الأسواق في إنتظار معرفة المزيد عن السياسات النقدية و المالية في الولايات المُتحدة


قبل بداية جلسة اليوم الأوروبية تمكنت العقود المُستقبلية من التغلُب على التخوف من تزايُد الإصابات بفيروس كوفيد-19 في الهند الذي سيطر على الجلسة الأسيوية مع تحور جديد للفيروس يُسابق به وتيرة التطعيم ضده التي كانت قد تحسنت مؤخراً في عدة أماكن من العالم، بينما لا تزال أغلب دول العالم تُعاني من نقص التطعيمات ضد الفيروس رغم تنوعها.   

فقد تمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المُستقبلي بعد استقرار بالقرب من 4190 خلال الجلسة الأسيوية أن يتجاوز المُستوى القياسي الذي سجله قبل نهاية جلسة يوم الجمعة الماضي عند 4195.1 ليصل ل 4199.5 إلى الأن، كما عاود مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي الصعود ليتواجد حالياً عند 14055 في مكان أقرب من مُستواه القياسي الذي سجله في السادس عشر من إبريل الجاري عند 14075.

 

بينما لايزال العائد على أذون الخزانة الأمريكية لمُدة 10 أعوام التي عادةً ما تجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق مُستقرة دون مُستوى ال 1.60% لكن بالقُرب منه في إنتظار ما سينتُج يوم غد عن إجتماع أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة في الولايات المُتحدة التي لم تُبدي قلقً من ارتفاع العوائد داخل أسواق المال الثانوية عقب إجتماع أعضاء اللجنة الماضي الذي انتهى في السابع عشر من مارس كما كان مُتوقعاً بالاحتفاظ بسعر الفائدة ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس الماضي وأبقت سياسات الدعم الكمي بمُعدل شراء شهري 120 مليار دولار بموافقة كامل أعضاء اللجنة.

وهو ما ينتظر أغلب المُتعاملين في الأسواق الأسواق حدوثه مُجدداً يوم غداً بإذن الله بنسبة كبيرة تقترب من 100%، بعدما أكد أعضاء اللجنة وعلى رأسها رئيس الفدرالي جيروم بأول في أكثر من مناسبة على ضرورة إستمرار دعم الفدرالي حتى حدوث "تقدم كبير".

 

فقد جاء مؤخراً عن جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال حديثه في مُنتدى واشنطن الاقتصادي أن الاقتصاد الأمريكي يمر حالياً بمرحلة تحول نحو مُعدلات نمو أسرع مُستبعداً في نفس الوقت أي رفع لسعر الفائدة قبل نهاية 2022.

كما صرح بأنه من المُحتمل أن يلجأ الفدرالي لخفض دعمه الكمي أولاً حال قرر القيام بتضييق السياسات التوسُعية المعمول بها حالياً قبل اللجوء لرفع أسعار الفائدة، وهو أمر تتوقعه الأسواق بالفعل كما حدث من قبل في عهد رئيسة الفيدرالي السابقة وسكرتيرة الخزانة الحالية جانيت يلن.

كما ألمح من جانبه نائبه ريتشارد كلاريدا إلى أن تهيئة الأسواق لمثل هذه الخطوة قد تبدأ في يونيو القادم مع صدور توقعات جديدة من جانب أعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسات النقدية للفيدرالي بشأن النمو والتضخم وسوق العمل وسعر الفائدة مع احتمال بأن تكون بداية التخفيضات الفعلية لمُعدل شراء الفدرالي من أذون الخزانة بحلول نهاية العام.

كما جاء عن لوريتا ميستر رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند عبر وكالة رويترز أن الاقتصاد الأمريكي من المُنتظر أن ينمو بنسبة 6٪ أو أكثر هذا العام وسينخفض معدل البطالة إلى 4.5٪ أو أقل بحلول نهاية العام" مُتوقعة حدوث انتعاش في النشاط الاقتصادي في النصف الثاني من هذا العام بفضل الدعم الكبير من السياسة المالية والنقدية وسُرعة التطعيم ضد الفيروس.

 

جدير بالذكر أن أعضاء اللجنة صدر عنهم بعد الإجتماع الماضي مُتوسط توقعهم بالنسبة للنمو ليكون ب 6.5% هذا العام من 4.2% في ديسمبر الماضي و أيضاً بالنسبة للتضخُم ليبلُغ مُؤشر الأسعار للإنفاق الشخصي على الإستهلاك المؤشر المُفضل للفدرالي لإحتساب التضخم 2.4% هذا العام قبل أن يتراجع ل 2% العام القادم وعن سوق العمل هبط توقعه لمُعدل البطالة من 6.2% حينها "قبل صدور تقرير مارس الذي أظهر هبوط بالفعل ل 6%" ل 4.5% بنهاية هذا العام ، بعدما كان مُتوسط توقعهم في ديسمبر الماضي يُشير إلى بلوغ هذا المُعدل 5% فقط بنهاية هذا العام.

أما بشأن سعر الفائدة الذي ركزت عليه الأسواق نظراً لارتفاع العوائد على أذون الخزانة الأمريكية داخل أسواق المال الثانوية، فقد جاء مُتوسط توقعات أعضاء اللجنة الذي كانت تتطلع إليه الأسواق ليُظهر توقع 7 من 18 رفع سعر الفائدة في 2023.

بعدما كان يتوقع 5 فقط من 17 هذا الرفع عقب اجتماع ديسمبر الماضي الذي لم يشمل كريستوفر والار الذي إنضم لاحقاً للجنة بنهاية ديسمبر وصرح الإسبوع الماضي بأنه "لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت" مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الأداء الإقتصادي.

 

رئيس الفيدرالي جيروم باول وصف خلال المؤتمر الصحفي الإفتراضي الذي أعقب ذلك الإجتماع هذا الإرتفاع في توقعات سعر الفائدة داخل اللجنة بأنه "مازال يُعتبر رؤية من جانب الأقلية" كما أضاف أن الحديث عن خفض للدعم الكمي هو حديث سابق لأوانه ومُعلق بوصول الفدرالي لأهدافه داخل سوق العمل وللتضخم.

ليتضح بذلك للأسواق أن الصعُود في العوائد على أذون الخزانة داخل أسواق المال الثانوية لا يُعبر عن توقع فعلي من جانب أعضاء اللجنة بشأن سعر الفائدة بل تفاؤل بتحسُن أداء الاقتصاد وإرتفاع مُعدلات التضخُم من جانب الأسواق وهو ما أسهم في ضغط على العوائد داخل أسواق المال الثانوية لاحقاً كما رأينا مع تأكيد الفدرالي في كل مناسبة على استمرار سياساته التحفيزية.

 

بينما لاتزال التوقعات بشأن التضخُم في ارتفاع إلى الأن ليس فقط بسبب الصعود المرحلي المُنتظر على المدى القريب نتيجة بيانات التضخُم السنوية المُنتظر صدورها عن الأشهر القادمة بل أيضاً بسبب التحسُن الواضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الأداء الاقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة مع إرتفاع الطلب الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

كما لايزال التخوف مُستمر بعد بلوغ هذه المُستويات السعرية داخل أسواق الأسهم من إحتمال ظهور فُقاعات في أسعار الأصول وارتفاعات غير مُبررة في بعض الأسهم كما حدث من قبل في أسهم شركات مثل  Game Stop نتيجة إستمرار سياسات الفدرالي التحفيزية التي تضغط على تكلفة الاقتراض وتُسهل على المُضاربين استخدام روافع مالية أعلى ما قد يُهدد الاستقرار المالي.

 

ذلك وتنتظر الأسواق يوم غد أيضاً لمعرفة المزيد عن السياسات المالية أيضاً في الولايات المتحدة من خلال حديث الرئيس الأمريكي جو بايدن المُنتظر أمام الكونجرس باجتماع مجلسيه عن خططه التحفيزية الجديدة وبالأخص الخطة المُعلن عنها للبنية التحتية بمقدار 2.25 تريليون دولار وتمويلها عن طريق رفع الضرائب على الشركات من 21% ل 28% كما يُخطط.

وعن أيضاً خططه لتمويل العجز المالي الحكومية ودعم الأسرة والتعليم الأساسي للأطفال من خلال زيادة في الضريبة على الدخل قد تصل إلى 39.6% من 37% مع زيادة الضرائب على الأرباح الرأسمالية للضعف تقريباً لتصل أيضاً إلى 39.6% لمن يحصلون على مليون دولار أو أكثر سنويا كما جاء عن رويترز يوم الخميس الماضي ما تسبب في تراجُع مؤشرات الأسهم الأمريكية يوم الخميس الماضي. 

فالأخبار عن مُقتراحات بايدن بشأن الضرائب على المكاسب الرأسمالية زادت من تخوف الأسواق المتوجسة أصلاً من ماهية الطريقة التي سيتبعها لتمويل العجز الحكومي في ظل خططه المُتتابعة لزيادة الإنفاق العام وهو ما ليس ببعيد عن وعوده الانتخابية قبل توليه كرسي الرئاسة ما جعل ترامب يصفه بالاشتراكي، فمع مرور الوقت أصبح يتضح أكثر فأكثر أن رفع الضرائب في الولايات المُتحدة يُعتبر ضرورة وخيار محسوم بالنسبة لإدارة بايدن.

لكن قبول مجلسي النواب والشيوخ برفع الضرائب بهذة الصور التي ذُكرت عن بايدن مؤخراً يُعتبر في غاية الصعوبة لذلك عاودت مؤشرات الأسهم الأمريكية الصعود وتسجيل المزيد من المُستويات القياسية مُجدداً مع إستبعاد المُتعاملين في الأسواق قبولهم بهذه الارتفاعات في الضرائب التي يراها أغلب المُتعاملين في الأسواق مُبالغ فيها وقد تتسبب في ضغط على الإنفاق على الإستثمار في الولايات المُتحدة وربما هروب رؤوس أموال منها ما قد يُهدد تقدُم صناعات ناجحة وقائمة بالفعل يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي مثل وادي السيليكون.

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار