أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن وزارة المالية العُمانية أن سلطنة عُمان حققت إيرادات تصل إلى حوالي 12.7 مليار ريال عماني (نحو 33 مليار دولار) في عام 2024، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالتوقعات التي تم اعتمادها في الميزانية. يعود هذا النمو الملحوظ إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط، حيث سجل متوسط سعر البرميل نحو 82 دولارًا، أي بزيادة قدرها 37% مقارنة بما كان متوقعًا في الميزانية (60 دولارًا للبرميل).
زيادة الإيرادات نتيجة ارتفاع أسعار النفط
تعتبر هذه الزيادة في الإيرادات بمثابة انعكاس مباشر للارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال العام 2024، الأمر الذي ساعد في تحقيق فائض مالي في الميزانية، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى عجز قدره 640 مليون ريال عماني. كما أسهمت إيرادات النفط التي بلغت حوالي 7.35 مليار ريال، بالإضافة إلى إيرادات الغاز التي سجلت 1.8 مليار ريال، في تعزيز الوضع المالي للسلطنة.
على الرغم من انخفاض إنتاج النفط في السلطنة إلى 1.001 مليون برميل يوميًا، إلا أن الأسعار المرتفعة قد عوضت هذا الانخفاض، مما عزز الأداء المالي للسلطنة.
أدى هذا إلى تعديل التوقعات إلى فائض قدره 540 مليون ريال عماني، مما يعكس مرونة الاقتصاد العماني في التعامل مع التغيرات العالمية في أسعار الطاقة.
انخفاض الإنفاق الحكومي ودعمه للقطاعات الاجتماعية
وفي الوقت نفسه، تم تقليص الإنفاق الحكومي في عام 2024 إلى نحو 11.65 مليار ريال عماني (حوالي 30 مليار دولار)، مما يعكس توجه الحكومة نحو الحفاظ على التوازن المالي. بلغ هذا التقليص في النفقات نسبة 4% مقارنة بالتوقعات الأولية.
ومن المتوقع أن تواصل عمان تعزيز مواردها غير النفطية، حيث تواصل تطبيق السياسات المالية الإصلاحية مثل ضريبة القيمة المضافة، التي ساهمت في دعم الإيرادات المحلية بشكل ملحوظ.
انخفاض الدين العام وتحسن الأوضاع المالية
من ناحية أخرى، ساعد ارتفاع الإيرادات وانخفاض الإنفاق على تقليص الدين العام في عمان. فقد انخفض الدين العام العماني كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 34% في نهاية عام 2024، مقارنة بـ 36.5% في بداية العام. كما تراجعت خدمة الدين بنسبة 10.4% خلال العام الماضي.
تتوقع سلطنة عمان أن تواصل جهودها في تقليص الدين العام، حيث من المتوقع سداد 1.8 مليار ريال عماني من الديون في عام 2025، مما سيعزز القدرة المالية للسلطنة على مواجهة التحديات المستقبلية.
الميزانية العمانية لعام 2025: توقعات بعجز ومواصلة تعزيز النمو الاقتصادي
رغم التحسن الكبير في الإيرادات والأوضاع المالية في عام 2024، تتوقع الحكومة العمانية أن تسجل ميزانية 2025 عجزًا قدره 620 مليون ريال عماني (حوالي 1.6 مليار دولار). ويأتي هذا التوقع رغم الزيادة الطفيفة التي ستشهدها الإيرادات في العام المقبل بنسبة 1.5%، لتصل إلى حوالي 11.18 مليار ريال عماني، وذلك بناءً على افتراض استمرار متوسط سعر النفط عند 60 دولارًا للبرميل. كما تشير التوقعات إلى زيادة في الإنفاق بنسبة 1.3% ليصل إلى 11.8 مليار ريال عماني.
وأشار وزير المالية العماني، سلطان الحبسي، إلى أن هذا العجز سيكون نتيجة لتحديات اقتصادية عالمية، بما في ذلك السياسات المالية التي قد تتبناها الاقتصادات الكبرى، مما قد يؤدي إلى تباطؤ التجارة والنمو الاقتصادي العالمي وضعف الطلب على النفط.
الاستثمار في القطاعات الاجتماعية وتعزيز الاستقرار المالي
أشار وزير المالية العماني، سلطان الحبسي، إلى أن الميزانية أُعدت بعناية لضمان استمرار الاستقرار المالي والاقتصادي في ظل التحديات العالمية، خاصة مع تزايد الضغوط التجارية والاقتصادية العالمية.
وأشار الحبسي إلى أن الحكومة العُمانية قد خصصت أكثر من 5 مليارات ريال عماني لقطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية في ميزانية 2025، كما تم تخصيص نحو 1.58 مليار ريال لدعم منظومة الحماية الاجتماعية. كما أكد أن الحكومة ستواصل دعم القطاعات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، مع تخصيص 520 مليون ريال لدعم قطاع الكهرباء في العام المقبل.
وفي سياق تعزيز التنمية المحلية، تم تخصيص 147 مليون ريال عماني لتنمية المحافظات، وهو جزء من الجهود المبذولة لتعزيز التنمية اللامركزية في عمان.
التحديات المستقبلية ورؤية 2040
فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، يستمر العمل في تنفيذ رؤية عُمان 2040، التي تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية. ورغم التحديات الناتجة عن تقلبات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية، تواصل سلطنة عمان تعزيز مرونة اقتصادها، حيث أشارت تقارير صندوق النقد الدولي (IMF) إلى تحسن التصنيف الائتماني للسلطنة وتوقعات النمو الاقتصادي المستدام في السنوات المقبلة.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للذهب: أزمة الشرق الأوسط تفشل في رفع الذهب مقابل الدولار XAU/USD
فشل الذهب في تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي على الرغم من افتتاح الأسبوع بفجوة صعودية. تشير التوقعات الفنية للمدى القريب إلى فقدان الزخم الصعودي. سيظل تركيز المستثمرين منصبًا على أزمة الشرق الأوسط والبيانات الأمريكية.
ارتفاع أسعار النفط بقوة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، وخام غرب تكساس الوسيط WTI يرتفع فوق منطقة 110 دولارات إلى أعلى مستوياته خلال أكثر من ثلاث سنوات
ارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى منطقة 110.73 دولار، وهي أعلى مستوياتها منذ يونيو/حزيران 2022، يوم الاثنين. ترتفع أسعار النفط الخام على خلفية المخاوف بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. قال الرئيس ترامب إن ارتفاع أسعار النفط هو "ثمن زهيد جداً يجب دفعه" من أجل دحر إيران.
الشتاء قادم: حرب الشرق الأوسط وصدمة النفط، هل يعود التضخم؟
أصبح تصاعد الحرب في الشرق الأوسط بسرعة يشكل أزمة اقتصادية عالمية. يعيد ارتفاع أسعار النفط إحياء مخاوف التضخم في وقت كانت فيه البنوك المركزية تعتقد أن أسوأ صدمة سعرية قد مرت. أوروبا - التي لا تزال هشة بعد أزمة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا - قد تجد نفسها مرة أخرى في مركز التداعيات. لكن لا يهم كثيرًا في أي ركن من العالم تعيش.. فالفوضى المستمرة ستؤثر عليك.
تغطية مباشرة للوظائف غير الزراعية NFP
كيف ستقيم الأسواق بيانات الوظائف غير الزراعية NFP لشهر فبراير في ظل تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط؟
يتوقع المستثمرون أن ترتفع الوظائف غير الزراعية NFP بمقدار 59 ألف بعد الزيادة المثيرة للإعجاب البالغة 130 ألف المسجلة في يناير/كانون الثاني. سيقوم خبراؤنا بتحليل رد فعل السوق على الحدث اليوم في الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش.
سعر سولانا يرتفع على الرغم من نشاط صناديق الاستثمار المتداولة ETF والمشتقات المتباين
ارتفعت سولانا (SOL) بنحو %2 في وقت النشر يوم الاثنين، مسجلة انتعاشًا طفيفًا بعد أربعة أيام متتالية من الخسائر. الثقة المؤسسية في سولانا مختلطة، حيث أدت تدفقات الأموال الخارجة اليومية المتتالية في الأسبوع الماضي إلى تحديد صافي التدفق الأسبوعي عند 24 مليون دولار.
