التصعيد يعود: ضربة أمريكية في هرمز تقفز بالنفط 3% والجنيه يفقد جزءاً من مكاسبه
|تقرير — القاهرة، الإثنين 31 أغسطس 2026
نهاية «صفقة التهدئة» في عطلة نهاية أسبوع واحدة
كل ما بناه السوق الأسبوع الماضي من رهان على انفراجة في مضيق هرمز تبخر خلال 48 ساعة. فقد شنت القوات الأمريكية هجوماً على منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز يوم الأحد، وهي أولى الضربات الأمريكية المعروفة على إيران منذ أواخر يوليو، وردت طهران بمهاجمة قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري. كما قال الجيش الإيراني إنه استهدف قاعدة «المنهاد» الجوية في الإمارات فجر اليوم، وهو ما نفته السلطات.
بذلك تدخل الحرب شهرها السادس بمعادلة معاكسة تماماً لما كانت عليه صباح الجمعة: لا ممر ملاحي مؤقت، ولا إطار مرحلي، بل تبادل ضربات مباشر داخل المضيق نفسه.
النفط: استعادة معظم خسائر الأسبوع الماضي في جلسة واحدة
الخام | التغير | السعر |
|---|---|---|
برنت | +2.21 دولار (+2.51%) | 90.31 دولار |
غرب تكساس | +1.83 دولار (+2.19%) | 85.23 دولار |
(بحلول الساعة 04:36 بتوقيت غرينتش، قبل أن تتسع مكاسب برنت إلى نحو 4% عند 90.7 دولار بحلول الساعة 07:00)
وبذلك عوّض الخام غالبية خسائر الأسبوع الماضي التي بلغت 5% لبرنت و4% لغرب تكساس.
والمشكلة الحقيقية ليست في السعر بل في عدّاد السفن: تراجعت حركة السفن التجارية عبر المضيق إلى خمس سفن يومياً وفق بيانات الشحن الصادرة اليوم، فيما أفادت هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية أمس بأن ناقلة نفط أُصيبت بقذيفة أثناء عبورها المضيق السبت. ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن الطريق نحو اتفاق لإعادة فتح المضيق لا يزال غامضاً، بينما تبدو الآمال السابقة باستئناف المفاوضات قبل نهاية الربع الثالث أقل احتمالاً، مع توقع بقاء الأسعار بين 85 و95 دولاراً ما لم تتضح تطورات المضيق.
الجبهة الثانية: الفيدرالي
ما يجعل جلسة اليوم مختلفة عن جلسات التصعيد السابقة هو أن ضغطاً ثانياً يعمل بالتوازي. فقد دفعت الضغوط الهبوطية العالمية الأونصة لتسجيل أدنى مستوى في 8 جلسات عند 4,396 دولاراً، متأثرة بموقف رئيس الفيدرالي الأمريكي المتشدد وتوقعات رفع الفائدة بنسبة 60% في سبتمبر المقبل. وتراجعت المؤشرات الآسيوية والأوروبية وسط ترقب بيانات التضخم والوظائف الأمريكية التي قد تحدد مسار رفع الفائدة المرتقب.
وهذا هو جوهر الصعوبة أمام الأسواق العربية اليوم: نظراً لارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، فإن أي تحول في مسار الفائدة الأمريكية ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض والسيولة في أسواق الخليج، ما يجعل المستثمرين أكثر حذراً في التعامل مع الملفين الجيوسياسي والنقدي في آن واحد. نفط أغلى لا يعوّض دولاراً أغلى وفائدة أعلى.
الخليج: ضغط بيعي… وقرض سعودي بـ8 مليارات دولار
الأسواق الإماراتية تحملت العبء الأكبر: سجل مؤشر سوق دبي المالي تراجعاً بواقع 44.97 نقطة أو 0.76% إلى 5837.66 نقطة بمنتصف تعاملات اليوم، مع استمرار الضغوط البيعية وترقب قرارات الفيدرالي، فيما استهل المؤشر السعودي «تاسي» الجلسة على ارتفاع طفيف 0.14% إلى 11,174.03 نقطة وسط تباين قطاعي — إذ ارتفعت أسهم 86 شركة مقابل تراجع 165. وفي الكويت، دعم الجلسة ارتفاع 6 قطاعات على رأسها المواد الأساسية، بينما انخفضت 5 قطاعات في مقدمتها الطاقة بنسبة 1.04%.
لكن الخبر الأهم خليجياً اليوم مالي لا سوقي: تجري السعودية محادثات أولية لجمع ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من قرض جديد وسط التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، بعدما بدأ المركز الوطني لإدارة الدين قياس مدى اهتمام البنوك بصفقة محتملة، فيما تجري «أرامكو» مناقشات مشابهة. والمستهدف قرض مشترك مقوم بالدولار لخمس سنوات بقيمة تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار، في ظل تصاعد الضغوط على الوضع المالي للمملكة.
وللسياق: جمعت المملكة نحو 6 مليارات دولار من سندات محلية ودولية هذا العام، وجمعت «أرامكو» 4 مليارات، وجمع صندوق الثروة السيادي 7 مليارات في مايو، بعد قرض مجمع بـ13 مليار دولار لأجل سبع سنوات أواخر العام الماضي.
والمفارقة اللافتة أن أكبر مصدّر للنفط في العالم يوسّع اقتراضه بينما يتجاوز برنت 90 دولاراً — دليل على أن كلفة الحرب (تأمين، لوجستيات، انقطاع تصدير، إنفاق دفاعي) تلتهم مكاسب السعر.
البورصة المصرية: أغسطس ينتهي بجني أرباح
أنهت البورصة تعاملات آخر جلسات أغسطس على تباين، وسط عمليات جني أرباح وضغوط بيعية من المتعاملين العرب والأجانب، ليفقد رأس المال السوقي نحو 5 مليارات جنيه مغلقاً عند 4.287 تريليون جنيه مقابل 4.292 تريليون أمس الأحد.
المؤشر | التغير | المستوى |
|---|---|---|
EGX30 | -0.13% | 55,036.05 نقطة |
EGX70 | -2.06% | 21,662.10 نقطة |
EGX100 | -1.51% | 28,037.94 نقطة |
رأس المال السوقي | -5 مليارات جنيه | 4.287 تريليون جنيه |
وعلى صعيد التدفقات، اتجه العرب والأجانب للبيع بصافي 271.5 مليون جنيه و260.8 مليون جنيه على التوالي، فيما اشترى المصريون بصافي 532.3 مليون جنيه. وكانت جلسة الأحد قد أغلقت على تراجع EGX30 بنسبة 0.31% عند 54,937.34 نقطة.
والملاحظة الجوهرية هنا انقلاب الأدوار: طوال الأسبوع الماضي كانت الأسهم المتوسطة تقود الصعود بينما تتراجع القيادات؛ اليوم انعكست الصورة تماماً — الطبقة الثانية تفقد 2% بينما يصمد المؤشر الرئيسي. وهذا هو السلوك النموذجي لعودة الخوف: السيولة تهرب من المخاطر العالية إلى الأسماء الكبيرة.
الجنيه: توقف موجة المكاسب
البنك | شراء | بيع |
|---|---|---|
البنك المركزي المصري | 50.45 | 50.59 |
البنك الأهلي المصري | 50.47 | 50.57 |
بنك مصر | 50.46 | 50.56 |
البنك التجاري الدولي (CIB) | 50.40 | 50.50 |
بنك الإسكندرية | 50.37 | 50.47 |
مصرف أبوظبي الإسلامي | 50.75 | 50.85 |
بالمقارنة مع 50.17 جنيه للشراء يوم الجمعة، يكون الدولار قد استعاد نحو 30 قرشاً في جلستين، منهياً ثلاث جلسات متتالية من تراجعه. والسبب مركّب: عودة علاوة المخاطر على الطاقة ترفع فاتورة الاستيراد المتوقعة، وتشدد الفيدرالي يضغط على عملات الأسواق الناشئة مجتمعة. ومع ذلك، فالسعر لا يزال أفضل بنحو 30 قرشاً من مستويات الاثنين الماضي.
القضية المصرفية: بنك مصر و«أوفاك»
الملف الذي يستحق متابعة المستثمر المصري أكثر من حركة المؤشر اليومية. وسّعت الخزانة الأمريكية إجراءاتها واقترحت قطع وصول فرع بنك مصر في الإمارات إلى حسابات المراسلة الأمريكية، قائلة إنه عالج 1.8 مليار دولار لشركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية.
والرد الرسمي جاء سريعاً ومحدداً: أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية تقتصر على معاملات الفرع مع المراسلين بالدولار الأمريكي، ولا تمتد آثارها إلى أي من البنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري. وفي الإمارات، أعلن المصرف المركزي إجراء تفتيش «خاص وعاجل» في أنشطة فروع بنك مصر، مع دراسة الخيارات المتاحة والأخذ في الاعتبار التزامات البنك تجاه عملائه، قبل أن يؤكد المركزيان المصري والإماراتي أمس الأحد التنسيق بينهما لقيام الفروع بكافة أعمالها بصورة طبيعية.
وعملياً: الأثر المباشر محدود ومحصور، لكن الرسالة أوسع — أي كيان مالي عربي يقع في مسار العقوبات الأمريكية على إيران أصبح معرّضاً، وهذا في حد ذاته عامل تسعير للمخاطر السيادية والمصرفية في المنطقة.
الذهب: أغسطس رابح رغم تصحيح النهاية
العيار | السعر |
|---|---|
عيار 24 | 7,222 جنيهاً للجرام |
عيار 21 | 6,320 جنيهاً للجرام |
عيار 18 | 5,417 جنيهاً للجرام |
الجنيه الذهب | 50,560 جنيهاً |
الأونصة عالمياً | 4,456 دولاراً (هبطت قرب 4,416) |
ورغم ذلك، كشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة أن عيار 21 ارتفع منذ بداية أغسطس بنحو 420 جنيهاً للجرام بنسبة 7% رغم موجة التصحيح في الأسبوع الأخير. ولمن يفكر في الشراء، تشير مؤسسة «جولد بيليون» إلى أن الأسعار المحلية تتداول أدنى من السعر العادل المحسوب وفق الأونصة والدولار، بفجوة سعرية سلبية تبلغ نحو 30 جنيهاً للجرام في عيار 21.
ما يستحق المتابعة
- بيانات التضخم والوظائف الأمريكية؛ فهي اليوم أهم من أي بيان دبلوماسي، لأنها تحدد ما إذا كان سبتمبر سيحمل رفعاً للفائدة الأمريكية بكل ما يعنيه ذلك للسيولة الخليجية والجنيه المصري.
- عدّاد هرمز: خمس سفن يومياً رقم غير قابل للاستمرار؛ الاتجاه هو الإشارة، لا السعر.
- هل ينجو المسار القطري–العُماني من موجة التصعيد، أم يُطوى مؤقتاً؟
- مصير القاعدة المقترحة من الخزانة الأمريكية بشأن فرع بنك مصر في الإمارات.
- قراءة تضخم أغسطس المصرية خلال أيام، وهي التي ستحدد نبرة اجتماع لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.