شهد القطاع المصرفي المصري تراجعًا ملحوظًا في صافي الأصول الأجنبية خلال نوفمبر 2024، حيث انخفض بمقدار 3.25 مليارات دولار ليبلغ 5.96 مليارات دولار مقارنة بـ 9.21 مليارات دولار في أكتوبر، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. يعد هذا الانخفاض الثاني على التوالي، مما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الالتزامات الخارجية الكبيرة وتحديات سوق الصرف.
أداء متباين بين البنك المركزي والبنوك التجارية
- البنك المركزي المصري: سجل فائضًا في صافي الأصول الأجنبية بقيمة 11.79 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة قدرها 11% مقارنة بفائض 10.63 مليارات دولار في أكتوبر. جاء ذلك نتيجة لانخفاض التزاماته بالعملة الأجنبية بنحو 1.17 مليار دولار، مع استقرار أصوله الدولارية عند 45.45 مليار دولار.
- البنوك التجارية: عانت من عجز متزايد للشهر الرابع على التوالي، حيث انخفض صافي الأصول الأجنبية بمقدار 6.2 مليارات دولار لتصل إلى 21.59 مليار دولار، بينما ارتفعت التزاماتها الخارجية إلى 27.4 مليارات دولار بزيادة شهرية قدرها 6%.
ساعد هذا التباين بين أداء البنك المركزي والبنوك التجارية على إبقاء صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي موجبًا، وإن كان عند مستويات أقل بكثير مقارنة بالفترة السابقة.
عوامل الضغط: الالتزامات الأجنبية وسوق الصرف
يُعزى هذا التراجع إلى التزامات خارجية كبيرة، تضمنت سداد مليار دولار لصندوق النقد الدولي (IMF)، وسداد مستحقات واردات الغاز الطبيعي، إضافة إلى استحقاقات أذون خزانة محلية للمستثمرين الأجانب. كما تجاوز سعر الصرف في بداية ديسمبر حاجز الـ50 جنيهاً للدولار لأول مرة منذ مارس الماضي، مدفوعًا بارتفاع الطلب على الدولار في السوق المحلية.
وفيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، أفاد البنك المركزي بأن مرونة سعر الصرف عززت الطلب على العملات الأجنبية لتلبية الالتزامات الخارجية ودعم مستحقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية.
أدى ذلك إلى ارتفاع سعر الصرف الرسمي للدولار، الذي تجاوز حاجز الـ50 جنيهًا للدولار في ديسمبر 2024 لأول مرة منذ مارس الماضي، عندما تم تنفيذ حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي.
التضخم والسياسة النقدية
على صعيد التضخم، انخفض معدل التضخم السنوي العام إلى 25.5% في نوفمبر من 26% في أكتوبر، مدعومًا بانخفاض أسعار المواد الغذائية والخضروات الطازجة. ورغم ذلك، لا تزال معدلات التضخم أعلى بكثير من المستهدفات المعلنة من البنك المركزي.
في مواجهة هذه التحديات، تبنى البنك المركزي سياسات تهدف إلى احتواء الأزمة، أبرزها الحفاظ على السياسات النقدية التقييدية؛ حيث أبقى المركزي على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة (27.25% للإيداع و28.25% للإقراض). كما أعلن البنك المركزي تمديد الأفق الزمني لمعدلات التضخم المستهدفة حتى عام 2028، مع استمرار تبني سياسات نقدية تقييدية وتوحيد سوق الصرف الأجنبي. تأتي هذه الإجراءات ضمن جهود أكبر لإعادة استقرار الاقتصاد الكلي وترسيخ توقعات التضخم على المدى الطويل.
وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية، أظهرت الأسواق المالية بوادر إيجابية في ديسمبر 2024 مع عودة تدفقات استثمارية أجنبية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة):
- بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلي نحو 2.3 مليارات دولار.
- صرح رئيس البنك الأهلي المصري بأن البنك تلقى استثمارات أجنبية بقيمة 130 مليون دولار خلال يومين فقط.
قد تسهم هذه التدفقات في تخفيف الضغوط على الجنيه واستقرار الأسواق المالية على المدى القريب.
مع استمرار الالتزامات الخارجية وتأثيرها على العملة المحلية، يواجه الاقتصاد المصري تحديات كبيرة، أبرزها تحقيق توازن مستدام بين الالتزامات الخارجية وإدارة النقد الأجنبي، وتعزيز ثقة المستثمرين من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية جذرية، ودعم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على التدفقات النقدية المؤقتة.
ختامًا، يشير استمرار تراجع صافي الأصول الأجنبية إلى ضغوط هيكلية على الاقتصاد المصري تتطلب استجابة شاملة. ورغم الجهود التي يبذلها البنك المركزي لتعزيز الفائض وتحقيق الاستقرار، يظل التحدي الأكبر هو معالجة جذور الأزمة الاقتصادية. لتحقيق ذلك، تحتاج السلطات إلى تعزيز مناخ الاستثمار لاستقطاب رؤوس أموال طويلة الأجل، ودعم القطاعات الإنتاجية لتحسين ميزان المدفوعات، إضافة إلى تعزيز الشفافية والاتصال مع المستثمرين الدوليين والمحليين.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
توقعات سعر الذهب: عمليات جني أرباح من جانب متداولي زوج الذهب/الدولار XAU/USD مع استعداد ترامب للإعلان عن اختياره لمنصب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
سجل الذهب تصحيحاً حاداً في وقت مبكر من يوم الجمعة بعد فشله في الصمود فوق حاجز منطقة 5400 دولار. يسجل الدولار الأمريكي ارتداداً قوياً ولكنه لا يزال مستعداً لتسجيل الانخفاض الأسبوعي الثاني. الذهب، الذي لا يزال ضمن مناطق تشبع شرائي، يتطلع لاختبار منطقة الطلب 5000 دولار على خلفية تمديد التصحيح من القمم القياسية.
توقعات زوج يورو/دولار EUR/USD: انخفاض اليورو مع ظهور وارش كمرشح لمنصب الرئيس القادم للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
يتراجع زوج يورو/دولار EUR/USD إلى مستويات قريبة من منطقة 1.1900 على خلفية ارتداد طفيف في الدولار الأمريكي. يرحب المستثمرون بالأخبار التي تشير إلى كيفن وارش كرئيس مقبل للبنك الاحتياطي الفيدرالي Fed. الآمال في تجنب تعطيل الحكومة الأمريكية قدمت دعمًا إضافيًا للدولار الأمريكي.
الفوركس اليوم: ارتفاع الدولار الأمريكي وانخفاض الذهب مع ترقب اختيار ترامب لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed
سيطرت الأخبار السياسية والجيوسياسية الأخيرة المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسواق في وقت مبكر من يوم الجمعة، مع توجه جميع الأنظار نحو إعلان اختيار الرئيس ترامب لرئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed، حيث يستعد للإعلان عن ترشيح محافظ البنك المركزي السابق كيفن وارش في صباح يوم الجمعة في الولايات المتحدة.
إليك ما تحتاج لمعرفته يوم الجمعة، 30 يناير:
هيمنت أحدث العناوين السياسية والجيوسياسية المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأسواق صباح يوم الجمعة، مع تركيز جميع الأنظار على إعلان اختياره لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ستيلار يعمق التصحيح، وينزلق إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر مع استمرار حالة نفور من المخاطرة
تستمر عملة ستيلار في التداول في المنطقة الحمراء، حيث انزلقت دون 0.20 دولار يوم الجمعة، وهو مستوى لم تشهده منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول. تتزايد المعنويات الهبوطية وسط انخفاض الفائدة المفتوحة ومعدلات التمويل السلبية في سوق المشتقات. من الناحية الفنية، تدعم مؤشرات الزخم الضعيفة حدوث تصحيح إضافي في XLM.