- تراجع الدولار من مستويات تجاوزت 52 جنيهًا للدولار خلال فترة الحرب إلى نحو 50.17 جنيه في البنك المركزي المصري اليوم الثلاثاء.
- أدى اتفاق واشنطن وطهران إلى هبوط النفط بأكثر من 4% وتراجع الطلب العالمي على الدولار كملاذ آمن.
- يجد الجنيه دعمًا من عوامل محلية، أبرزها ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار وبلوغ الاحتياطي النقدي مستوى قياسيًا عند 53.13 مليار دولار.
سجل الجنيه المصري واحدة من أقوى موجات التعافي قصيرة الأجل خلال عام 2026، بعدما تراجع الدولار بنحو 3.3% في أسعار البنك الأهلي المصري منذ بداية الأسبوع. وحتى ظهر الثلاثاء، بلغ السعر الرسمي في البنك المركزي المصري 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع، وهو مستوى يبتعد كثيرًا عن القمة التاريخية البالغة 54.86 جنيه التي سُجلت في مارس 2026 خلال ذروة الحرب الأمريكية الإيرانية.
وتتراوح أسعار الدولار حاليًا في معظم البنوك المصرية بين 50.18 و50.34 جنيه، بينما يسجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر في السوق عند 50.39 جنيه للشراء و50.49 جنيه للبيع.
ورغم هذا التحسن، لا يزال الجنيه أضعف بنحو 2.3 جنيه، أو ما يقرب من 4.8%، مقارنة بمستواه قبل اندلاع الصراع عندما كان الدولار يدور حول 47.9 جنيه. إلا أن الاتجاه العام تغير بوضوح، مدفوعًا بتزامن تحول جيوسياسي كبير مع تراجع أسعار الطاقة وتحسن قوي في أساسيات سوق النقد الأجنبي محليًا.
مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز
جاءت نقطة التحول الأساسية مع الإعلان عن اتفاق أو مذكرة تفاهم أولية بين واشنطن وطهران بوساطة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أكد أن الطرفين اتفقا على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
ومن المقرر توقيع الاتفاق رسميًا يوم الجمعة 19 يونيو في سويسرا.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق عبر منصة تروث سوشيال، معلنًا أن مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، سيُعاد فتحه بالكامل بحلول يوم الجمعة.
كما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق من جانبه، مع الإشارة إلى أن المفاوضات النهائية الشاملة لن تبدأ إلا بعد تنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم.
كما ذكرت تقارير إعلامية أن الاتفاق قد يتضمن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، فيما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن الملفات النووية، بما في ذلك مستويات تخصيب اليورانيوم والمخزونات النووية، ستُرحّل إلى المرحلة التالية من المفاوضات.
وخلال قمة مجموعة السبع يوم الثلاثاء، كرر ترامب أن نص الاتفاق سيُنشر رسميًا خلال الأيام المقبلة، وأن مرحلة ثانية من المفاوضات ستبدأ سريعًا، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم تنص بوضوح على أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، كما شدد على أن مضيق هرمز سيكون مفتوحًا بالكامل بحلول الجمعة، وهو ما عزز من ارتياح الأسواق.
أسعار الطاقة: قناة انتقال التأثير إلى الاقتصاد المصري
انخفض خام برنت بأكثر من 4% يوم الإثنين وحده، وواصل خسائره يوم الثلاثاء ليستقر قرب 79.8 دولار للبرميل لعقود أغسطس، مقارنة بمستويات تجاوزت 90 دولارًا خلال ذروة الحرب.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 77 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل مارس، بعد تراجع يقارب 25% خلال أربعة أسابيع.
وبالنسبة لمصر، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة، فإن انخفاض أسعار النفط يعد عاملًا إيجابيًا مباشرًا، لأنه يقلص تكلفة واردات المنتجات البترولية بالعملة الأجنبية، ويخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الوقود، ويقلل الطلب على الدولار داخل الجهاز المصرفي.
لكن محللي مورغان ستانلي حذروا من أن عودة الإمدادات لن تكون فورية، إذ يتوقعون استعادة 50% من التدفقات المعطلة بحلول سبتمبر و80% بحلول ديسمبر، مشيرين إلى أن إعادة تشغيل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز تحتاج إلى أسابيع وليس أيامًا.
كما حذر أولي هانسن، محلل بنك ساكسو، من أن مخاطر الهبوط الإضافي للنفط ما زالت قائمة، لأن الأسواق تسعر إعادة فتح أسرع مما تسمح به الظروف اللوجستية الفعلية، وفقًا لمنصة الطاقة.
الدولار الأمريكي وسوق السندات
استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب 99.7 نقطة يوم الثلاثاء بعد أن تعرض لضغوط بيعية قوية يوم الإثنين.
وأدى الاتفاق إلى إزالة جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الدولار كملاذ آمن منذ أواخر فبراير.
كما انعكس ذلك بوضوح على سوق السندات الأمريكية التي شهدت موجة شراء قوية، ما أدى إلى تراجع العوائد عبر مختلف الآجال.
وفي الوقت نفسه، تراجعت رهانات رفع الفائدة الأمريكية في تسعير أسواق المقايضات، مع إعادة المستثمرين تقييم أثر اتفاق إيران وانخفاض أسعار النفط على مسار التضخم الأمريكي.
عوامل محلية تدعم الجنيه
تعززت العوامل الخارجية الإيجابية بفضل قوة الوضع المحلي لسوق النقد الأجنبي في مصر.
فقد ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026 (من يوليو إلى أبريل)، بزيادة 33.2% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
كما سجل شهر أبريل وحده تحويلات بقيمة 4.3 مليار دولار، بزيادة 44% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
أما الاحتياطيات الدولية، فقد ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل.
وجاءت هذه الزيادة بدعم من ارتفاع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 656 مليون دولار، وهو ما عوض تراجع قيمة احتياطيات الذهب بنحو 425 مليون دولار نتيجة انخفاض أسعار المعدن النفيس.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي عن حزمة تمويل بقيمة 690 مليون يورو لتطوير شبكة الكهرباء المصرية ودعم دمج قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تصل إلى 22 جيجاوات بحلول عام 2030.
المخاطر التي ما زالت قائمة
يعتمد المسار القريب للجنيه المصري الآن على ثلاثة عوامل رئيسية:
أولًا، نجاح مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة دون مفاجآت سياسية.
ثانيًا، سرعة إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط العالمية بصورة طبيعية.
ثالثًا، نبرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب، حيث إن أي إشارات أكثر تشددًا من المتوقع قد تدعم الدولار مجددًا وتحد من مكاسب الجنيه.
ومع ذلك، فإن ما يبدو واضحًا هو أن البيئة الأساسية الداعمة للجنيه المصري أصبحت اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، في ظل ارتفاع الاحتياطيات، وقفزة التحويلات، وتحسن ظروف الطاقة العالمية، وتراجع المخاطر الجيوسياسية مقارنة بذروة الحرب.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
توقعات سعر الذهب: زوج الذهب/الدولار XAU/USD يستعيد منطقة 4100 دولار على الرغم من المخاطر بشأن إيران، قبل صدور محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
يستعيد الذهب منطقة 4100 دولار في وقت مبكر من يوم الأربعاء، ولكن التوترات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران من المرجح أن تحد من الارتداد. يوقف الدولار الأمريكي عمليات البيع المسائية في ظل المخاوف المتعلقة بالشرق الأوسط، قبل صدور محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed.
صمود خام غرب تكساس الوسيط WTI فوق منطقة 72.00 دولار، بالقرب من أعلى مستوياته خلال أسبوعين في ظل تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران
يدخل خام غرب تكساس الوسيط WTI في مرحلة تماسك بعد تسجيل ارتفاع خلال جلسة التداول الآسيوية إلى أعلى مستوياته خلال أسبوعين. التوترات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف من اضطراب الإمدادات سوف تدعمان السلعة. قرار منظمة أوبك OPEC وحلفائها بزيادة إنتاج النفط وخفض المملكة العربية السعودية لسعر النفط يحدان من المكاسب.
الفوركس اليوم: الأسواق تتمسك بموقف حذر بعد حركة متقلبة في بداية الأسبوع
تتحول الأسواق إلى الحذر يوم الثلاثاء، حيث يولي المستثمرون اهتمامًا وثيقًا للأخبار القادمة من الشرق الأوسط في ظل غياب إصدارات البيانات عالية التأثير. في النصف الثاني من اليوم، سوف يتم عرض بيانات الميزان التجاري للسلع في الولايات المتحدة لشهر مايو/أيار في الأجندة الاقتصادية، إلى جانب بيانات متوسط التغير في التوظيف لمدة 4 أسابيع من معهد المعالجة التلقائية للبيانات ADP.
إليك ما تحتاج إلى معرفته يوم الأربعاء، 8 يوليو
شبكة باي تنهار إلى أدنى مستوى قياسي وسط ضغوط أوسع في السوق
يتجه سعر شبكة باي (PI) نحو 0.1000 دولار، ممتدًا خسائره لليوم الخامس على التوالي. لا تزال معنويات التجزئة هبوطية مع تراجع الفائدة المفتوحة ومعدل التمويل. التوقعات الفنية لـ PI هبوطية مع تزايد ضغط البيع، على الرغم من ظروف التشبع البيعي.