تتجه الصين إلى استيراد كميات أقل من النفط السعودي خلال مارس/آذار المقبل، حيث أفادت مصادر تجارية لوكالة رويترز بأن شركة أرامكو السعودية ستُخفض إمداداتها إلى 41 مليون برميل، مقارنةً بـ 43.5 مليون برميل في فبراير/شباط، مسجلة بذلك تراجعًا للشهر الثاني على التوالي.
يأتي هذا الانخفاض عقب قرار أرامكو رفع أسعار البيع الرسمية للخام العربي الخفيف إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، إذ زادت علاوته إلى 3.90 دولار للبرميل، أي بزيادة 2.40 دولار للبرميل فوق متوسط سعري خامي عمان ودبي، متجاوزة توقعات المحللين الذين رجحوا زيادة لا تتجاوز دولارين.
ارتفاع الأسعار وتأثيره على الطلب
جاء قرار أرامكو برفع أسعار البيع الرسمية لشحنات مارس استجابةً لارتفاع علاوات النفط الخام في الشرق الأوسط وتحسن هوامش التكرير في آسيا. ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرج، فإن هذه الخطوة تعكس تأثير العقوبات الأمريكية المشددة على النفط الروسي، والتي أدت إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن، مما دفع المصافي الآسيوية إلى البحث عن بدائل في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز الطلب على الخام السعودي.
اقرأ أيضًا: الطلب المتزايد من الصين والهند يرفع علاوات النفط الخام في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
مع ذلك، قد تُشكل هذه الزيادة السعرية ضغطًا على الطلب الصيني، إذ أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن واردات الصين من النفط السعودي خلال 2024 بلغت 78.64 مليون طن، أي ما يعادل نحو 1.57 مليون برميل يوميًا، مسجلة انخفاضًا بنسبة 8.5% مقارنة بالعام السابق. وأمام هذا التراجع، خفضت بعض المصافي الصينية، مثل سينوبك ومصفاة فوجيان الشريكة لأرامكو، مشترياتها من الخام السعودي، في حين رفعت أرامكو إمداداتها إلى مصفاة بتروتشاينا وشركة شينغ هونغ للبتروكيماويات.
العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق النفط
فرضت واشنطن مؤخرًا عقوبات إضافية على قطاع النفط الروسي، ما أثر بشكل مباشر على التدفقات النفطية إلى آسيا، إذ أسهمت هذه العقوبات في ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة علاوات الأسعار. وقد انعكس ذلك على الأسواق، حيث سجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 1.11% ليصل إلى 76.71 دولارًا للبرميل خلال تعاملات اليوم.
بالتزامن مع ذلك، تواصل تخفيضات الإنتاج التي يطبقها تحالف أوبك+ منذ بداية العام دعم الأسعار، حيث يُتوقع أن يظل التحالف متمسكًا بسياسة خفض الإنتاج حتى نهاية الربع الأول، قبل أن يبدأ زيادة تدريجية اعتبارًا من أبريل/نيسان، وفقًا لمصادر مطلعة.
في ظل هذه التطورات، يتوقع المحللون أن تظل أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 75 و80 دولارًا للبرميل في المدى القريب إلى المتوسط، مع احتمال حدوث تقلبات إضافية إذا طرأت تغييرات على سياسات أوبك+ أو ارتفع الطلب العالمي.
مستقبل التدفقات النفطية إلى آسيا
رغم هذه التحولات، لا تزال السعودية ثاني أكبر مورد للنفط إلى الصين بعد روسيا. إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع المصافي الآسيوية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الشرائية، ما قد يؤدي إلى تغييرات ملحوظة في خريطة تدفقات النفط خلال الأشهر المقبلة.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للذهب: أزمة الشرق الأوسط تفشل في رفع الذهب مقابل الدولار XAU/USD
فشل الذهب في تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي على الرغم من افتتاح الأسبوع بفجوة صعودية. تشير التوقعات الفنية للمدى القريب إلى فقدان الزخم الصعودي. سيظل تركيز المستثمرين منصبًا على أزمة الشرق الأوسط والبيانات الأمريكية.
أخبار الكريبتو اليوم: بيتكوين وإيثريوم وريبل تحافظ على مستويات دعم رئيسية مع تراجع الاهتمام المؤسسي
استقر سعر البيتكوين فوق 70000 دولار مع عودة معنويات النفور من المخاطرة، حيث شهدت صناديق الاستثمار المتداولة 228 مليون دولار من التدفقات الخارجية يوم الخميس. تظل الإيثريوم فوق مستوى الدعم قصير الأجل عند 2000 دولار، مع محدودية الارتفاع بالحد العلوي للنطاق.
الشتاء قادم: حرب الشرق الأوسط وصدمة النفط، هل يعود التضخم؟
أصبح تصاعد الحرب في الشرق الأوسط بسرعة يشكل أزمة اقتصادية عالمية. يعيد ارتفاع أسعار النفط إحياء مخاوف التضخم في وقت كانت فيه البنوك المركزية تعتقد أن أسوأ صدمة سعرية قد مرت. أوروبا - التي لا تزال هشة بعد أزمة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا - قد تجد نفسها مرة أخرى في مركز التداعيات. لكن لا يهم كثيرًا في أي ركن من العالم تعيش.. فالفوضى المستمرة ستؤثر عليك.
تغطية مباشرة للوظائف غير الزراعية NFP
كيف ستقيم الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية NFP لشهر فبراير في ظل تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط؟
يتوقع المستثمرون أن ترتفع الوظائف غير الزراعية NFP بمقدار 59 ألف بعد الزيادة المثيرة للإعجاب البالغة 130 ألف المسجلة في يناير/كانون الثاني. سيقوم خبراؤنا بتحليل رد فعل السوق على الحدث اليوم في الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش.
لماذا لا تنهار البيتكوين بسبب حرب إيران؟
بعد أن ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، كان هناك توافق بين معظم الخبراء على أن البيتكوين وسوق العملات المشفرة سيشهدان جولة أخرى من الانخفاضات الحادة. حسنًا، لم يحدث ذلك. وبعد حوالي أسبوع، يبدو أن العملات المشفرة تتجاوز العاصفة بشكل أفضل بكثير من فئات الأصول الأخرى التي تعتبر عالية المخاطر.
