هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الإثنين 24 أغسطس:
تتعامل الأسواق العربية اليوم مع تصعيدٍ اقتصاديّ غير مسبوق في مواجهة إيران، بعد أن أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عزم واشنطن الكشف اليوم عن أضخم حزمة عقوبات في تاريخها ضد طهران، واصفاً إياها عبر منصة "إكس" بأنها "فجر يوم حسمٍ اقتصاديّ — أكبر هجوم مالي يُشنّ على خصمٍ على الإطلاق". وقد تطال هذه الإجراءات كل من يواصل التعامل مع إيران، بما في ذلك الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ما يفتح جبهةً جديدة في الصراع تتجاوز البُعد العسكري إلى الضغط المالي الشامل. في المقابل، قلّلت طهران من شأن التهديد بتشديد الضغوط الاقتصادية.
ويأتي ذلك مع بقاء مضيق هرمز العقدة الأصعب: إذ تصرّ إيران على أن الممرّ لن يُعاد فتحه بالكامل قبل أن ترفع واشنطن الحصار البحري وتلبّي شروطها، بينما يؤكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تسيطر "سيطرةً كاملة" على المضيق. ومع ذلك، أعلن الجيش الأمريكي أنه ساعد في نقل أكثر من 660 مليون برميل من الخام عبر هرمز منذ مطلع مايو، ما يشير إلى استمرار تدفّق أحجامٍ كبيرة رغم الصراع. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
النفط يتراجع قبيل العقوبات لكنه يحافظ على مكاسبه الأسبوعية
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد تراجع اليوم مع ترقّب تفاصيل العقوبات. هبط خام برنت بنحو 1.4% إلى قرابة 93 دولاراً للبرميل عند 93.09 دولاراً، فيما نزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط نحو 1.6% إلى حدود 85.7 دولاراً، مع إحجام المستثمرين عن المخاطرة بانتظار وضوح صورة الحملة الأمريكية.
ورغم هذا التراجع، يبقى برنت متّجهاً لتسجيل مكسبٍ أسبوعيّ ثانٍ على التوالي بنحو 6%، مدعوماً بتوقّعات مزيدٍ من الضغط على إيران وغياب أفقٍ واضح لإنهاء الصراع الذي عطّل تدفّقات الطاقة في المنطقة. وترى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الشرق الأوسط لن يعود إلى مستوياتٍ قريبة من مستويات ما قبل النزاع حتى مطلع 2027، متوقّعةً أن يبلغ متوسط سعر برنت 87 دولاراً في 2026. ويرى بنك "كومنولث" أن الأسعار قد تتراوح بين 70 و100 دولار في النصف الثاني، مشيراً إلى أن عودة تدفّقات هرمز إلى 50% إلى 60% فقط من مستويات ما قبل الحرب كفيلةٌ بإحياء توقّعات تخمة المعروض عالمياً. ويبقى الاتجاه رهيناً بمسار المواجهة وأثر العقوبات على الإمدادات.
البورصات الخليجية: ارتفاعٌ مدعومٌ بالنفط رغم التوتر
سجّلت معظم البورصات الخليجية مكاسب في الجلسة الأخيرة مع صعود أسعار النفط، رغم تبادل واشنطن وطهران رسائل التحدّي قبيل الإعلان عن العقوبات. فقد ارتفع السوق السعودي (تاسي) بنسبة 1.1% إلى 11,079 نقطة بقيادة أسهم المواد الأساسية والقطاع المالي، إذ صعد مصرف الراجحي 2.1% وشركة التعدين "معادن" 4%، فيما قفز سهم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "بحري" 9.5% إلى 37.30 ريالاً، وهو أعلى إغلاقٍ له منذ عقدين. وأضافت بورصة قطر 0.1% إلى 9,688 نقطة بدعم بنك قطر الوطني أكبر مقرضٍ في المنطقة الذي ارتفع 1.6%، بينما تراجع مؤشر أبوظبي 0.7%. أما خارج الخليج، فقد واصل المؤشر القيادي للبورصة المصرية مكاسبه للجلسة الثانية مرتفعاً 1.1% إلى 55,350 نقطة، بدعم صعود البنك التجاري الدولي 1.3% والمصرية للاتصالات 3.1%.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويعكس أداؤها معادلةً مزدوجة: فارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات — وقد استأنفت أرامكو تحميل الخام من داخل هرمز الأسبوع الماضي مع ارتفاع صادرات السعودية إلى 3.993 ملايين برميل يومياً في يونيو — بينما يضغط التصعيد على أسواق أكثر انفتاحاً على الأجانب مثل أبوظبي ودبي. وفي المقابل، هبطت السندات السيادية الخليجية طويلة الأجل إلى أدنى مستوياتها في عدة أشهر، متأثّرةً بالصراع المستمرّ وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تراجع سندٌ سعوديّ لأجل 30 عاماً بشكلٍ لافت.
الجنيه المصري يستقرّ دون 51 جنيهاً
استقرّ الجنيه المصري أمام الدولار اليوم الإثنين مع تراجعٍ طفيف للعملة الأمريكية في عددٍ من البنوك، ليبقى دون حاجز 51 جنيهاً للبيع في معظم البنوك. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.79 جنيه للشراء و50.93 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.81/50.91 جنيه، فيما سجّل البنك التجاري الدولي أدنى الأسعار قرب 50.75/50.85 جنيه، ومصرف أبوظبي الإسلامي أعلاها عند 50.85/50.95 جنيه، وبنك البركة 50.75 جنيه للشراء.
ويعكس هذا الاستقرار حالةً من التوازن في سوق الصرف رغم التوتر الإقليمي، مدعوماً بتماسك أساسيات القطاع الخارجي المصري. ويستند الجنيه إلى الاحتياطيات الدولية القياسية قرب 56.29 مليار دولار، ودفعات صندوق النقد الدولي، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج القوية، وتوافر سيولةٍ دولارية كافية داخل الجهاز المصرفي. ومع ذلك، يبقى الجنيه عُرضةً لضغطٍ محتمل إذا دفعت العقوبات الجديدة أسعار النفط للارتفاع مجدداً أو أضعفت شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة، خصوصاً مع بقاء التضخّم الأساسي مرتفعاً عند 14.7% في يوليو رغم خفض البنك المركزي للفائدة. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية وتدفّقات النقد الأجنبي.
الخلفية العالمية: الدولار قويّ والأسواق تترقّب العقوبات
عالمياً، تتركّز الأنظار على تفاصيل حزمة العقوبات الأمريكية وأثرها المحتمل على التجارة العالمية والدول المتعاملة مع إيران، وفي مقدّمتها الصين. ويحافظ الدولار على قوّته النسبية مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة والطلب على الملاذات الآمنة قائماً في ظل التوتر. ويبقى الذهب مسنوداً بالمخاوف الجيوسياسية، فيما تُبقي مستويات النفط المرتفعة الضغوطَ التضخّمية حاضرةً عالمياً، ما يعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في الموازنة بين كبح التضخّم ودعم النمو. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مؤثّراً على المنطقة بحكم ارتباط معظم عملات الخليج بالدولار.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، تفاصيل حزمة العقوبات الأمريكية "غير المسبوقة" ضد إيران وردود الأفعال عليها، خصوصاً من الصين وشركاء طهران التجاريين، ومصير مفاوضات هرمز. ثانياً، أداء برنت قرب 93 دولاراً واتجاهه حال تأثّر الإمدادات بالعقوبات، وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية بين دعم النفط وضغط التصعيد وتراجع السندات السيادية. ورابعاً، استقرار الجنيه المصري دون 51 جنيهاً وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى مسار الدولار وعوائد السندات عالمياً.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع مرحلةٍ حسّاسة عنوانها الضغط الاقتصادي الشامل على إيران: نفطٌ يتراجع من قممه لكنه يحافظ على مكاسبه الأسبوعية، وبورصاتٌ ترتفع مدعومةً بالطاقة رغم التوتر، وجنيهٌ يستقرّ دون 51 جنيهاً بفضل متانة أساسياته الخارجية. ويبقى مسار العقوبات ومصير مضيق هرمز — تصعيداً أو تسويةً — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة، مع دخول الصراع شهره السادس دون أفقٍ واضح للحسم.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
استمرار بريق الذهب مع تحول الأنظار نحو بيانات التضخم الأمريكي ورئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed وارش
يفتتح الذهب الأسبوع بقوة يوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوياته خلال ثلاثة أشهر فوق منطقة 4650 دولار. يتحمل الدولار الأمريكي العبء الأكبر من خطة إعادة شراء السندات من جانب وزارة الخزانة الأمريكية، مشكلات التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا والعقوبات الأمريكية الوشيكة ضد إيران.
انخفاض خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى ما دون منطقة 85.00 دولار مع قيام المتداولين بجني الأرباح قبل الإعلان عن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران
يقوم المستثمرون بجني الأرباح قبل فرض عقوبات أمريكية أشد صرامة تستهدف صادرات النفط الإيراني وشركاءها التجاريين. التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات الشحن في مضيق هرمز تفشل في منع الانخفاض قصير الأجل في النفط. يحافظ خام غرب تكساس الوسيط WTI على تحيزه الصعودي.
الفوركس اليوم: أزواج العملات الرئيسية تظل هادئة مع ترقب المستثمرين لعقوبات "يوم الإنزال الاقتصادي" الأمريكي
يمتنع المستثمرون عن دخول مراكز كبيرة قبل الأحداث الرئيسية لهذا الأسبوع. لن تتضمن الأجندة الاقتصادية أي إصدارات بيانات اقتصاد كلي عالية التأثير يوم الاثنين. في وقت لاحق من اليوم، من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرًا صحفيًا الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش من أجل الكشف عن عقوبات "يوم الإنزال الاقتصادي" ضد إيران.
إليك ما تحتاج إلى معرفته يوم الاثنين، 24 أغسطس:
تظل الأسواق المالية هادئة نسبياً مع بداية الأسبوع الجديد، حيث يمتنع المستثمرون عن دخول مراكز كبيرة قبل الأحداث الرئيسية هذا الأسبوع. ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش للكشف عن عقوبات "يوم الإنزال الاقتصادي" على إيران. وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة تهدف إلى “قطع كل شريان حياة اقتصادي” يدعم إيران.