سعر سهم أرامكو اليوم: انخفاض محدود رغم تراجع أسعار النفط وتوترات الحرب التجارية


واصل سهم أرامكو السعودية تماسكه النسبي في تداولات الأربعاء 9 أبريل/نيسان 2025، رغم اشتداد الضغوط على الأسواق العالمية وأسعار النفط - التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات - بفعل التصعيد في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. ورغم هذه الأجواء، أبدى السهم مقاومة نسبية للتقلبات، مستفيدًا من إعلان عن توسع استراتيجي في قطاع البتروكيماويات ضمن شراكة جديدة مع "سينوبك" الصينية.

أغلق سهم أرامكو اليوم عند مستوى 25.35 ريال سعودي، مسجلًا تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.20% مقارنةً بالإغلاق السابق عند 25.40 ريال. وقد افتتح السهم تداولاته عند 25.45 ريال، ليلامس أدنى مستوى خلال الجلسة عند 25.15 ريال، قبل أن يقلص خسائره ويغلق قريبًا من مستويات الافتتاح، وسط تداولات بلغت 12.69 مليون سهم، بقيمة تجاوزت 320 مليون ريال.

يأتي هذا التماسك النسبي بعد جلستين من التذبذب الحاد، حيث سجل السهم ارتدادات لافتة في بداية الأسبوع بنسبة 2.4%، مدعومًا بزخم شرائي رغم ضغوط السوق، وثقة المستثمرين في مركز أرامكو المالي واستراتيجيتها بعيدة المدى في قطاع البتروكيماويات.

العوامل المؤثرة على سهم أرامكو

تراجع أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ 4 سنوات

سجلت أسعار خام برنت تراجعًا حادًا اليوم بنسبة 6.4% لتصل إلى 58.80 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021، وسط تصعيد تجاري بين الصين والولايات المتحدة. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.76% إلى 55.55 دولارًا للبرميل، وبحسب رويترز، فقد الخامان القياسيان ما يقارب 7% من قيمتهما قبل أن يقلصا جزءًا من الخسائر لاحقًا.

جاء هذا الهبوط بعد إعلان الصين رفع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية إلى 84%، ورد واشنطن بفرض رسوم جديدة تجاوزت 100% على الواردات الصينية، مما زاد من مخاوف الركود العالمي، وانعكس سلبًا على أسعار النفط وأسهم الطاقة.

إضافة إلى ذلك، خفّض بنك جولدمان ساكس توقعاته لمتوسط ​​أسعار النفط الخام لعام 2026، وأرجع ذلك إلى تزايد مخاطر الركود العالمي واحتمالية زيادة إمدادات أوبك+، حيث خفض توقعات خام برنت بواقع 4 دولارات إلى إلى 58 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 55 دولارًا للبرميل.

اتفاق استراتيجي جديد مع سينوبك الصينية

في المقابل، أعلنت أرامكو اليوم توقيع اتفاقية مع شركة سينوبك الصينية لتعزيز توسعة مشروع "ياسرف" في ينبع، تشمل إنشاء وحدة بتروكيميائية متطورة ومجمعات جديدة، في إطار خطة أرامكو لتحويل النفط الخام إلى كيماويات. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الإيرادات، وتُعتبر إشارة إيجابية وسط الضغوط السعرية الحالية.

استمرار الضغوط على الربحية والتوزيعات

يُذكر أن أرامكو خفّضت توقعات توزيعات الأرباح للعام 2025 إلى 85.4 مليار دولار، مقابل 124.2 مليارًا في 2024، نتيجة تراجع الإيرادات الناتج عن انخفاض أسعار النفط. كما بلغ صافي أرباح 2024 نحو 106.2 مليار دولار، مقابل 121.3 مليارًا في 2023.

التحديات الاقتصادية والجيوسياسية

يتزامن الضغط على السهم مع توسع في العجز المالي، وتوجّه المملكة لزيادة الاقتراض السيادي لتمويل المشاريع الاستراتيجية. وقد رفع صندوق الاستثمارات العامة وتيرة الاقتراض في 2025، وهو ما يعكس الحاجة لتعويض انخفاض التدفقات النقدية من أرامكو.

إضافة إلى ذلك، يعزز تصاعد التوترات الجيوسياسية من المخاوف بشأن الطلب العالمي على الطاقة، في ظل تباطؤ اقتصادي محتمل قد يضغط على الأسعار أكثر خلال الربع الثاني من العام.

تتزايد الضغوط على المالية العامة للمملكة، مع اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات وسط استمرار أسعار النفط المنخفضة. كما يُتوقّع أن تزيد السعودية من اعتمادها على أدوات الدين لتمويل مشاريع رؤية 2030، مما قد يؤدي إلى إعادة هيكلة أولويات الإنفاق.

يعتمد صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ قيمته 925 مليار دولار، والذي يُوجّه رؤية 2030، جزئيًا على النفط، بما في ذلك من خلال أسهمه في أرامكو.

على الجانب الآخر، تحتفظ المملكة بتصنيف ائتماني قوي (A+ وفقًا لوكالة ستاندرد آند بورز)، واحتياطات نقدية كبيرة، ما يمنحها مرونة على المدى الطويل.

مخاوف مستقبلية

رغم التماسك الحالي، حذر محللو بلومبرج من أن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى تآكل أرباح أرامكو بمقدار 30 مليار دولار خلال 2025. كما حذر آخرون من تأثيرات السياسات الإنتاجية الجديدة لأوبك+ على الأسواق، واحتمال تعمّق الفائض في المعروض. وتزامن هذا التحذير مع تسجيل السهم تراجعاً بنسبة 5% أمس الأول، في أسوأ أداء يومي له منذ مارس/آذار 2020.

تطورات مؤشر تداول - تاسي (TASI)

تأثر مؤشر السوق السعودية (تاسي) بتلك التوترات، حيث أنهى الجلسة على تراجع بنسبة 1.8% ليغلق عند 11097 نقطة، متراجعًا بأكثر من 200 نقطة. وتزامن ذلك مع انخفاضات جماعية في قطاعات متعددة أبرزها الطاقة والاتصالات والبنوك، مما ساهم في الضغط على أداء السهم. جاء هذا التراجع رغم الارتفاع الصباحي، وذلك تحت ضغط أسعار النفط والرسوم الجمركية.

الراجحي: -1.77% إلى 94.60 ريال

أكوا باور: -3.37% إلى 315.40 ريال

أمريكانا: -5.79% (عند أدنى إغلاق له منذ الإدراج) إلى 1.79 ريال

أسواق العثيم: -2.81% إلى 9.33 ريال

إس تي سي: -0.67% إلى 44.70 ريال

الأهلي: -1.99% إلى 31.95 ريال

التحليل الفني لسهم أرامكو

من الناحية الفنية، يتحرك السهم في نطاق ضيق قرب مستوى دعم ثانوي عند 25.00 ريال، ويبدو أن محاولات الصعود لا تزال تواجه مقاومة عند 25.60 ريال، والتي تُعتبر عائقًا فنيًا هامًا أمام أي تحرك صاعد مستدام.

يُعتبر إغلاق اليوم عند 25.35 ريال إشارة على التماسك رغم الضغط البيعي، مع وجود مقاومة مهمة عند 25.50 ريال.

يُظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) عند 48 نقطة، تراجعًا طفيفًا بعد محاولة لاختراق مستوى 50، ما يعكس ترددًا في الاتجاه وغياب إشارات واضحة على قوة الشراء أو البيع المفرط. فيما يُظهر مؤشر الماكد (MACD) تقاطعًا سلبيًا خفيفًا أسفل خط الصفر، مما يعكس ضعفًا في الزخم الصاعد الحالي، ويشير إلى احتمالية استمرار التذبذب أو الميل الهابط على المدى القصير. 

أي إغلاق فوق 25.60 قد يعيد الزخم الإيجابي للسهم، بينما كسر 25.15 قد يفتح المجال لمزيد من التصحيح إلى 24.80 ريال.

رغم تراجع أسعار النفط وتوتر الأسواق، أظهر سهم أرامكو مقاومة لافتة للتقلبات، مدعومًا بخطوات استراتيجية توسعية في قطاع البتروكيماويات. ومع استمرار ضغوط السوق العالمية، يبرز السهم كأحد الخيارات الدفاعية التي قد تستقطب المستثمرين الباحثين عن استقرار نسبي وسط تقلبات متزايدة.

معلومات عن شركة أرامكو السعودية

تُعد أرامكو السعودية من أكبر شركات النفط والغاز في العالم، تأسست عام 1933 ويقع مقرها الرئيسي في الظهران، المملكة العربية السعودية. وتتميّز بقدرة إنتاجية عالية واحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وتلعب دورًا حيويًا في تلبية الطلب العالمي على الطاقة.

وتسعى أرامكو لتحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتحقيق أهداف الاستدامة والابتكار، وتُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي. وتملك الحكومة السعودية 81.5% من أسهم الشركة بشكل مباشر، فيما يملك صندوق الاستثمارات العامة السعودي 16%.

 

مشاركة: أخبار

إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.

آخر الأخبار


آخر الأخبار

اختيارات المحررين‎