هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الثلاثاء 23 يونيو:
تتعامل الأسواق العربية مع مشهدٍ يبدو متناقضاً للوهلة الأولى: فبينما أعلنت إيران يوم 20 يونيو إغلاق مضيق هرمز مجدداً متهمةً واشنطن بعدم وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، يواصل النفط هبوطه إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر. السبب أن السوق يتجاهل الإعلان الإيراني ويركّز على حقائق التدفّقات الفعلية، إذ أكّدت القيادة المركزية الأمريكية أن الملاحة لم تتوقّف وأن إيران "لا تسيطر على المضيق"، فيما تشير بيانات الشحن إلى مرور ملايين البراميل خلال الأيام الأخيرة، بل إن طهران رفعت صادراتها المرئية عبر الممرّ إلى أعلى مستوى منذ بدء الحرب وخفّضت أسعار شحناتها إلى الصين.
ويدعم هذا الزخم الهابط للنفط تقدّمٌ في المسار الدبلوماسي. فقد أعلن الوسيطان قطر وباكستان أن واشنطن وطهران اتفقتا على خريطة طريق مدّتها 60 يوماً نحو اتفاقٍ نهائي، مع مفاوضات فنّية متواصلة في سويسرا وآلية مراقبة عُليا. كما منحت الخزانة الأمريكية إيران ترخيصاً لبيع النفط لمدة 60 يوماً، ما يعزّز توقّعات تعافٍ أسرع للمعروض. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة، وإن ظلّ هشّاً بعد تهديد ترامب بضرباتٍ جديدة وتلويح طهران بتعليق المحادثات.
النفط يواصل الهبوط إلى أدنى مستوى منذ مارس
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد تراجع للجلسة الثانية على التوالي. هبط خام برنت بأكثر من 1% إلى نحو 76.7 دولاراً للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 74 دولاراً، وهي أدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس، أي قرب بداية الحرب. وبذلك يكون برنت قد فقد نحو 36% من ذروته خلال النزاع التي تجاوزت 120 دولاراً.
وتتجه الأنظار إلى وفرة المعروض المرتقبة: فقد رفعت الكويت إشعارات القوة القاهرة، واستأنفت "أدنوك" الإماراتية عملياتها، وتستعدّ دول الخليج لزيادة الإنتاج، فيما قد يُطلق الفتح الكامل لهرمز نحو 80 مليون برميل إضافية إلى السوق وسط طلبٍ عالميّ ضعيف. وخفّض بنك جولدمان ساكس توقّعاته لمتوسّط برنت في الربع الأخير إلى 80 دولاراً، متوقّعاً عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بنهاية يوليو. ويرى محلّلون أن الأسعار قد تتداول في نطاق 75–82 دولاراً في المدى القريب، مع بقاء أقساط تأمين الشحن مرتفعة وتريّث كبرى شركات الملاحة في استئناف العبور، ما يبقي التطبيع بطيئاً ومعرّضاً للتقلّب.
البورصات الخليجية: استقرارٌ حذر بين التهدئة وضغط النفط
تتعامل البورصات الخليجية مع معادلةٍ مزدوجة: فانحسار مخاطر الحرب يدعم القطاعات التي تضرّرت أكثر — كالبنوك والعقار والطيران والسياحة — بينما يضغط هبوط النفط على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات. وقد عكس السوق السعودي (تاسي) هذا التوازن بإغلاقه شبه مستقرّ في الجلسة الأخيرة بتغيّرٍ طفيف لم يتجاوز 0.04%، مع تفوّق الأسهم الصاعدة عدداً على الهابطة، وتراجع أسهم التكرير والبتروكيماويات المرتبطة بالنفط مثل "رابغ".
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. وكان السوق السعودي قد أبدى صموداً لافتاً طوال النزاع — متفوّقاً بنحو 1.7% على مستواه قبل الحرب — بفضل شراء المؤسسات المحلية وعودة رؤوس الأموال من الخارج، في حين تحمّلت أسواق الإمارات (دبي وأبوظبي) تراجعاتٍ أحدّ بحكم انفتاحها الأكبر على الأجانب. وتتجه الأنظار الآن إلى عودة تدفّقات الاستثمار الأجنبي مع طيّ صفحة الحرب تدريجياً، خصوصاً بعد فتح السوق السعودي أمام مختلف فئات المستثمرين الأجانب مطلع العام.
الجنيه المصري يثبت تعافيه دون حاجز الـ50 جنيهاً
واصل الجنيه المصري تماسكه أمام الدولار اليوم الثلاثاء، إذ تراجع الدولار في عشرة بنوك بنحو 5 إلى 22 قرشاً بختام تعاملات أمس، ليثبت دون سقف الـ50 جنيهاً للجلسة الخامسة على التوالي. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.74 جنيه للشراء و49.88 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.77/49.87 جنيه، فيما تراجع في البنك التجاري الدولي إلى 49.75/49.85 جنيه.
ويعكس هذا التماسك انحسار الضغوط الجيوسياسية وتحسّن تدفّقات النقد الأجنبي وعودة استثمارات المحافظ الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية. وكان الدولار قد تجاوز حاجز 54 جنيهاً في ذروة الأزمة، بعدما كان دون 47 جنيهاً قبلها. وتدعم الجنيهَ مؤشّراتٌ قوية، أبرزها بلوغ صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيّاً قرب 53.13 مليار دولار، وقفزة تحويلات المصريين بالخارج 44% سنوياً في أبريل. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً باستقرار الاتفاق واستمرار تدفّقات النقد الأجنبي وقرارات السياسة النقدية.
الخلفية العالمية: الدولار قويّ والذهب بين فيدرالي متشدّد وسلامٍ هشّ
عالمياً، يحافظ مؤشر الدولار على قوّته قرب مستوى 100.6 نقطة، مع تموضع المتعاملين تحسّباً لنبرةٍ أكثر تشدّداً من الاحتياطي الفيدرالي بعد قفزة التضخّم إلى 4.2%. ويتذبذب الذهب الذي يتداول قرب 4,222 دولاراً للأونصة — بين دعم المخاوف التضخّمية وضغط تراجع الطلب على الملاذات مع تقدّم مسار السلام. وفي إشارةٍ إيجابية، خفّض بنك جولدمان ساكس تقديره لاحتمال ركودٍ أمريكيّ إلى 15% عقب الاتفاق مع إيران، ما يعكس تحسّن النظرة للاقتصاد العالمي مع تراجع أسعار الطاقة.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، مسار المفاوضات الفنّية في سويسرا ومدى تماسك خريطة الطريق ذات الستين يوماً، وأي تصعيدٍ ميدانيّ خصوصاً على الجبهة اللبنانية قد يقوّض الاتفاق. ثانياً، وتيرة عودة تدفّقات النفط الفعلية عبر هرمز رغم إعلان الإغلاق، وانعكاسها على الأسعار وأسهم الطاقة. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية في ظل التوازن بين التهدئة وتراجع النفط. ورابعاً، استمرار تماسك الجنيه المصري وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً وتصريحات الفيدرالي.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع مرحلة "تطبيعٍ حذر": نفطٌ يتراجع يخفّف فاتورة المستوردين ويضغط على إيرادات المصدّرين، وبورصاتٌ تبحث عن توازنٍ جديد، وجنيهٌ يرسّخ مكاسبه. ويبقى التحقّق من تنفيذ الاتفاق فعلياً — لا الإعلانات المتضاربة بشأن هرمز — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية استقرارٍ مستدام أم مجرّد فترة التقاطٍ للأنفاس.
إخلاء المسؤولية: تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. إن الأسواق والأدوات المذكورة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا يجب أن تظهر بأي شكل من الأشكال كتوصية لشراء أو بيع هذه الأوراق المالية. يجب عليك القيام بأبحاثك الخاصة قبل اتخاذ أي قرارات الاستثمار. لا تضمن FXStreet بأي حال من الأحوال أن تكون هذه المعلومات خالية من الأخطاء أو والمغالطات أو الأخطاء المادية. كما لا يضمن أن هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. الاستثمار في الفوركس ينطوي على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك فقدان كل أو جزء من الاستثمار الخاص بك ، فضلا عن التوترات. تقع على عاتقك جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك الخسارة الإجمالية لرأس المال.
آخر الأخبار
اختيارات المحررين
التوقعات الأسبوعية للذهب: تصاعد الضغوط الهبوطية مع طغيان توترات الشرق الأوسط على ضعف الدولار الأمريكي
فشل الذهب في الاستفادة من بيانات التضخم الأمريكية الضعيفة، وسجل خسارة أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، مع اختباره مستوى 4000 دولار الرئيسي. وتصاعدت التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. وتؤكد التوقعات الفنية على المدى القريب استمرار النظرة الهبوطية.
خام غرب تكساس الوسيط يرتفع فوق 81 دولارًا مع تهديد التوترات في الشرق الأوسط لإمدادات النفط العالمية
ترتفع أسعار خام غرب تكساس الوسيط بشكل حاد مع تغذية الضربات الأمريكية الجديدة على إيران المخاوف من اضطرابات مطولة في الإمدادات. تزايدت التهديدات بإغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
التوقعات الأسبوعية لزوج يورو/دولار EUR/USD: من المستبعد أن ينقذ قرار المركزي الأوروبي اليورو
تصاعدت حدة الأزمة في الشرق الأوسط، مما بدد الآمال في التوصل إلى حل سريع. ارتفع التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو بأقل من المتوقع، رغم تجاوزه التوقعات. تزداد قوة السيناريو الهبوطي لزوج اليورو/دولار EUR/USD، مع اقتراب تسجيل قيعان أدنى.
إليك ما تحتاج إلى معرفته يوم الجمعة 17 يوليو
يصمد الدولار الأمريكي في مقابل نظرائه في وقت مبكر من يوم الجمعة بينما يقيم المستثمرون أحدث الأخبار الواردة من الشرق الأوسط. في النصف الثاني من اليوم، ستُعرض بيانات مؤشر أسعار التصدير، مؤشر أسعار الاستيراد وبيانات بداية البناء في المنازل لشهر يونيو/حزيران في التقويم الاقتصادي الأمريكي.