صندوق النقد الدولي يختتم مراجعة تتيح للأردن 131 مليون دولار لدعم استقراره الاقتصادي


أعلن صندوق النقد الدولي (IMF) يوم الخميس انتهاء المجلس التنفيذي من مراجعة برنامج التسهيل الممدد للأردن، مما يمكّن المملكة الأردنية من الحصول على دفعة جديدة بقيمة 131 مليون دولار. يأتي ذلك ضمن برنامج يمتد لأربع سنوات بقيمة إجمالية تبلغ 1.2 مليار دولار تم التوقيع عليه مطلع العام الجاري بهدف تعزيز الإصلاحات الاقتصادية ودعم استقرار الاقتصاد الكلي في ظل الظروف الإقليمية المضطربة.

وأشار بيان الصندوق في بيان إلى أن الأردن "يواصل إظهار المرونة في مواجهة الرياح المعاكسة الناجمة عن التوترات الإقليمية، بما فيها تداعيات الصراع في غزة والحرب بين إسرائيل وحماس. وعلى الرغم من التحديات، أكد الصندوق أن السياسات الاقتصادية السليمة التي اتبعتها الحكومة الأردنية أسهمت في الحفاظ على الاستقرار النقدي واحتواء التضخم، الذي من المتوقع أن يظل عند مستويات منخفضة تُقدّر بنحو 2% خلال العامين المقبلين.

خفض توقعات النمو مع استمرار التحديات

أشار الصندوق إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني إلى 2.3% لعام 2024 مقارنة بـ 2.7% في 2023، مرجحًا أن يشهد الاقتصاد مزيدًا من التباطؤ في عام 2025 مع نمو يبلغ 2.5%. ويرى الصندوق أن "تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز بيئة الاستثمار" أمران حاسمان لدفع الاقتصاد نحو مسار نمو أعلى في السنوات اللاحقة.

إلى جانب ذلك، ألقى الصندوق الضوء على تحديات البطالة، التي لا تزال عند مستوى مرتفع بلغ 21%، مع تأثر خاص بين الشباب والنساء. كما توقع اتساع طفيف في عجز الحساب الجاري إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب انخفاض عائدات السياحة وأسعار الصادرات الرئيسية.

مرونة النظام المالي ودعم دولي حيوي

أشاد الصندوق بمرونة النظام المالي الأردني، مشيرًا إلى أن الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الأردني لا تزال "عند مستويات مريحة"، وأن النظام المصرفي يتمتع برسملة جيدة. ومع ذلك، شدد على أهمية استمرار الدعم الدولي لمساعدة الأردن في تحمل التحديات، خصوصًا مع استضافته عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين.

إصلاحات هيكلية وخطط للاستدامة المالية

تسعى الحكومة الأردنية إلى خفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2028، من خلال ضبط مالي تدريجي يوازن بين خفض العجز ودعم الإنفاق الاجتماعي والرأسمالي ذي الأولوية. وأكد الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية الحالية تشمل تعزيز بيئة الأعمال، وتبسيط التنظيم، وتحسين الخدمات الحكومية من خلال الرقمنة.

التصنيف الائتماني ودلالاته

على صعيد آخر، أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال (S&P) رفع التصنيف الائتماني طويل الأجل للأردن من +B إلى -BB مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على الصمود أمام الأزمات. وأشارت الوكالة إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الحالية ستساعد في مواجهة الضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، شرط استمرار تدفق المياه والغاز من إسرائيل دون انقطاع.

خلاصة القول، على الرغم من التحديات الإقليمية التي تواجه الأردن، بما في ذلك تأثيرات الصراعات المتزايدة في المنطقة، يظهر الاقتصاد الأردني بوادر صمود مدعومة بسياسات مالية ونقدية فعّالة. ومع ذلك، تبقى الحاجة مُلحة إلى جهود أكبر في تسريع الإصلاحات، ومعالجة تحديات البطالة، وضمان الدعم الدولي المستمر.

في النهاية، يتضح أن استقرار الأردن الاقتصادي مرتبط بشكل وثيق بقدرته على مواصلة الإصلاحات والحفاظ على شراكات دولية قوية، مما يُعزز مناعته أمام أزمات المنطقة ويضعه على مسار أكثر استدامة للنمو في المستقبل.

أخبار ذات صلة: الأردن يناقش رفع الحد الأدنى للأجور وسط تحديات اقتصادية متزايدة

 

مشاركة: أخبار

إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.

آخر الأخبار


آخر الأخبار

اختيارات المحررين‎

التوقعات الأسبوعية للذهب: أزمة الشرق الأوسط تفشل في رفع الذهب مقابل الدولار XAU/USD

التوقعات الأسبوعية للذهب: أزمة الشرق الأوسط تفشل في رفع الذهب مقابل الدولار XAU/USD

فشل الذهب في تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي على الرغم من افتتاح الأسبوع بفجوة صعودية. تشير التوقعات الفنية للمدى القريب إلى فقدان الزخم الصعودي. سيظل تركيز المستثمرين منصبًا على أزمة الشرق الأوسط والبيانات الأمريكية.

التوقعات الأسبوعية للبيتكوين: التوترات في الشرق الأوسط وزيادة أسعار النفط يضغطان على البيتكوين

التوقعات الأسبوعية للبيتكوين: التوترات في الشرق الأوسط وزيادة أسعار النفط يضغطان على البيتكوين

تواجه البيتكوين ضغوطًا من ارتفاع أسعار النفط بعد تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. يخشى المتداولون موجة بيع في البيتكوين بعد أن بدأت مؤسسات مرتبطة بشتاء العملات المشفرة في عام 2022 بنقل عملات البيتكوين إلى منصات تداول مؤسسية.

الشتاء قادم: حرب الشرق الأوسط وصدمة النفط، هل يعود التضخم؟

الشتاء قادم: حرب الشرق الأوسط وصدمة النفط، هل يعود التضخم؟

أصبح تصاعد الحرب في الشرق الأوسط بسرعة يشكل أزمة اقتصادية عالمية. يعيد ارتفاع أسعار النفط إحياء مخاوف التضخم في وقت كانت فيه البنوك المركزية تعتقد أن أسوأ صدمة سعرية قد مرت. أوروبا - التي لا تزال هشة بعد أزمة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا - قد تجد نفسها مرة أخرى في مركز التداعيات. لكن لا يهم كثيرًا في أي ركن من العالم تعيش.. فالفوضى المستمرة ستؤثر عليك.

تغطية مباشرة للوظائف غير الزراعية NFP

تغطية مباشرة للوظائف غير الزراعية NFP

NFP

كيف ستقيم الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية NFP لشهر فبراير في ظل تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط؟

يتوقع المستثمرون أن ترتفع الوظائف غير الزراعية NFP بمقدار 59 ألف بعد الزيادة المثيرة للإعجاب البالغة 130 ألف المسجلة في يناير/كانون الثاني. سيقوم خبراؤنا بتحليل رد فعل السوق على الحدث اليوم في الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش.

لماذا لا تنهار البيتكوين بسبب حرب إيران؟

لماذا لا تنهار البيتكوين بسبب حرب إيران؟

بعد أن ضربت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، كان هناك توافق بين معظم الخبراء على أن البيتكوين وسوق العملات المشفرة سيشهدان جولة أخرى من الانخفاضات الحادة. حسنًا، لم يحدث ذلك. وبعد حوالي أسبوع، يبدو أن العملات المشفرة تتجاوز العاصفة بشكل أفضل بكثير من فئات الأصول الأخرى التي تعتبر عالية المخاطر.

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

تحليلات