في تصريحات لافتة، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100٪ على واردات دول البريكس، مما يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من فقدان هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي. تأتي هذه التهديدات في سياق جهود دول البريكس، التي تشمل الإمارات والسعودية ومصر، لتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة وتقليل الاعتماد على الدولار.
أبعاد التهديدات الاقتصادية والسياسية
تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنة الدولار الذي يمثل حوالي 58٪ من احتياطيات النقد الأجنبي العالمي ويعتبر عملة التجارة الدولية الرئيسية. لكن تصاعد دور البريكس في الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتوجهها نحو "إزالة الدولرة" يشكل تحديًا لهذا الوضع.
في تصريحات خاصة لـ"اقتصاد سكاي نيوز عربية"، أشار الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، إلى أن "تهديدات ترامب تعكس مخاوف أمريكية من محاولات تقويض هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي". وأكد أن فرض رسوم جمركية مرتفعة سيؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية بين واشنطن ودول البريكس، مما قد يفتح الباب لحروب اقتصادية شاملة تؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
انعكاس التوترات على الدول العربية الأعضاء في البريكس
مصر: ضغوط على الاقتصاد المحلي
تواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها تراجع قيمة الجنيه المصري وشح الدولار. ورغم أن الانضمام للبريكس يفتح أبوابًا لتمويل بديل عبر البنوك والمؤسسات التابعة للتحالف، إلا أن هذه الخطوة تتطلب إصلاحات اقتصادية هيكلية.
تشير التقارير إلى أن التعاون مع البريكس قد يساعد مصر في تنويع مصادر تمويلها وتقليل الضغط على احتياطاتها الأجنبية، لكن التهديدات الأمريكية قد تؤثر على تدفق الاستثمارات إليها، خاصة إذا واجهت عقوبات اقتصادية محتملة.
السعودية: تردد في الالتزام
تلعب السعودية دورًا محوريًا في تجارة النفط، ومع توجهها لتعزيز استخدام الريال السعودي كعملة دولية في تجارة النفط، قد تواجه المملكة تحديات إذا تصاعدت التوترات مع واشنطن. وبرغم هذه التوجهات، لم تعلن المملكة خطوات رسمية تجاه استبدال الدولار في معاملات النفط. يعكس انضمام السعودية إلى مجموعة البريكس سعيها لتنويع شراكاتها الاقتصادية، لكنها تتبنى نهجًا حذرًا لتجنب تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة، التي قد ترى في هذه الخطوات تحديًا لهيمنة الدولار.
انضمت المملكة العربية السعودية رسميًا إلى مجموعة البريكس في عام 2024 وهي في طور دمج سياساتها واستراتيجياتها مع الكتلة. ومع ذلك، فإن التزامها بالمجموعة مدروس، ويعكس التوازن بين انحيازها إلى الأسواق الناشئة وعلاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل مع الولايات المتحدة. ويشمل هذا تقييم التأثير المحتمل لسياسات مجموعة البريكس على مصالحها، مثل الحد من الاعتماد على الدولار.
الإمارات: تنوع اقتصادي واستقلال مالي نسبي
تتمتع الإمارات بواحد من أكثر الاقتصادات تنوعًا في المنطقة، حيث يمثل القطاع غير النفطي حوالي 74٪ من ناتجها المحلي الإجمالي. يجعلها هذا التنوع أقل عرضة للضغوط الناتجة عن هيمنة الدولار.
تسعى الإمارات لتعزيز استخدام الدرهم في التجارة الإقليمية والدولية، وهي خطوة يمكن أن تقلل من آثار التهديدات الأمريكية. إضافة إلى ذلك، تمتلك الإمارات احتياطيات مالية قوية، مما يمنحها مرونة أكبر لمواجهة أي عقوبات اقتصادية محتملة.
نتائج عكسية لتهديدات ترامب؟
يرى خبراء أن تهديدات ترامب قد تدفع دول البريكس لتسريع جهودها لتعزيز التعاون الاقتصادي وإطلاق نظام مالي بديل. أضاف الدكتور علي الإدريسي أن "الضغوط الأمريكية قد تؤدي إلى تقوية البريكس كمحور اقتصادي عالمي يسعى لتحقيق التوازن مع الهيمنة الغربية".
كما أوضح تقرير لشبكة "CNBC" أن محاولات تقليل الاعتماد على الدولار تشكل تحولاً استراتيجيًا، لكن هيمنة العملة الأمريكية ما زالت قوية على المدى القريب والمتوسط.
تلجأ دول البريكس، بما فيها الدول العربية الأعضاء، إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب كبديل للدولار. يمثل ارتفاع أسعار الذهب عالميًا فرصة للدول الخليجية، لكنه يشكل تحديًا للدول ذات العملات الضعيفة مثل مصر.
اقرأ أيضًا: الذهب يتراجع بعد دفاع ترامب عن الدولار
في ظل التصعيد الأمريكي، تبدو مجموعة البريكس مصممة على المضي قدمًا في خططها لتقليل الاعتماد على الدولار، مما يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي. بالنسبة للدول العربية الأعضاء، يبقى تحقيق التوازن بين تعزيز علاقاتها مع البريكس والحفاظ على استقرار علاقاتها مع الغرب التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
سندات الخزانة الأمريكية تفقد عرشها: لماذا تراهن البنوك المركزية على الذهب؟
يمثل الذهب 27% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية العالمية، متفوقًا على سندات الخزانة الأمريكية كأصل احتياطي رئيسي. يرتفع احتياطي الذهب نتيجة مشتريات البنوك المركزية المستمرة للمعدن النفيس، الذي شهد ارتفاعًا في السعر خلال العام الماضي. يعكس هذا التغير جهود البنوك المركزية للبحث عن بديل للدولار الأمريكي، مما يعزز رواية "تجارة خفض القيمة".
توقعات سعر البيتكوين: بيتكوين تأخذ استراحة فوق 65 ألف دولار وسط تصاعد الضغوط المؤسسية
تتذبذب البيتكوين فوق 67 ألف دولار حتى الآن اليوم الأربعاء، ملتقطةً أنفاسها بعد خسارة تجاوزت 6% في الجلسة السابقة. بدأت الحيتان في تقليص حيازاتها من بيتكوين، على الأرجح تحت تأثير سلسلة التدفقات الخارجة من صناديق التداول المتداولة (ETFs) التي استمرت 12 يومًا. يشير الاتجاه الهبوطي في حجم الفائدة المفتوحة لعقود بيتكوين الآجلة إلى تراجع طلب المستثمرين الأفراد.
كيفن وورش يتولى قيادة الفيدرالي: ماذا يعني ذلك للدولار الأمريكي؟
ينتقل الاحتياطي الفيدرالي بعيدًا عن نموذج «التوجيه المستقبلي» شديد الوضوح الذي ميّز حقبة جيروم باول، نحو ما يمكن وصفه بـ«بيئة كيفن وورش»، والتي تتسم بقدر أقل من التواصل، ومزيد من المفاجآت في السياسة النقدية، وتركيز أكبر على الميزانية العمومية المعقدة للفيدرالي.
إليك ما تحتاج إلى معرفته ليوم الخميس 4 يونيو
إيثيريوم: استسلام حاملي المدى الطويل يدفع ETH إلى ما دون 1800 دولار
انخفضت عملة الإيثيريوم إلى ما دون 1800 دولار يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2025، عقب تسارع ضغط البيع الفوري وتوزيعات من حاملي العملات على المدى الطويل. ارتفع مقياس العمر المستهلك، الذي يتتبع حركة الرموز التي كانت خاملة سابقًا أو عملات حاملي المدى الطويل، خلال اليومين الماضيين مع تراجع الأسعار، مما يشير إلى زيادة نشاط البيع بين هذه الفئة.