الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار، لماذا يتحمل الاقتصاد المصري ضغوط الحرب دون انهيار؟
|عاد الجنيه المصري إلى دائرة الضغط أمام الدولار خلال يوليو، ليفقد نحو 4% من قيمته خلال ثلاثة أسابيع فقط ويصبح ثاني أسوأ العملات أداءً عالميًا بين العملات التي ترصدها بلومبرغ، بعد البوليفيانو البوليفي. لكن المفارقة أن هذا التراجع تزامن مع تأكيد صندوق النقد الدولي، قبل أقل من شهر، أن مرونة سعر الصرف هي بالضبط ما يحمي مصر من صدمة أكبر، لا ما يهددها.
مستوى 51.35 بعيد عن القاع
بحسب بيانات نقلتها "الشرق بلومبرغ"، سجل الجنيه ثاني أكبر تراجع عالميًا منذ بداية يوليو بعد البوليفيانو البوليفي، فيما هبط سعر الصرف بأكثر من 30 قرشًا إلى 51.35 جنيه للدولار، لكنه ظل أعلى من القاع الذي اقترب من 55 جنيهًا للدولار خلال ذروة الحرب الإيرانية.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع تحول استثمارات الأجانب والعرب في أذون الخزانة المصرية من صافي تدفقات إلى صافي خروج بلغ 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين، مقارنة مع صافي تدفقات بنحو 9 مليارات دولار في يونيو، وفق بيانات البورصة المصرية أوردتها "الشرق بلومبرغ". ونقل التقرير عن رئيس أحد البنوك الخاصة أن موجة خروج المستثمرين كانت العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع الجنيه خلال بعض الجلسات.
لماذا خرجت الأموال الساخنة الآن تحديدًا؟
منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل نهاية فبراير 2026، قدّر مصرفيون تحدثوا لوكالة رويترز - في مارس الماضي - إجمالي تصفيات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين المصرية بما بين 5 و8 مليارات دولار، وهو ما ساهم في دفع الجنيه من نحو 47 جنيهًا قبل الحرب إلى ما يتجاوز 52 جنيهًا في ذروة التوترات.
ورغم أن هذه التصفيات ما زالت أقل بكثير من نحو 20 مليار دولار خرجت مع بداية جائحة كورونا ثم مع غزو روسيا لأوكرانيا، فإن تجدد التصعيد وإغلاق مضيق هرمز أعاد إحياء نفس النمط: عزوف عن الأصول الناشئة نحو الملاذات الآمنة. وبحسب تقرير بلومبرغ، يربط الخبير المصرفي محمد عبد العال هذا التوجه مباشرة بمخاوف ارتفاع أسعار النفط لدى دولة مستوردة للطاقة كمصر.
فاتورة الحرب لا تقتصر على سعر الصرف
لا يأتي الضغط من خروج المستثمرين فقط؛ فبحسب تحليل اقتصادي نشره "معهد واشنطن" الشهر الماضي، فقد قفزت فاتورة واردات الطاقة المصرية من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى 1.7 مليار دولار حاليًا، بينما تراجعت إيرادات قناة السويس الشهرية من 700-800 مليون دولار إلى 300-400 مليون دولار فقط مع تراجع حركة الملاحة، إضافة إلى تباطؤ إيرادات السياحة بعد عام قياسي سجل قرابة 17 مليار دولار في 2025.
ما الذي يمنع الانهيار؟
في المقابل، لا يزال صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي عند مستوى قياسي قارب 29.5 مليار دولار، فيما تشير تقديرات إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج قد تسجل رقمًا قياسيًا يقترب من 45 مليار دولار خلال 2026 بأكمله، وهو ما يفسر لماذا وصفه مصرفيون بأنه العامل الذي حد من انهيار أكبر للجنيه رغم استمرار خروج الأموال الساخنة كعامل أكثر تأثيراً في الجلسات اليومية. كذلك ساعد تحويل جزء من حركة الناقلات عبر باب المندب، بعد إغلاق مضيق هرمز، في رفع عائدات مرور الناقلات عبر قناة السويس بنحو الثلث، بما يدعم جزئياً النمو رغم تراجع إيرادات القناة الإجمالية.
صندوق النقد: هذا ليس عرضًا جانبيًا بل خط الدفاع الأول
في بيان صادر في 29 يونيو 2026 بمناسبة الاتفاق على المستوى الفني بشأن المراجعة السابعة لبرنامج مصر، أكد صندوق النقد الدولي أن الصدمة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط أثبتت أن استمرار مرونة سعر الصرف يجب أن يبقى خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية وتوابع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. وبعبارة أخرى، ويعكس تحرك الجنيه آلية سعر الصرف المرن التي يتبناها البنك المركزي المصري، والتي تسمح للعملة بالتفاعل مع قوى العرض والطلب بدلًا من استنزاف الاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن مستوى محدد لسعر الصرف.
ما الذي يستحق المتابعة؟
يبقى مسار أسعار النفط وأمد إغلاق مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً على شهية المستثمرين الأجانب تجاه أذون الخزانة المصرية خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب قدرة تحويلات العاملين بالخارج على مواصلة تعويض أي تصعيد جديد في خروج الأموال الساخنة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.