هل سيواصل الفدرالي دعم سوق العمل أم سيُقرر مواجهة التضخُم؟


شهد الدولار في الساعات الأخيرة من تداولات الجلسة الأوروبية ميل للتراجع مع إنخفاض العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمُدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق للتواجُد حالياً بالقرب من 1.48%، بعدما كان مُستقر بالقرب من مُستوى ال 1.50%، كما شهد الذهب تراجُع ليتواجد حالياً عند 1858 دولار للأونصة، بعدما كان مُستقر فوق مُستوى ال 1860 دولار للأونصة لكن بالقرب منه.

بينما إستطاع أن يُسجل الجنية الإسترليني مكاسب أمام العملات الرئيسية ليتواجد حالياً بالقرب من 1.4120 أمام الدولار، بعدما صدر عن التضخُم على المُستوى الإستهلاكي داخل المملكة المُتحدة مؤشر أسعار المُستهلكين عن شهر مايو ليُظهر ارتفاع سنوي ب 2.1% في حين كان المُتوقع ارتفاع ب 1.8% بعد ارتفاع في إبريل ب 1.5%.

في حين لاتزال تداولات العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية تشهد إستقرار بعد التراجُع الذي شهدته بالأمس خلال الجلسة الأمريكية بعد البيان المُحبط لمبيعات التجزائة عن شهر مايو الذي أظهر إنخفاض شهري بلغ 1.3% في حين كان المُتوقع تراجُع ب 0.8% فقط.

ليتواجد حالياً مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي بالقرب من 4250 بعد أن كان قد تمكن من تسجيل مُستوى قياسي جديد عند 4268.5، كما تراجع مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي ليتواجد حالياً بالقرب من 14060 بعدما تواصلت مكاسبه ليتجاوز مُستواه القياسي السابق الذي حققه في التاسع والعشرين من إبريل الماضي عند 14079 ليُحقق مُستوى قياسي جديد عند 14171.4 خلال الجلسة الأسيوية.

 

بينما تترقب الأسواق ما سيصدُر اليوم بإذن الله عن إجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية في الولايات المُتحدة، وإن كان لا يُنتظر خطوات جديدة من جانب اللجنة بشأن سعر الفائدة أو خطة دعمه الكمي ليظل سعر الفائدة عند هذا المُستوى المُتدني ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس الماضي.

كما يُنتظر أن يُبقي الفدرالي على سياسات الدعم الكمي كما هي بعدما بلغ معدل شرائه الشهري 120 مليار دولار، ما أدى لبلوغ حجم ما تحتويه الميزانية العمومية للفدرالي من أصول مُستوى قياسي جديد في السابع من يونيو الجاري بما قيمته 7.952 ترليون دولار، بعدما كانت قيمة ما لديها من أصول 4.160 في فبراير من العام الماضي قبل بدء تعامل الفدرالي مع الأزمة الإقتصادية التي سببها فيروس كوفيد-19.

إلا أن تركيز المُتعاملين في الأسواق سوف ينصب على أي جديد في توقعات الأعضاء الرُبع سنوية بشأن النمو والتضخُم ومُستقبل سعر الفائدة في الولايات المُتحدة التي ستصدُر بعد الإجتماع للتحقُق من إتجاة الفدرالي ومعرفة ما إذا كان هناك تغيير في سياساته في وقت أقرب مما كانت تنتظر الأسواق أم لا.

 

جدير بالذكر ولتذكرة أن أعضاء اللجنة قد رفعوا مُتوسط توقعه بالنسبة للنمو ليكون ب 6.5% هذا العام من 4.2% كانوا يتوقعونها عقب اجتماع السادس عشر من ديسمبر الماضي نتيجة لخطط بايدن لمواجهة الفيروس بما قيمته 1.9 ترليون دولار التي تم تفعيلها قبل مُنتصف مارس الماضي وأدت أيضاً لرفع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتوقعها لنمو الاقتصاد الأمريكي ليبلُغ 6.5% أيضاً من 3.2٪ كانت تتوقعها في ديسمبر الماضي.

كما رفع أعضاء اللجنة توقعهم بالنسبة للتضخُم ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفدرالي لإحتساب التضخم 2.4% هذا العام قبل أن يتراجع ل 2% العام القادم، كما توقع أعضاء اللجنة أن يرتفع هذا المؤشر بإستثناء أسعار المواد الغذائية والطاقة ل 2.2% سنوياً هذا العام من 1.8% كانت تتوقعها اللجنة في ديسمبر الماضي قبل أن يتراجع ليزداد ب 2% سنوياً هو الأخر العام المُقبل.

كما هبط متوسط توقعهم بالنسبة لمُعدل البطالة ليكون ب 4.5% بنهاية هذا العام من 5% كانت تتوقع اللجنة بلوغها بنهاية هذا العام في ديسمبر من العام الماضي كما توقعت تواصل إنخفاض هذا المُعدل ليصل ل 3.5% في 2023.

أما عن مُتوسط توقعات أعضاء اللجنة بشأن سعر الفائدة الذي كانت تترقبه الأسواق، فقد أظهر توقع 7 من 18 رفع سعر الفائدة في 2023 بعدما كان يتوقع 5 فقط من 17 هذا الرفع عقب اجتماع ديسمبر الماضي الذي لم يشمل كريستوفر والار الذي إنضم لاحقاً للجنة بنهاية ديسمبر، هذا التغيُر وصفه رئيس الفدرالي جيروم باول حينها خلال المؤتمر الصحفي الإفتراضي الذي أعقب الاجتماع بأنه "رؤية من جانب الأقلية".

كما صرح لاحقاً في غير مُناسبة بعد ذلك الاجتماع وبعد إجتماع الثامن والعشرين من إبريل الماضي أيضاً "بأن الحديث عن خفض للدعم الكمي هو حديث سابق لأوانه ومُعلق بوصول الفدرالي لأهدافه داخل سوق العمل وبالنسبة للتضخم"، كما أوضح أيضاً أن الفدرالي لن يقوم بتضييق سياساته الحالية دون إحراز تقدُم كبير في هذا الشأن".

 

بينما لايزال يصف الفدرالي الصعود الجاري لبيانات التضخم السنوية بالمرحلي والإستثنائي ويُعزيه للجمود الاقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي، ما تسبب حينها في هبوط أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

بينما يُشير الوضع الحالي في مُجمله بطبيعة الحال إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الأداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت، الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام مع مرور الوقت.

 

فقد أشارت التصريحات الصادرة مؤخراً عن عدد من مُحافظين الفدرالي إلى ضرورة إستمرار الدعم الكمي مثل ليل بيرنارد وجيمس بلارد ورافيل بوسيك وراندال كوارلس وتشارلز إيفانز وروزينجرين الذي صرح بأن الاقتصاد قد يتباطئ ما قد يتسبب أيضاً في تراجع الضغوط التضخُمية للأسعار لاحقاً.

كما جاء عن ريتشار كلاريدا نائب رئيس الفدرالي الذي أوضح هو الأخر أن مُعدلات التضخم المُرتفعة حالياً هي مرحلية وأن الاقتصاد لايزال في إحتياج لدعم الفدرالي.

إلا أنه لم يستبعد الحديث عن تقليل الدعم الكمي لاحقاً في حال إستمر تحسُن الأداء الاقتصادي كما سبق وأظهرت وقائع الاجتماع الأخير للجنة السوق في ال 28 من إبريل الماضي بقوله إنه من الممكن أن يكون أعضاء اللجنة أكثر إستعداداً في الإجتماعات القادمة لمُناقشة تخفيض الدعم الكمي حال إستمر الأداء الاقتصادي في التحسُن.

ريتشار كان قد صرح من قبل أن من المُمكن الإشارة لخفض الدعم الكمي عقب اجتماع أعضاء لجنة السوق اليوم وإصدارهم توقعات جديدة بشأن النمو والتضخم وسوق العمل وسعر الفائدة قبل أن تبدأ اللجنة بخفض فعلي في دعمها الكمي قبل نهاية هذا العام، إلا أن هذا التصريح قد جاء قبل صدور تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر إبريل الذي غير نظرة الأسواق لسوق العمل بإظهاره إضافة 266 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات لإضافة 978 ألف وظيفة بعد إضافة 916 ألف وظيفة في مارس تم مراجعتهم ليُصبحوا 770 ألف فقط الأمر الذي أوضح إستمرار إحتياج سوق العمل لدعم الفدرالي حتى بلوغ أهدافه.

 

هذا الموقف من مُحافظين الإحتياطي الفدرالي الداعم لسوق العمل على حساب إرتفاع التضخُم لا يتنافى أيضاً مع ما سبق وجاء عن جيروم باول رئيس الفدرالي من أنه يُمكنه التعامل مع إرتفاع طفيف للتضخم فوق مُعدله المُستهدف سنوياً دون إتخاذ إجراءات جديدة تحد من تحفيزه للإقتصاد.

كما سبق وجاء صراحةً عن جيروم باول خلال مُلتقى جاكسون هول السنوي أغسطس الماضي أن الفدرالي سيكون أكثر تساهلاً بشأن التضخُم وعلى إستعداد بقبول مُستويات تضخم أكبر من ال 2% التي يستهدفها سنوياً كتعويض لما مر بالاقتصاد من مُستويات مُتدنية للتضخم دون هذا المُعدل خلال الأزمة" فيما سُمي حينها تغيُر في سياسات الفدرالي وهو ما يحدثُ حالياً بالفعل.

 

إلا أن إستمرار هذا الوضع قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وإنتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة كما رأينا مؤخراً في نماذج مثل Game Stop في سوق الأسهم الأمريكي ومع مواد أولية أيضاً أساسية للإنتاج مثل الحديد والنحاس وغيرهما.

فتقريباً كافة أسعار المواد الأولية الصناعية منها والزراعية شهدت إرتفاعات ملحوظة منذ الربيع الماضي وفي الآونة الأخيرة، بجانب أسعار الأسهم والأصول التي دعمها إستمرار السياسات التحفيزية التوسُعية من جانب البنوك المركزية والحكومات بشكل عام ومن جانب الفدرالي بشكل خاص.

بعدما أسهم في تجاوز الأزمة بدعم السيولة مُنخفضة التكلفة في مارس من العام الماضي وبشكل غير مسبوق من خلال عرض توفير السيولة المطلوبة من بنوك مركزية أخرى بضمان ما لديها من إذون خزانة لتجاوز الأزمة ومنع تفاقمها لتصل لأزمة سيولة تضُر بالقطاع المالي والبنكي.

ما أسهم بشكل كبير في الحد من تراجُعات أسواق الأسهم وعودتها للإرتفاع لتبلُغ المُستويات القياسية الحالية نظراً لتأثر هذه الأسواق بشكل كبير بكم السيولة التي من المُمكن أن تُضخ بسبب سياسات الفدرالي.

 

بينما تُظهر البيانات الإقتصادية الصادر من الولايات المُتحدة صعوبة موقف الفدرالي في المرحلة الحالية حيثُ يجب عليه الإختيار ما بين مواجهة الضغوط التضخُمية وإحتياج سوق العمل للدعم وهو ما ظهر جلياً في بداية هذا الشهر مع صدور بيانات مؤشر ال ISM عن القطاع الصناعي عن شهر مايو الذي جاء على إرتفاع ل 61.2 في حين كان المُنتظر بقائه عند 60.7 التي تراجع إليها في إبريل من 64.7 كان قد بلغها في مارس حيثُ أعلى مُستوى يصل إليه منذ 1983.

إلا أن بيان العمالة الخاص بالمؤشر كان قد هبط ل 50.9 في حين كان المُتوقع إرتفاعه ل 61.5 من 55.1 في إبريل في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر الأسعار المدفوعة داخل القطاع ل 88 فقط من مُستواه القياسي الذي حققه ببلوغه 89.6 في إبريل، جديرُ بالذكر أن قراءة هذا المؤشر فوق ال 50 تُشير إلى توسع القطاع ودون ال 50 تُشير إلى إنكماشه.

 

 

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار