يشهد الاقتصاد المصري حالة من الترقب مع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري المقرر في 26 ديسمبر/كانون الأول، وهو الاجتماع الأخير لعام 2024، والذي يُتوقع أن يُبقي فيه البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير. تأتي هذه التوقعات في ظل التطورات العالمية، حيث قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) مؤخرًا بخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما يشير إلى تغيرات قد تؤثر على تدفقات الاستثمارات العالمية.
إلا أن البنك المركزي المصري يواجه تحديات داخلية، منها ارتفاع معدلات التضخم والضغوط على العملة المحلية. حاليًا، تبلغ معدلات الفائدة على الإيداع 27.25%، وعلى الإقراض 28.25%. ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، ليعكس توازنًا بين الحاجة للحد من التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
من جهة أخرى، ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة "فيتش سوليوشنز"، من المتوقع أن يبدأ البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال عام 2025، لتصل إلى 9% بحلول نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى 12%. سيكون هذا الانخفاض مدفوعًا بتحسن معدلات التضخم المتوقعة، والتي يُرجح أن تنخفض إلى 16% بحلول فبراير/شباط 2025 بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.
أما بالنسبة لسعر صرف الجنيه المصري، فقد استبعدت وكالة فيتش أن يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا كبيرًا أمام الجنيه يتجاوز حاجز الـ50 جنيهًا في عام 2025. وقد عزت ذلك إلى تحسن معنويات المستثمرين من جهة، وتدخلات الحكومة لتوفير استقرار للعملة من جهة أخرى. حاليًا، يظل سعر الدولار قريبًا من 51 جنيهًا في السوق الرسمية. تشير هذه التوقعات إلى أنه رغم الضغوط المالية، هناك بوادر لاحتواء تقلبات سعر الصرف، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على التجارة الخارجية وحركة الاستثمارات.
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، تم تخفيض توقعات النمو للسنة المالية 2023/2024 إلى 3.7% مقارنة بالتوقعات السابقة التي بلغت 4.2%. يعود هذا التراجع إلى التباطؤ في نشاط قناة السويس وضعف القطاعات الإنتاجية الأخرى. ومع ذلك، فإن النظرة المستقبلية تتوقع أن يشهد الاقتصاد تعافيًا في 2025/2026 مع زيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وعودة نشاط قناة السويس إلى مستوياته الطبيعية، وخفض تكاليف الاقتراض، ليصل النمو المتوقع إلى 5.1%. من جهة أخرى، تشير التوقعات إلى انخفاض معدل التضخم السنوي تدريجيًا ليصل إلى 16% بحلول فبراير/شباط 2025، بفضل تأثير سنة الأساس.
رغم المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد المصري تحديات متزايدة، أبرزها انخفاض إنتاج النفط والغاز محليًا، مما يؤدي إلى اتساع العجز التجاري. في هذا السياق، سجلت قناة السويس أدنى إيرادات فصلية لها منذ 19 عامًا، ما أثار مخاوف حول قدرتها على المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على مصر مواجهة استحقاقات ديون خارجية تُقدر بـ15 مليار دولار سنويًا، ما يُشكِّل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.
استجابةً لهذه التحديات، تواصل الحكومة المصرية تعاونها مع صندوق النقد الدولي (IMF) للحفاظ على ثقة المستثمرين وتأمين تمويل خارجي يُساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية.
يشمل التعاون مع الصندوق تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار والأعمال في مصر، وتطوير القطاع الخاص. كما تتضمن الإصلاحات التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها تقليص العجز المالي وزيادة الإيرادات من خلال تعزيز القطاعات غير النفطية مثل السياحة والزراعة والتكنولوجيا. كل ذلك بهدف تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 5.5%، مع التركيز على خفض معدلات البطالة إلى 6.5% بحلول السنوات القادمة.
من جهة أخرى، يُظهر قطاع السياحة مرونة ملحوظة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. فقد استقبلت مصر 7.1 مليون سائح خلال النصف الأول من عام 2024، ما يعكس تعافيًا نسبيًا لهذا القطاع الحيوي.
إضافة إلى ذلك، استفادت الصادرات غير النفطية من انخفاض قيمة الجنيه المصري، مما عزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحسن في السياحة والصادرات بشكل كبير في دعم احتياطيات مصر من العملة الصعبة، والتي تُعد من العوامل الرئيسية لتحقيق الاستقرار المالي.
أما في البورصة المصرية، فقد شهدت الأسواق تباينًا في الأداء، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسهم بمقدار 2.3 مليار جنيه في ختام تعاملات يوم الخميس، مما يشير إلى حالة من التفاؤل في أوساط المستثمرين. رغم ذلك، يظل أداء البورصة عرضة للتقلبات الاقتصادية العالمية والمحلية، ويعتمد بشكل كبير على استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في مصر.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
توقعات سعر الذهب: عمليات جني أرباح من جانب متداولي زوج الذهب/الدولار XAU/USD مع استعداد ترامب للإعلان عن اختياره لمنصب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
سجل الذهب تصحيحاً حاداً في وقت مبكر من يوم الجمعة بعد فشله في الصمود فوق حاجز منطقة 5400 دولار. يسجل الدولار الأمريكي ارتداداً قوياً ولكنه لا يزال مستعداً لتسجيل الانخفاض الأسبوعي الثاني. الذهب، الذي لا يزال ضمن مناطق تشبع شرائي، يتطلع لاختبار منطقة الطلب 5000 دولار على خلفية تمديد التصحيح من القمم القياسية.
توقعات زوج يورو/دولار EUR/USD: انخفاض اليورو مع ظهور وارش كمرشح لمنصب الرئيس القادم للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
يتراجع زوج يورو/دولار EUR/USD إلى مستويات قريبة من منطقة 1.1900 على خلفية ارتداد طفيف في الدولار الأمريكي. يرحب المستثمرون بالأخبار التي تشير إلى كيفن وارش كرئيس مقبل للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed. الآمال في تجنب تعطيل الحكومة الأمريكية قدمت دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي.
الفوركس اليوم: ارتفاع الدولار الأمريكي وانخفاض الذهب مع ترقب اختيار ترامب لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
سيطرت الأخبار السياسية والجيوسياسية الأخيرة المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسواق في وقت مبكر من يوم الجمعة، مع توجه جميع الأنظار نحو إعلان اختيار الرئيس ترامب لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed، حيث يستعد للإعلان عن ترشيح محافظ البنك المركزي السابق كيفن وارش في صباح يوم الجمعة في الولايات المتحدة.
إليك ما تحتاج لمعرفته يوم الجمعة، 30 يناير:
هيمنت أحدث العناوين السياسية والجيوسياسية المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسواق صباح يوم الجمعة، مع تركيز جميع الأنظار على إعلان اختياره لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ستيلار يعمق التصحيح، وينزلق إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر مع استمرار حالة نفور من المخاطرة
تستمر عملة ستيلار في التداول في المنطقة الحمراء، حيث انزلقت دون 0.20 دولار يوم الجمعة، وهو مستوى لم تشهده منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول. تتزايد المعنويات الهبوطية وسط انخفاض الفائدة المفتوحة ومعدلات التمويل السلبية في سوق المشتقات. من الناحية الفنية، تدعم مؤشرات الزخم الضعيفة حدوث تصحيح إضافي في XLM.