سعر الدولار في مصر اليوم: لأول مرة منذ مارس، الدولار يكسر حاجز 50 جنيهًا مع عودة الأموال الساخنة وتفاؤل الأسواق باتفاق إيران
|- هبط الدولار دون مستوى 50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وعودة التدفقات الأجنبية.
- أعاد اتفاق التهدئة الأمريكي الإيراني الثقة إلى الأسواق الناشئة وخفّض علاوة المخاطر الجيوسياسية.
- ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وتحويلات المصريين بالخارج وتراجع أسعار النفط عززت الضغوط الهبوطية على الدولار.
قبل أيام قليلة فقط كان الدولار يتحرك فوق 51 جنيهًا، وقبل ثلاثة أشهر تقريبًا كان قد قفز إلى ما يتجاوز 54 جنيهًا مع تصاعد الحرب الأمريكية الإيرانية. أما اليوم، فقد عاد الجنيه المصري ليكسر أحد أهم الحواجز النفسية في سوق الصرف، مع هبوط العملة الأمريكية دون 50 جنيهًا للمرة الأولى منذ مارس، في انعكاس حاد لمسار سوق الصرف في مصر.
وبينما يراهن المستثمرون على نجاح اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران وعودة النفط إلى مساره الطبيعي، تتدفق الأموال الأجنبية مجددًا إلى أدوات الدين المحلية، ما يمنح الجنيه دفعة قوية لاستعادة جزء كبير من الخسائر التي تكبدها خلال أشهر الحرب.
سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري 49.85 جنيه للشراء و49.99 جنيه للبيع بنهاية تعاملات اليوم الأربعاء، مقارنة بنحو 50.17 جنيه للشراء و50.27 جنيه للبيع يوم الثلاثاء.
كما تراجع سعر صرف الدولار إلى ما دون 50 جنيهًا في عدد كبير من البنوك المحلية، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 50.18 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع شهد تحولًا جذريًا في اتجاه سوق الصرف. فبعدما تجاوز الدولار مستوى 54 جنيهًا خلال ذروة الحرب الأمريكية الإيرانية في مارس، بدأ يفقد مكاسبه تدريجيًا مع تحسن شهية المخاطرة العالمية وعودة التدفقات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة. وخلال الأيام الأخيرة تسارع الهبوط عقب إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز واستمرار وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا تمهيدًا لمفاوضات أوسع.
وكان الدولار قد تراجع إلى قرب 51 جنيهًا يوم الأحد، ثم واصل هبوطه إلى حدود 50.17 جنيه يوم الثلاثاء قبل أن يكسر مستوى 50 جنيهًا الأربعاء، في واحدة من أسرع موجات التعافي التي شهدها الجنيه خلال العام الجاري.
- جاء الدعم الأكبر للعملة المصرية من عودة التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين المحلي. وسجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية صافي شراء بلغ 1.1 مليار دولار يوم الثلاثاء، قبل أن تقفز التدفقات إلى نحو 2.9 مليار دولار خلال تعاملات الأربعاء، وفق بيانات البورصة المصرية.
- كما تراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى 2.73%، وهو أدنى مستوى منذ يناير، ما يعكس تحسن تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري بعد انحسار التوترات الإقليمية.
- وفي الوقت نفسه، واصل النفط التراجع عن المستويات المرتفعة التي سجلها خلال الحرب. فرغم تعافي الأسعار بنحو 1% خلال تعاملات الأربعاء، ظل خام برنت قرب 80 دولارًا للبرميل بعد خسائر تجاوزت 5% في الجلسة السابقة، بينما استقر خام غرب تكساس قرب 77 دولارًا للبرميل.
- ويمثل انخفاض أسعار الطاقة عامل دعم إضافيًا للجنيه المصري، نظرًا لأن مصر مستورد صافٍ للطاقة، ما يقلص الضغوط على الطلب المحلي على الدولار ويخفف الأعباء المرتبطة بفاتورة الواردات البترولية.
- وعلى الصعيد المحلي، ما تزال أساسيات سوق النقد الأجنبي تتحسن بصورة ملحوظة. فقد ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025-2026، بزيادة 33.2% على أساس سنوي، بينما سجلت تحويلات أبريل وحده 4.3 مليار دولار بارتفاع 44%.
- كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستوى قياسي بلغ 53.134 مليار دولار بنهاية مايو، مدعومًا بزيادة أرصدة العملات الأجنبية داخل الاحتياطي.
- وفي سياق آخر داعم للجنيه، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيصرف 1.5 مليار يورو لمصر خلال يونيو الجاري ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين.
- في المقابل، لا تزال بعض عوامل المخاطرة قائمة. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد الأربعاء أن الاتفاق مع إيران "ليس نهائيًا"، محذرًا من إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات اللاحقة. كما لا تزال مذكرة التفاهم المنتظرة غير موقعة رسميًا، في حين تستمر الخلافات بين الأطراف بشأن بعض الملفات، خصوصًا ما يتعلق بلبنان والبرنامج النووي الإيراني.
الفيدرالي ومصير الاتفاق الإيراني.. أبرز المخاطر المقبلة
يعتمد مسار الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل رئيسية:
- نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: تتوقع الأسواق إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، لكن المستثمرين يترقبون تصريحات رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش والتوقعات الاقتصادية المحدثة بحثًا عن أي إشارات قد تدعم الدولار عالميًا.
- مصير الاتفاق الأمريكي الإيراني: أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق "ليس نهائيًا" بعد، محذرًا من إمكانية استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات اللاحقة خلال فترة التهدئة.
- التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم: لا تزال المذكرة غير موقعة رسميًا حتى الآن، ما يبقي قدرًا من عدم اليقين بشأن تنفيذ بنود الاتفاق.
- عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز: لم تستعد حركة الطاقة والشحن طبيعتها بالكامل بعد، ما يعني أن أي تعثر في إعادة فتح المضيق قد يعيد الضغوط إلى أسواق النفط ويؤثر على معنويات المستثمرين.
ورغم هذه المخاطر، تميل الكفة حاليًا لصالح الجنيه المصري مع عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية وتراجع أسعار النفط وانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية مقارنة بمستوياتها خلال الأشهر الماضية.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.