fxs_header_sponsor_anchor

أخبار

مصر بسعرين: علاوة المخاطر عند أدنى مستوى منذ 12 عاماً.. والبورصة تخسر 74 ملياراً والجنيه 20 قرشاً

تقرير — الأربعاء 19 أغسطس 2026

في يوم واحد، قدّمت السوق المصرية روايتين متناقضتين عن نفسها. من الخارج، بدت مصر في أفضل حالاتها الائتمانية منذ اثني عشر عاماً: علاوة المخاطر على سنداتها الدولارية عند أدنى مستوى منذ 2014، والبنك المركزي يرفع توقعات النمو. ومن الداخل، خسرت البورصة 74 مليار جنيه في جلسة واحدة، وفقد الجنيه عشرين قرشاً إضافية أمام الدولار، وباع الأجانب في سوق الأسهم وفي سوق أدوات الدين معاً.

الفجوة بين الروايتين هي القصة، وليست خطأً في القراءة.

البورصة: أسوأ جلسة في الأسبوع

أغلقت مؤشرات البورصة المصرية تعاملات اليوم على تراجع جماعي حاد. هبط المؤشر الرئيسي «إيجي إكس 30» بنحو 1.3% ليغلق عند مستوى 54512 نقطة، أي أدنى من حاجز 55 ألف نقطة، فيما قاد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70» التراجعات بانخفاض 3.25% إلى نحو 20962 نقطة، وتراجع مؤشر «إيجي إكس 100» متساوي الأوزان بنسبة 2.75%.

وتراجع رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى 4.217 تريليون جنيه مقابل نحو 4.291 تريليون في ختام جلسة أمس، بخسائر بلغت نحو 74 مليار جنيه.

عمق السوق يقول ما لا تقوله المؤشرات: تراجعت أسعار أسهم 162 شركة مقابل ارتفاع 53 فقط، وثبات 6، وسط تداولات بلغت 14.670 مليار جنيه على 220 شركة عبر 335.5 ألف عملية. أي أن البيع كان عاماً لا انتقائياً، وأن السيولة لم تنخفض — بل تغيّر اتجاهها.

وهنا التفصيل الأهم في تعاملات اليوم: سيطر الاتجاه البيعي على المستثمرين الأجانب بصافي بيع 183.020 مليون جنيه، بضغط من المؤسسات الأجنبية التي سجلت وحدها صافي بيع 193.965 مليون جنيه، مقابل صافي شراء محدود من الأفراد بلغ 10.945 مليون جنيه. في المقابل، اتجه المصريون نحو الشراء بصافي 174.751 مليون جنيه، مدفوعاً بالأفراد الذين سجلوا صافي شراء 291.281 مليون جنيه، بينما باعت المؤسسات المصرية بصافي 116.529 مليون جنيه. وسجل العرب صافي شراء متواضعاً بلغ 8.268 مليون جنيه.

بعبارة أخرى: المؤسسات — الأجنبية والمحلية — كانت تبيع، والأفراد المصريون هم من امتصّ المعروض. هذا نمط يستحق المتابعة، لأنه يعني أن التصحيح يُموَّل بمدخرات التجزئة لا بقناعة مؤسسية.

على مستوى الأسهم الفردية، تصدّر سهم لوتس للتنمية والاستثمار الزراعي الارتفاعات بنسبة 19.94%، بينما تصدّر سهم الصناعات الهندسية المعمارية «ايكون» الخسائر بالنسبة القصوى 10%، تلاه الصعيد العامة للمقاولات بنسبة 9.25%، ثم مطاحن ومخابز الإسكندرية بنسبة 8.55%.

ويرى مصطفى فوزي، خبير أسواق المال، أن ما يجري هو إعادة ترتيب للمراكز المالية وتدوير للسيولة، وأن التراجعات الأخيرة «استراحة محارب» وتصحيح فني صحي بعد قمم تاريخية تجاوزت 56 ألف نقطة، مشيراً إلى أن تماسك السوق أعلى منطقة الدعم المحورية بين 53800 و54200 نقطة يؤكد قوة الاتجاه الصاعد، ومرجحاً موجة صعود لاحقة تستهدف 60 ألف نقطة على المدى المتوسط. وحذّر في المقابل من الإفراط في الشراء بالهامش قرب مستويات المقاومة عند 56100 نقطة.

وفي خبر يخص بنية السوق لا اتجاهها، أقرّت هيئة الرقابة المالية الإطار الجديد لآلية البيع على المكشوف (الشورت سيلينج) وحددت ضوابط حماية المستثمرين — خطوة تُضيف أداة تحوّط كانت غائبة، وتغيّر طبيعة الجلسات الهابطة مستقبلاً.

الجنيه: خمسون قرشاً في يومين

واصل الدولار صعوده لليوم الثاني على التوالي. ارتفع متوسط سعر الصرف بنحو 20 قرشاً بنهاية التعاملات، ليسجل متوسط الشراء 50.66 جنيه ومتوسط البيع 50.76 جنيه، مقابل 50.46 و50.56 جنيه في ختام أمس، وفق بيانات البنك المركزي.

وفي البنوك، سجلت العملة الأمريكية 50.65 جنيه للشراء و50.75 للبيع في الأهلي المصري وبنك مصر وHSBC وكريدي أجريكول والمصرف المتحد وبيت التمويل الكويتي وأبوظبي الإسلامي وغيرها؛ و50.70 للشراء و50.80 للبيع في التجاري الدولي CIB وفيصل والإسكندرية وقناة السويس والكويت الوطني؛ وجاء أعلى سعر عند 50.72 للشراء و50.82 للبيع في البنك الأهلي الكويتي.

المحصلة: نحو خمسين قرشاً في جلستين. وهذا لم يعد تصحيحاً يومياً، بل حركة اتجاهية قصيرة المدى تسبق قرار الفائدة بساعات.

ما يفسّرها جزئياً يظهر في سوق الدين: سجل الأجانب والعرب صافي بيع بقيمة 89.5 مليون دولار في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية. خروج الأموال الساخنة — ولو بأحجام محدودة — يترجم نفسه مباشرة إلى طلب على الدولار في سوق الصرف.

المفارقة: مصر أرخص ائتمانياً منذ 2014

وفي الاتجاه المعاكس تماماً، أظهرت بيانات «جيه بي مورجان تشيس» أن الفارق الذي يطلبه المستثمرون لشراء السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار، مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية، انخفض إلى 322 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي — أدنى مستوى منذ عام 2014.

وحتى بعد ارتفاعه أمس الثلاثاء مع موجة بيع أوسع في أسواق الدين، يظل الفارق أقل بنحو 150 نقطة أساس منذ مارس، ومنخفضاً بنحو 12 نقطة مئوية خلال السنوات الثلاث الماضية، حين كانت الحكومة تقترب من خطر التخلف عن السداد. كما تراجعت تكلفة عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) لخمس سنوات بمقدار 162 نقطة أساس إلى 269 نقطة أساس خلال الفترة نفسها.

الأداء يعكس ذلك: حققت السندات المصرية عائداً إجمالياً تجاوز 10% منذ نهاية مارس، مقابل متوسط 3.2% لسندات الأسواق الناشئة.

وأسباب التحسّن معروفة ومتراكمة: احتياطيات أجنبية سجلت مستوى قياسياً بلغ 56.3 مليار دولار في يوليو، مدعومة بتحويلات المصريين بالخارج وبزيادة إيرادات قناة السويس نتيجة تحوّل بعض مسارات الشحن بعيداً عن هرمز؛ وإنهاء صندوق النقد الدولي في أواخر يوليو المراجعة قبل الأخيرة لبرنامج التمويل الموسع؛ وصرف المفوضية الأوروبية 1.5 مليار يورو (نحو 1.73 مليار دولار) ضمن برنامج دعم قيمته 4 مليارات يورو. وقد دفع ذلك بعض المستثمرين إلى ترجيح ترقية ائتمانية محتملة، مع تصنيف «موديز» الحالي لمصر عند Caa1.

لكن التحفظ باقٍ: رغم ارتفاع أسعار السندات، لا يزال المستثمرون ينظرون إلى الوضع الائتماني المصري باعتباره هشاً بسبب ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية وبطء التقدم في برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة.

كيف يجتمع هذا مع بيع الأجانب اليوم؟ الفرق فرق أدوات. السندات الدولارية تُسعَّر على قدرة الدولة على السداد — وهذه تحسّنت بوضوح. أما الأسهم وأذون الخزانة بالجنيه فتُسعَّر على سعر الصرف والفائدة الحقيقية — وهما بالضبط ما يتحرك اليوم في اتجاه غير مريح.

المركزي: نمو أعلى وسيناريوهان للتضخم

في تقرير السياسة النقدية الصادر اليوم، رفع البنك المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام المالي 2025/2026 إلى 5%، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة المساهمة المتوقعة لقناة السويس، إلى جانب استمرار قوة أداء الصناعات التحويلية والخدمات والسياحة. كما رفع توقعاته للعام المالي 2026/2027 إلى 4.9%، ويتوقع متوسط نمو 5.4% في 2027/2028.

أما التضخم، فوضعه المركزي في نطاق يحكمه الصراع لا الاقتصاد وحده: متوسط 15.2% خلال 2026/2027 في حال انحسار الصراع الإقليمي، ويصل إلى 17.8% في سيناريو التصعيد — وأوضح أن تحقق سيناريو التصعيد قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تقييداً لاحتواء الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف وتغيّر حركة رؤوس الأموال. ويتوقع البنك عودة التضخم إلى المعدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من 2027، اتساقاً مع المستهدف البالغ 7% (±2 نقطة مئوية).

وفي مؤشر جانبي يستحق الانتباه، سجل النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية متوسط 7.3% خلال الربع الثاني من 2026 مقابل 7.7% في الربع الأول — تباطؤ طفيف، لكنه يعني أن السياسة التقييدية بدأت تُحدث أثرها على الائتمان.

الذهب: يهبط رغم صعود الدولار

لافت أن الذهب المحلي تحرك عكس المنطق المعتاد. تراجع سعر جرام عيار 21 بنحو 20 جنيهاً خلال جلسة أمس، ليستقر اليوم في نطاق 6200 إلى 6230 جنيهاً، بعد أن كان عند 6280 جنيهاً مطلع الأسبوع. عالمياً، تحرك المعدن في التعاملات الفورية حول 4355 دولاراً للأوقية، في نطاق متذبذب مع تغيّر توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

المعنى: ارتفاع الدولار محلياً لم يكفِ لتعويض تراجع الأونصة عالمياً وزيادة المعروض من إعادة البيع في السوق المحلية. من يشتري الذهب في مصر تحوّطاً من سعر الصرف وجد أن الغطاء العالمي يتحرك ضده.

النفط وهرمز: أربع جلسات صاعدة ورسائل متضاربة

ارتفعت أسعار النفط نحو 1% اليوم لتواصل مكاسبها للجلسة الرابعة على التوالي، مع استمرار مخاطر انقطاع الإمدادات. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر نحو 91.65 دولار للبرميل صباحاً، بعد أن أنهت جلسة الثلاثاء عند 91.02 دولار.

والسبب المباشر هو ضبابية غير مسبوقة: يدرس المستثمرون رسائل متضاربة من طهران وواشنطن حول ما إذا كان مضيق هرمز — الذي كان ينقل 20% من نفط العالم قبل الصراع — مفتوحاً أمام السفن أصلاً. وتوقّف التقدم في محادثات السلام واستئناف حركة الناقلات معاً، بما يهدد بتمديد الصراع الذي بدأ في 28 فبراير.

وثمة تطور هيكلي يستحق التسجيل: يبحث منتجو الخليج عن طرق تصدير بديلة لإيصال النفط إلى خليج عُمان، وإذا ثبتت استدامتها فقد تساعد في استعادة جزء من الإنتاج المتوقف. هذا، إن حدث، يخفض علاوة المخاطر تدريجياً دون الحاجة إلى اتفاق سياسي.

الخليج: هدوء وخلل فني

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة أمس الثلاثاء على ارتفاع بنحو أربع نقاط فقط عند 10912 نقطة، بتداولات نحو 4.9 مليار ريال — أي استقرار عملي أكثر منه اتجاهاً.

أما حدث اليوم في الرياض فكان تشغيلياً لا سعرياً: استأنفت السوق المالية السعودية التداول بعد تعليق مؤقت نتيجة خلل فني في الأنظمة، على أن يبدأ مزاد الافتتاح عند 10:15 صباحاً والجلسة عند 10:30، مع تأكيد الشركة المشغلة أن أنظمتها وعملياتها تعمل بصورة سليمة. حوادث كهذه نادرة لكنها تُختبر بها البنية التحتية للسوق في لحظات الضغط.

وعالمياً، انخفض «داو جونز» الصناعي أمس بنسبة 0.22% أو 116 نقطة إلى 53343 نقطة، في ثاني جلسة تراجع متتالية.

غداً: قرار الفائدة

تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري غداً الخميس 20 أغسطس. أسعار العائد الأساسية حالياً 19% للإيداع و20% للإقراض و19.50% للعملية الرئيسية، بعد خفض 1% في فبراير وثلاث جلسات تثبيت متتالية في أبريل ومايو ويوليو. والترجيح السائد هو التثبيت، في ظل ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو.

لكن اجتماع الغد يأتي في سياق تغيّر خلال 48 ساعة فقط: الجنيه فقد خمسين قرشاً، والنفط عند 91 دولاراً، والأجانب باعوا في سوقي الأسهم والدين. وهذه ليست معطيات تدفع نحو التيسير.

ما يجب مراقبته

أولاً، صياغة بيان اللجنة غداً. الرقم شبه محسوم؛ المهم هو ما إذا كان البيان سيعترف بسعر الصرف كمصدر ضغط تضخمي جديد. اعتراف صريح يعني تأجيل أي خفض إلى ما بعد الربع الأخير، وهو ما سيُسعَّر فوراً في أذون الخزانة.

ثانياً، هل يستمر خروج الأموال الساخنة؟ رقم اليوم — 89.5 مليون دولار — صغير في ذاته. لكن ثلاث جلسات متتالية بالحجم نفسه تصبح اتجاهاً، والاتجاه في هذا البند هو ما يحرك سعر الصرف أكثر من أي عامل آخر قصير الأجل.

ثالثاً، الفجوة بين السندات والأسهم. أن تكون علاوة المخاطر السيادية عند أدنى مستوى منذ 12 عاماً بينما تخسر البورصة 74 مليار جنيه في جلسة، وضعٌ لا يدوم طويلاً. إما أن تلحق الأسهم بالسندات، أو أن تبدأ السندات في تسعير ما تراه الأسهم.

تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.


محتوى ذو صلة

تحميل...



حقوق الطبع والنشر © 2025 FOREXSTREET S.L.، جميع الحقوق محفوظة.