- بدا هبوط الذهب دون مستوى 4050 دولارًا للأونصة أقرب إلى موجة تفعيل لأوامر وقف الخسائر منه إلى تحول جوهري في اتجاه السوق.
- أدت موجة البيع الحادة إلى تصفية مراكز الشراء القديمة، وإعادة ضبط تمركزات المستثمرين، وربما خفضت مخاطر موجة جديدة وفورية من التسييل القسري.
- لا تزال النظرة على المدى القريب معقدة، إذ تواصل أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل وارتفاع الدولار الحد من زخم صعود الذهب.
- أما الصورة الأوسع فلم تتغير. فما تزال البنوك المركزية تواصل شراء الذهب، ولا يزال تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار قائمًا، كما يظل الطلب الاستراتيجي على الذهب راسخًا رغم ضوضاء التداول.
تصفية المراكز
للمرة الثانية خلال أسبوعين، وجد الذهب نفسه عند منطقة الدعم المزدحمة نفسها، قبل أن يتعثر مجددًا. ولم يكن كسر مستوى الدعم عند 4050 دولارًا للأونصة والهبوط إلى منطقة 4020 دولارًا للأونصة بمثابة حكم حاسم من العوامل الاقتصادية الكلية، بل بدا أقرب إلى حادث تمركزات، تمثل في موجة متسارعة من تفعيل أوامر وقف الخسائر، بعدما استند عدد كبير من أصحاب مراكز الشراء المتأخرة إلى مستوى فني واحد، ثم اكتشفوا في اللحظة نفسها أن هذا المستوى لم يكن قادرًا على تحمل هذا الحجم من المراكز.
ويكتسب هذا التمييز أهمية لأن موجات البيع ليست جميعها تحمل الرسالة نفسها. فالهبوط الناتج عن تغير في العوامل الأساسية يختلف عن الهبوط الناتج عن تصفية المراكز. فالأول يعكس تحولًا في البيئة الأساسية للسوق، بينما يمثل الثاني موجة بيع سريعة تضرب مراكز مثقلة بالرافعة المالية. وقد يخلّف خسائر، ويُجبر المستثمرين الأضعف على الخروج من السوق، لكنه لا يغيّر تلقائيًا الفرضية الأساسية للسوق. وفي هذه الحالة، يبدو أن موجة التصفية أدت الدور الذي تحتاج إليه الأسواق غالبًا بعد موجة صعود مزدحمة، إذ أخرجت مراكز الشراء القديمة من السوق، ونظّفت تمركزات المستثمرين، وجعلت الذهب أقل عرضة لموجة جديدة وفورية من البيع القسري.
ومع ذلك، فإن ذلك لا يعني أن الذهب حصل فجأة على الضوء الأخضر لاستئناف الصعود. فلا تزال الصورة على المدى القريب معقدة؛ إذ تواصل أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل الضغط في الاتجاه غير المواتي، ولم يُظهر الدولار بعد أي مؤشرات قوية على انعكاس اتجاهه، كما تبدو موجات صعود الذهب أقرب إلى مستويات لإدارة المراكز منها إلى فرص لملاحقة المكاسب. وقد تكون السوق تخلصت من جزء من المضاربات المفرطة، لكنها لم تستعد بعد الزخم الذي يدفع المتداولين إلى العودة بقوة إلى السوق.
وتتمثل منطقة المواجهة الفورية حاليًا في النطاق 4040–4050 دولارًا للأونصة من جهة الدعم ونطاق 4110–4120 دولارًا للأونصة من جهة المقاومة. ويوفر ذلك للمتداولين خريطة للتحركات قصيرة الأجل، لكنه لا يمنحهم اتجاهًا واضحًا بثقة عالية. ولا يزال الذهب بحاجة إلى إثبات قدرته على استعادة المستويات التي كسرها، بدلًا من الاكتفاء بارتداد سببه انحسار الضغوط البيعية مؤقتًا. وحتى يتحقق ذلك، تظل الفكرة الأساسية للتداول هي احترام الأثر الذي يتركه الضرر الفني، لا محاولة استباق الاختراق التالي.
لكن هنا يبدأ مسار التداول على المدى القصير في الافتراق عن قصة الاحتياطيات على المدى الطويل. فالمستثمرون قصيرو الأجل يرون مستوى دعم مكسورًا، بينما ترى البنوك المركزية أصلًا نقديًا في عالم أصبحت فيه الثقة، ومخاطر العقوبات، وتنويع الاحتياطيات، والتحوط من المخاطر الجيوسياسية، جميعها جزءًا من الاعتبارات نفسها المتعلقة بإدارة الاحتياطيات. فئة تتداول وفق حركة الشموع السعرية، والأخرى تشتري الأساس الذي يقوم عليه النظام.
ولا يزال هذا الأساس قائمًا. فقد واصلت البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة تقترب من ألف طن سنويًا خلال الأعوام الأربعة الماضية، مقارنة بمتوسط سنوي بلغ نحو 500 طن خلال العقد السابق. ولا يمثل ذلك مجرد إعادة توازن محدودة للمحافظ الاستثمارية، بل يعكس تحولًا هيكليًا. كما يشير إلى أن مديري الاحتياطيات لم يعودوا ينظرون إلى الذهب باعتباره أصلًا قديمًا راكدًا في الخزائن، بل باعتباره دعامة نقدية في عالم لم تعد فيه علاوة المخاطر السياسية مجرد احتمال نظري.
ويعزز أحدث مسح لاحتياطيات البنوك المركزية هذه الفكرة. فما تزال أغلبية كبيرة تتوقع ارتفاع احتياطيات الذهب الرسمية العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في حين تتوقع نسبة قياسية أيضًا زيادة احتياطيات مؤسساتها من الذهب. وهذا هو الجزء من القصة الذي يضيع وسط شاشات التداول المغمورة باللون الأحمر وتفعيل أوامر وقف الخسائر. فقد تركز السوق التكتيكية على أسعار الفائدة الأمريكية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) الخارجة، وزخم الدولار، لكن المشتري الاستراتيجي لا يزال حاضرًا، وهذا المشتري ليس معروفًا بالبيع بدافع الذعر خلال موجات تفعيل أوامر وقف الخسائر في نيويورك.
وليس من الصعب فهم هذا المنطق. فالذهب يحقق أداءً جيدًا عندما تصبح الثقة مرتفعة التكلفة. وهو لا يحتاج إلى بنك مركزي داعم، أو نظام مدفوعات عامل، أو تعهد من جهة إصدار أجنبية. كما أنه يقع خارج السلسلة المعتادة للالتزامات، وهو تحديدًا ما يجعله أكثر جاذبية عندما تبدأ الخريطة الجيوسياسية في الابتعاد عن نظام قائم على القواعد والاقتراب من مجموعة من بؤر التوتر. وبالنسبة لمديري الاحتياطيات، لا يمثل الذهب مجرد وسيلة للتحوط من التضخم، بل أيضًا تحوطًا ضد مخاطر المصادرة، ومخاطر العقوبات، ومخاطر التركّز في الدولار، والتآكل التدريجي للثقة في هيكل نظام الاحتياطيات القائم.
وهذا يفسر أيضًا أهمية عامل الدولار. فأغلبية كبيرة من مديري الاحتياطيات تتوقع الآن أن تنخفض حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة. وهم لا يتوقعون بالضرورة أن يحل اليورو أو الرنمينبي محل الدولار بسهولة. فالقصة ليست ببساطة أن ملكًا رحل وآخر حل مكانه، بل هي أكثر تعقيدًا من ذلك. ويبدو المسار الأكثر ترجيحًا هو نظام احتياطيات أكثر تشتتًا، يواصل فيه الذهب زيادة حصته لأنه أحد الأصول القليلة التي لا تتطلب استبدال التعهد الأمريكي بتعهد سيادي آخر.
وتروي أنماط التمويل قصتها الخاصة أيضًا. فمن المرجح أن تمول بعض البنوك المركزية مشترياتها من الذهب عبر برامج شراء محلية بالعملة المحلية، بينما قد تبيع بنوك أخرى أصولًا احتياطية قائمة لإفساح المجال للذهب. ويكتسب هذا التمييز أهمية لأنه يعني أن الطلب على الذهب ليس مجرد طلب مضاربي يرتدي ثوب البنوك المركزية، بل إنه أصبح يترسخ في سياسة الاحتياطيات، وهيكل الأسواق المحلية، واستراتيجية الميزانية العمومية الوطنية. وعندما تبدأ هذه العملية، فإنها تتحرك ببطء في العادة، لكنها تميل أيضًا إلى الاستمرار.
وتشير اتجاهات تخزين الذهب إلى الاتجاه نفسه. فما يزال بنك إنجلترا مركزًا رئيسيًا لتخزين الذهب، لكن البنوك المركزية باتت تفكر بصورة أعمق في مكان حفظ ذهبها، والجهات التي يمكنها الوصول إليه، والظروف التي يتم فيها ذلك. كما أن تزايد الاهتمام بالتخزين المحلي وتنويع مواقع التخزين في الخارج ليس مجرد تفصيل تشغيلي، بل يمثل إشارة أخرى إلى أن الذهب يُعاد تصنيفه من أصل احتياطي سلبي إلى وثيقة تأمين ضد المخاطر الجيوسياسية. وبعبارة بسيطة، إذا كنت تشتري الذهب لأن العالم أصبح أقل قابلية للتنبؤ، فستبدأ أيضًا في الاهتمام بدرجة أكبر بمكان الاحتفاظ بمفاتيح الخزائن.
وهكذا، يتعامل السوق مع ساعتين مختلفتين تمامًا. الأولى هي ساعة المتداول، حيث كسر الذهب مستوى دعم، وتراجع الزخم، وما تزال مبيعات صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) تشكل عامل ضغط، كما أن كل موجة صعود نحو مستويات المقاومة تواجه رياحًا معاكسة من أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار. وتشير هذه الساعة إلى ضرورة التحلي بالصبر، وعدم ملاحقة الصعود، واحترام الضرر الفني الذي لحق بالسوق.
أما الثانية فهي ساعة الاحتياطيات، التي تتحرك ببطء ولكن بخطوات أثقل بكثير. وتشير هذه الساعة إلى أن البنوك المركزية ما تزال تشتري الذهب، وأن تنويع الاحتياطيات ما يزال مستمرًا، وأن دور الذهب في النظام النقدي ما يزال يتعزز لدى المؤسسات نفسها التي كانت تعتبره في السابق أصلًا موروثًا. ولا يعد ذلك سببًا لتجاهل التراجعات، لكنه أيضًا ليس سببًا للخلط بين موجة تصفية ناجمة عن تفعيل أوامر وقف الخسائر وانتهاء فرضية السوق الصاعدة.
وأرى أن الذهب انتقل من صفقة قائمة على الزخم إلى سوق أكثر تكتيكية يتحرك في الاتجاهين. فقد استُنفد في الوقت الحالي الزخم السهل للصعود، وربما يحتاج المعدن إلى بعض الوقت لإصلاح صورته الفنية. لكن قاعدة الطلب الأكبر ما تزال قائمة، ولا سيما من المشترين الأقل حساسية للأسعار مقارنة بالمستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية في تداولات الاقتصاد الكلي. ومن هذا المنطلق، تبدو موجة البيع هذا الأسبوع أقرب إلى تشقق الجليد تحت عدد كبير جدًا من المتزلجين في الركن نفسه، منها إلى سقوط سوق الذهب بالكامل عبر الجليد.
وبالنسبة للمتداولين، فالرسالة بسيطة. احترموا منطقة الدعم عند 4040–4050 دولارًا للأونصة. واحترموا نطاق المقاومة عند 4110-4120 دولارًا للأونصة. ولا تتجاهلوا حدوث الكسر الفني. لكن لا تخلطوا أيضًا بين تصفية المراكز وانتهاء الأساسيات الداعمة للسوق الصاعدة. فقد الذهب بعضًا من بريقه على المدى القريب، لكن مديري الاحتياطيات ما يزالون في الخلفية، يواصلون تكديس الذهب بهدوء.
SPI Asset Management provides forex, commodities, and global indices analysis, in a timely and accurate fashion on major economic trends, technical analysis, and worldwide events that impact different asset classes and investors.
Our publications are for general information purposes only. It is not investment advice or a solicitation to buy or sell securities.
Opinions are the authors — not necessarily SPI Asset Management its officers or directors. Leveraged trading is high risk and not suitable for all. Losses can exceed investments.
آخر التحليلات
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: التضخم المرتفع يبقي سردية الفائدة المرتفعة لفترة أطول قائمة
أنهى الدولار الأمريكي الأسبوع على خسائر طفيفة. شكلت عودة التوترات الجيوسياسية أبرز تطورات الأسبوع. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأمريكية المرتقبة.
التوقعات الأسبوعية لبيتكوين: ستراتيجي تبيع، والسوق لا تكترث
تتعافى بيتكوين بشكل محدود خلال تعاملات الجمعة، وتتداول قرب مستوى 64 ألف دولار، مع استمرار تماسكها فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ200 أسبوع. تشير التدفقات المتباينة لصناديق الاستثمار الفورية المتداولة حتى الآن هذا الأسبوع إلى حالة من التردد بينما يستوعب المتداولون أحدث عملية بيع للبيتكوين نفذتها شركة ستراتيجي.
التوقعات الأسبوعية للذهب: تجدد التوترات في الشرق الأوسط يدفع الثيران إلى التراجع
فشل الذهب في البناء على مكاسبه المسجلة الأسبوع الماضي مع تجدد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. قد تشكل بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش المحفز التالي لتحركات زوج الذهب/الدولار XAU/USD. تشير النظرة الفنية على المدى القريب إلى أن الذهب فشل في استكمال انعكاسه الصعودي.
من المتوقع أن يبقى معدل البطالة في كندا دون تغيير في يونيو
تتوقع الأسواق تقريرًا مستقرًا إلى حد ما عندما تصدر إحصاءات كندا مسح القوى العاملة يوم الجمعة. في حين من المتوقع أن يرتفع صافي التغير في التوظيف بمقدار 10 آلاف في يونيو، مضيفًا إلى مكاسب 87.8 ألف في مايو، من المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 6.6٪.
التوقعات الأسبوعية للدولار الأمريكي: التضخم المرتفع يبقي سردية الفائدة المرتفعة لفترة أطول قائمة
أنهى الدولار الأمريكي الأسبوع على خسائر طفيفة. شكلت عودة التوترات الجيوسياسية أبرز تطورات الأسبوع. يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأمريكية المرتقبة.