لكنه ظل مرتفعًا في أغسطس. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC).