إنخفاض أسعار المواد الأولية والطاقة يحد من التخوف من التضخُم ويصعد بشهية المُخاطرة


عادت شهية المُخاطرة لأسواق الأسهم مرة أخرى مع تراجُع أسعار الطاقة وبعض المواد الأولية التي أدى إرتفاعها بشكل ملحوظ في بداية الإسبوع لضغط على مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية مع تخوف من تأثير تضخُم الأسعار على الطلب.

ليهبط سعر برميل خام غرب تكساس دون ال 64 دولار بعدما كان فوق ال 66 دولار في بادية الإسبوع، كما إنخفض سعر طن الحديد الخام ليتواجد حالياً عند 217 دولار بعد بلوغه في بداية الإسبوع 227 دولار بعدما بدء الشهر بالقرب من 185 دولار للطن فقط، كما هبط رطل النحاس ل 4.66 بعد بلوغه في بداية الإسبوع 4.77 دولار بعدما كان في بداية الشهر بالقرب من 4.5 دولار.

بعدما طغى على الأسواق توقعات بطول أمد دعم الفدرالي للإقتصاد بسياساته التحفيزية لدعم سوق العمل، بعد أن أظهر قبل إسبوع تقرير سوق العمل الأمريكي عن شهر إبريل إضافة 266 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي في حين كانت تُشير التوقعات لإضافة 978 ألف وظيفة بعد إضافة 916 ألف وظيفة في مارس تم مراجعتهم اليوم ليُصبحوا 770 ألف.

ما أدى لهبوط العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 أعوام الذي عادةً ما يجتذب أعيُن المُتعاملين في الأسواق دون ال 1.50% فور صدور هذا البيان قبل أن يشهد عودة للإرتفاع مرة أخرى خلال هذا الإسبوع مع صدور بيانات التضخُم على المُستوى الإستهلاكي والإنتاجي في الولايات المُتحدة التي صعد معها مرة أخرى فوق ال 1.7%.

فقد أظهر مؤشر أسعار المُستهلكين من الولايات المُتحدة عن شهر إبريل إرتفاع سنوي ب 4.2% في حين كان المُتوقع إرتفاعه ب 3.6% سنوياً بعد ارتفاع ب 2.6% في مارس، كما جاء عن التضخم على المُستوى الإنتاجي مؤشر أسعار المُنتجين عن شهر إبريل ليُظهر ارتفاع سنوي بلغ 6.2% في حين كان المُتوقع أن يُظهر إرتفاع ب 5.9% سنوياً فقط بعد إرتفاع ب 4.2% في مارس.

 

الامر الذي عاد بالتوقعات بتضييق الفدرالي لسياساته التحفيزية من اجل إحتواء الضغوط التضخُمية التي تشهد حالياً صعود سنوي إستثنائي بسبب الجمود الاقتصادي الذي أصاب العالم خلال الربيع الماضي ما تسبب حينها في هبوط أسعار النفط والمواد الأولية لمُستويات قياسية مُتدنية بسبب تفشي الفيروس وضبابية المشهد حينها.

بينما يُشير الوضع الحالي في مُجمله بطبيعة الحال إلى تحسُن واضح في الطلب وفي مُعدلات التشغيل بعد تواجُد عدة لقاحات لمواجهة الفيروس وبعد الجهود التي بُذلت بالفعل من جانب الحكومات والبنوك المركزية لتحسين الأداء الإقتصادي وخفض حالة عدم التأكُد التي كانت تضغط على الإنفاق على الإستثمار والإنفاق على الإستهلاك، ما أسهم في تزايد أسعار المواد الأولية والطاقة للمُستويات الحالية مع إرتفاع التوقعات بتزايُد الطلب عليها مع مرور الوقت الأمر الذي يدعم بدوره التضخُم بشكل عام.

 

بينما جاء لتهدئة الأسواق عن كريستوفر والار المُنضم للجنة السوق المُحددة للسياسة النقدية للفدرالي بنهاية ديسمبر أن ارتفاع التضخُم الحادث حالياً مرحلي وأنه من المُمكن أن يستمر خلال 2022 بعد فتح الاقتصاد بشكل كامل.

كريستوفر كان قد صرح من قبل بأنه "لا يعتقد أن أي شخص داخل اللجنة سيكون في غاية الإرتياح أثناء مُشاهدة التضخُم يرتفع ل 3% سنوياً ويستقر فوقها لفترة من الوقت" مشيرًا إلى أن القلق الأكبر في المرحلة القادمة سيكون في حال تزايدت توقعات التضخم الفعلية مع تحسُن الأداء الإقتصادي.

ما يُظهر أن كلام مُحافظين الفدرالي قد يختلف حسب الحاجة بعدما أصبح وضع الفدرالي أكثر صعوبة بإحتياج سوق العمل لمزيد من الدعم وإرتفاع مُعدلات التضخم مع صعود أسعار المواد الأولية والطاقة، بينما يُنذر إستمرار السياسات التحفيزية للفدرالي بهذا الكم مع تتابُع خطط الإنفاق من جانب إدارة بايدن في ظل تواصل تعافي أداء الاقتصاد بتزايُد الضغوط التضخُمية على الفدرالي بالأخير للحد من إستمرار عرضه للنقود بهذة التكلفة المُتدنية.

 

وهو ما قد تحدُث معه مبالغات في المُضاربة وإنتفاخات سعرية داخل أسواق الأصول وأسواق الأسهم والمواد الأولية والطاقة أيضاً مع دورة السيولة كما رأينا مؤخراً في نماذج مثل Game Stop في سوق الأسهم الأمريكي ومع مواد أولية أيضاً أساسية للإنتاج مثل الحديد والنحاس وغيرهما.

فتقريباً كافة المواد الأولية الصناعية منها والزراعية شهدت إرتفاعات ملحوظة في الآونة الأخيرة مع إستمرار السياسات التحفيزية بشكل عام من البنوك المركزية والحكومات بشكل عام وفي الولايات المُتحدة التي تُتنج الدولار بشكل خاص، بينما لاتزال تتسع الميزانية العامة للفدرالي حيثُ بلغت مُستوى قياسي جديد في الإسبوع المُنتهي في 3 مايو الجاري عند 7.810 ترليون دولار من 4.160 كانت عليها في فبراير من العام الماضي.

قبل بدء إتخاذ الفدرالي خطوات إستثنائية لإحتواء تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد كان منها وبشكل غير مسبوق عرض توفير السيولة المطلوبة من بنوك مركزية أخرى بضمان ما لديها من إذون خزانة لتجاوز الأزمة ومنع تفاقمها لتصل لأزمة سيولة تضُر بالقطاع المالي والبنكي ما أسهم بشكل كبير في الحد من تراجُعات أسواق الأسهم عالمياً وعودتها للإرتفاع.  

 

جدير بالذكر أن الفدرالي لايزال يحتفظ بسعر الفائدة إلى الأن ما بين الصفر وال 0.25% كما هو منذ مارس من العام الماضي بجانب عمل سياسات الدعم الكمي التي بلغ معدل شرائها الشهري 120 مليار دولار للضغط على تكلفة الإقتراض.

بينما إنتهى الإجتماع الأخير لأعضاء لجنة السوق المُحددة للسياسة في الولايات المُتحدة في الثامن والعشرين من إبريل الماضي دون جديد ودون الحاجة لمُناقشة تخفيض هذا الدعم حتى في الوقت الراهن كما صرح رئيس الفدرالي جيروم باول بعد الإجتماع.

 

العائد على إذن الخزانة الأمريكي لمدة 10 أعوام بعدما شهد تذبذب ملحوظ في الفترة الأخيرة عاود الهبوط من فوق ال 1.70% ليتواجد حالياً بالقرب من 1.64%، ما ساعد الذهب على الصعود مرة أخرى ليتواجد مرة أخرى بالقرب من 1835 دولار للأونصة بعد أن كان قد بلوغ 1845.39 دولار للأونصة عقب صدور تقرير المُحبط عن شهر إبريل الذي سجل معه مؤشر ستندارد أند بورز 500 المُستقبلي مُستوى قياسي جديد بلوغه 4245.3 وسط توقعات بتواصل دعم الفدرالي، قبل أن يشهد تراجُع في بداية الإسبوع أدى به للهبوط ل 4034.6 التي وجد عندها الدعم للبقاء فوق إمتداد خط الإتجاة الصاعد من 2186.9 ل 3723.1.

كما عاود مؤشر ناسداك 100 المُستقبلي الصعود ليتواجد حالياً بالقرب من 13225، بعدما إكتفى بتراجُع إلى الأن ل 12922.6 هبط به بالفعل دون إمتداد خط الإتجاة الصاعد من 6644.6 ل 12213.8 وسط توقعات بتواصل تذبذب الأسواق بين إحتياج لإحتواء التضخُم وإحتياج لدعم الاقتصاد.

وإن كان بدى الأقرب مؤخراً ألا يستمر دعم الفدرالي بهذة الصورة وهو ما جاء أيضاً عن سكيرتيرة الخزانة ورئيسة الفدرالي السابقة جانت يلن بقولها أنه سيكون هناك إحتياج لرفع سعر الفائدة للحد من زخم الأداء الإقتصادي وصعود التضخُم الذي أصبح يُرقبه البيت الأبيض نفسه.

 

لا يقع على وليد صلاح الدين ولا على FX recommends أية مسؤولية عن أي خسارة أو ضرر قد ينتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي نصيحة أو رأي أو معلومات أو تمثيل أو إغفال، سواء كان إهمالًا أو غير ذلك، بشأن الوارد في توصيات التداول.

Analysis feed

آخر التحليلات


آخر التحليلات

اختيارات المحررين

الذهب يواصل التراجُع مع عودة العوائد على إذون الخزانة للصعود

عاد صعود العوائد على إذون الخزانة الأمريكية للضغط على شهية المُخاطرة ليدفع العقود المُستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية للتراجُع مرة أخرى، بعدما إفتتحت تداولات الإسبوع الجديد على ارتفاع عقب إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لخطة جو بايدن بأغلبية 50 ل 49.

المزيد من تحليلات يورو/دولار EUR/USD

تحليل يورو / دولار EUR / USD: الثيران قد يكتسبون الثقة فوق 1.1180

ارتفع زوج يورو / دولار EUR / USD لليوم ، ويتداول بالقرب من أعلى مستوى يومي له عند 1.1159 ، حيث تراجع الدولار الأمريكي بسبب انخفاض الطلب قبل إعلان الس

المزيد من تحليلات الاقتصاد الكلي

تراجُع العوائد على إذون الخزانة في الساعات الأخيرة يضع الدولار تحت ضغط

مازالت حركة العوائد داخل أسواق المال الثانوية تقود الأسواق وتجتذب أعيُن المُتابعين والمُستثمرين في هذه المرحلة بعد الصعود الملحوظ الذي شهدته منذ بداية العام

المزيد من التحليلات للاقتصاد الكلي

اكتشف مستويات التداول الرئيسية باستخدام مؤشر الملتقيات الفنية

حسّن نقاط الدخول والخروج مع هذا أيضًا. يكتشف من الاختناقات في العديد من المؤشرات الفنية مثل المتوسطات المتحركة أو فيبوناتشي أو نقاط بيفوت ويسلط الضوء عليها لاستخدامها كأساس لاستراتيجيات متعددة.

مؤشر الملتقيات الفنية

تتبع تداولات خبرائنا باستخدام أداة مراكز التداول

اكتشف كيفية تمركز المساهمين المتخصصين لدى FXStreet (تجار التجزئة والوسطاء والبنوك) حاليًا على زوج العملات يورو/دولار EUR/USD وغيره من الأصول. يمكنك النقر على كل صفقة لقراءة التحليل الذي يشرح القرار أو استخدام إجمالي المراكز لفهم كيفية توزيع السيولة على نطاق السعر.

مراكز التداول

أزواج العملات الرئيسية

المؤشرات الاقتصادية

الأخبار