هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الأربعاء 29 يوليو:
تنقلب الأسواق العربية اليوم من الارتياح إلى القلق بعد انهيارٍ مفاجئ للهدنة الضمنية التي صمدت أربعة أيام. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قوات الحرس الثوري الإيراني أطلقت صواريخ باليستية متعدّدة في هجومٍ مفاجئ استهدف القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، مؤكّدةً أنها اعترضت جميع الصواريخ. وردّت القوات الأمريكية والسعودية بضرباتٍ على "مواقع لوجستية ومخازن أسلحة" في شرق العراق، ردّاً على أكثر من ثلاثين هجوماً بطائراتٍ مسيّرة نفّذتها فصائل موالية لإيران خلال الأيام الثلاثة الماضية. وبذلك عادت المواجهة إلى الاشتعال بعد أن كانت محادثاتٌ دبلوماسية قد أنعشت الآمال بتهدئةٍ أوسع.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أجرى أمس اتصالين منفصلين مع نظيرَيه السعودي والعُماني لبحث "إزالة انعدام الأمن المفروض على مضيق هرمز"، في وقتٍ طرحت فيه سلطنة عُمان آلية إقليمية مشتركة لإدارة الملاحة في الممرّ تتيح لإيران تحصيل رسوم عبورٍ طوعية، وهي خطة نالت دعماً مبدئياً من دول الخليج. لكن الهجوم الصاروخي الأخير يعيد خلط الأوراق ويضع تلك الجهود على المحكّ. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة اليوم.
النفط يقفز ويكسر سلسلة ثلاث جلسات من الهبوط
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد جاء رد فعله سريعاً على تجدّد التصعيد. قفز خام برنت بنحو 3.4% إلى قرابة 87 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنحو 3.6% إلى حدود 82 دولاراً، كاسراً بذلك سلسلة تراجعٍ استمرّت ثلاث جلسات مع عودة المخاوف من تعطّل الإمدادات.
ويعكس هذا الارتداد عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد أن كانت الأسعار قد هبطت من مستوى تجاوز 100 دولار الأسبوع الماضي إلى ما دون 85 دولاراً مع بوادر التهدئة. ويبقى المشهد رهيناً بتوازنٍ دقيق: فمن جهة، يدعم الأسعار تجدّد التصعيد وهشاشة الوضع في هرمز؛ ومن جهةٍ أخرى، يكبحها احتمال نجاح الآلية العُمانية في إعادة فتح الممرّ تدريجياً. ويرى بنك جولدمان ساكس أن برنت قد يتراجع إلى 80 دولاراً بنهاية العام إذا أُعيد فتح هرمز بالكامل، محذّراً في الوقت ذاته من أن اضطرابات البحر الأحمر والهجمات على منشآت النفط السعودية قد تشكّل مصدراً جديداً لمخاطر الارتفاع.
البورصات الخليجية: بين ضغط التصعيد ودعم موسم النتائج
تدخل البورصات الخليجية الجلسة في وضعٍ متجاذب بين تجدّد التصعيد من جهة وزخم موسم نتائج الربع الثاني من جهةٍ أخرى. وكانت الأسواق قد سجّلت مكاسب في الجلسة السابقة مع آمال التهدئة، بقيادة قطاعات العقار والبنوك، قبل أن يعيد الهجوم الصاروخي الأخير أجواء الحذر. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات.
ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات — وعلى رأسها سهم عملاق الطاقة أرامكو الذي يقود السوق السعودي (تاسي) — بينما يدفع التصعيد نحو الحذر في القطاعات الحسّاسة كالعقار والبنوك والطيران. وتاريخياً، أبدى تاسي صموداً أكبر خلال موجات التصعيد بحكم ثقل قطاع الطاقة فيه، بينما كانت أسواق الإمارات (دبي تحديداً) الأكثر تقلّباً. وقد بدأت نتائج الشركات تنافس العناوين الجيوسياسية في تحريك الأسهم فردياً، ما يمنح المستثمرين مرتكزاً تحليلياً وسط الضبابية، وإن ظلّ المزاج العام أسير مسار الحرب.
الجنيه المصري يواصل تعافيه دون 51 جنيهاً
واصل الجنيه المصري تعافيه أمام الدولار اليوم الأربعاء رغم تجدّد التصعيد الإقليمي، مستقرّاً تحت حاجز 51 جنيهاً للجلسة الثانية على التوالي. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.46 جنيه للشراء و50.59 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.50/50.60 جنيه، وهو المستوى ذاته في عددٍ من البنوك الحكومية والخاصة، فيما سجّل البنك التجاري الدولي أدنى الأسعار قرب 50.45/50.55 جنيه.
ويأتي هذا التعافي مدعوماً بتراجع أسعار النفط عن قممها خلال الأيام الماضية — وهو ما يخفّف فاتورة الاستيراد — إضافةً إلى استقرار التدفّقات الدولارية وتوافر سيولةٍ كافية من العملة الصعبة داخل الجهاز المصرفي. ويعكس التماثل شبه التامّ في الأسعار بين البنوك حالةً من التوازن في مستويات السيولة النقدية الأجنبية. ويبقى الجنيه مسنوداً بأساسياتٍ قوية أبرزها الاحتياطيات القياسية قرب 55.07 مليار دولار وتحويلات المصريين القوية وتراجع التضخّم إلى 14.3%، وإن ظلّ عُرضةً لضغطٍ محتمل إذا اشتدّ التصعيد ودفع النفط للارتفاع مجدداً أو أضعف شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وتدفّقات النقد الأجنبي.
الخلفية العالمية: الأنظار على قرار الفيدرالي
عالمياً، تتركّز الأنظار على قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة المرتقب اليوم، بعد أن خفّف تراجع أسعار النفط في الأيام الماضية من الضغوط التضخّمية وقلّص رهانات الرفع إلى نحو 34%، وإن أعادت قفزة النفط اليوم جانباً من القلق. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مخيّماً على المنطقة، إذ إن ربط معظم عملات الخليج بالدولار يجعل تكاليف الاقتراض عُرضةً للبقاء مرتفعة. ويحافظ الدولار على استقراره النسبي، فيما تعود الملاذات الآمنة كالذهب لتستفيد من تجدّد التوترات.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، تطوّر المواجهة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني والرد الأمريكي–السعودي، ومصير الآلية العُمانية لإدارة الملاحة في هرمز. ثانياً، أداء برنت قرب 87 دولاراً واتجاهه بين تجدّد التصعيد وآمال التهدئة، وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية وذروة موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، قرار الاحتياطي الفيدرالي ومساره، وتعافي الجنيه المصري وتدفّقات النقد الأجنبي.
وفي المحصّلة، ينقلب مزاج الأسواق العربية اليوم من الارتياح إلى الترقّب المتوتّر: نفطٌ يقفز مع عودة شبح المواجهة، وبورصاتٌ متجاذبة بين التصعيد وموسم النتائج، وجنيهٌ يواصل تعافيه رغم العاصفة بدعم متانة أساسياته. ويبقى مسار التصعيد أو احتواؤه — ومصير الآلية العُمانية لإعادة فتح هرمز — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
توقعات سعر الذهب: زوج الذهب/الدولار XAU/USD يتطلع إلى قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed من أجل الحركة الكبيرة التالية
يدافع الذهب عن منطقة 4000 دولار في يوم صدور إعلانات البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed، بعد تسجيل أدنى مستوياته الجديدة خلال ستة أيام في وقت سابق من جلسة التداول الآسيوية. يحافظ الدولار الأمريكي على التراجع في ظل بيانات اقتصادية ضعيفة وعمليات جني أرباح قبل مخاطر حدث البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed.
تداول خام غرب تكساس الوسيط WTI بالقرب من منطقة 81.00 دولار بعد الارتداد في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات
يرتفع خام غرب تكساس الوسيط WTI مع تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط عقب هجمات بطائرات مسيرة على منشآت النفط السعودية وغارات جوية أمريكية انتقامية في العراق. إيران ترفض اقتراحًا بشأن السيطرة المشتركة على مضيق هرمز الاستراتيجي. تكشف بيانات معهد البترول الأمريكي API عن سحب 3.3 مليون برميل من مخزونات الخام خلال الأسبوع الماضي.
الفوركس اليوم: تدهور المعنويات مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وتحول التركيز نحو البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
تتحول الأسواق إلى النفور من المخاطرة في منتصف الأسبوع مع اتساع نطاق الأزمة في الشرق الأوسط. في وقت لاحق من جلسة التداول الأمريكية، سوف يعلن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed قراره بشأن معدلات الفائدة وينشر بيان السياسة النقدية عقب الاجتماع الذي يستمر لمدة يومين.
إليك ما تحتاج إلى معرفته يوم الأربعاء 29 يوليو
تتحول الأسواق إلى العزوف عن المخاطرة في منتصف الأسبوع مع اتساع الأزمة في الشرق الأوسط. في وقت لاحق من جلسة التعاملات الأمريكية، سيعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي Fed قراره بشأن سعر الفائدة وينشر بيان السياسة عقب اجتماع استمر يومين.
البيتكوين ينخفض دون الدعم، والإيثيريوم والريبل ترسلان إشارات هبوطية
تظل البيتكوين والإيثيريوم والريبل تحت الضغط يوم الأربعاء بعد تصحيح طفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع. انخفضت البيتكوين BTC إلى ما دون منطقة دعم رئيسية، ويختبر الإيثيريوم ETH منطقة مقاومة رئيسية. وفي الوقت نفسه، يقترب الريبل XRP من مستوى الدعم النفسي الهام عند 1.00 دولار.