الأسواق العربية اليوم الإثنين 20 أكتوبر: الجنيه المصري يفتتح الأسبوع عند أضعف مستوياته في الخريف مع تجدّد توتر هرمز.. والدولار العالمي يضغط على العملات الناشئة
|هذا ما تحتاج إلى معرفته عن الأسواق العربية اليوم الإثنين 20 أكتوبر:
تفتتح الأسواق العربية الجلسة وقد عاد ملف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ليتصدّر المشهد مجدداً، بعد موجةٍ من الهجمات المتبادلة أعادت التركيز إلى مضيق هرمز، الممرّ الذي يمرّ عبره نحو خُمس النفط والغاز المسال في العالم. وتناقلت وسائل إعلام دولية عناوين تحذّر من أن "هجمات إيران في مضيق هرمز تضع أسعار النفط وآمال ترامب في انتخابات التجديد النصفي على المحكّ"، في إشارةٍ إلى أن المواجهة باتت تتقاطع مع الحسابات السياسية الأمريكية الداخلية قبيل استحقاق نوفمبر. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة، إذ إن أي اتساعٍ للمواجهة قد يقلب اتجاه النفط والعملات والأسهم سريعاً.
وتتقاطع هذه الخلفية الجيوسياسية مع عاملٍ عالميّ لا يقلّ أهمية بالنسبة للعملات العربية: قوّة الدولار الأمريكي أمام سلّة العملات، وترقّب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرّر نهاية الشهر الجاري. فقوّة الدولار عالمياً تضغط تقليدياً على عملات الأسواق الناشئة، وفي مقدّمتها الجنيه المصري، وهو ما يتجلّى بوضوح في افتتاح هذا الأسبوع.
الدولار والجنيه المصري: العملة المحلية تواصل تراجعها الهادئ
يأتي الجنيه المصري في صدارة اهتمام المتعاملين اليوم، بعد سلسلةٍ من الجلسات شهدت تراجعاً هادئاً لكنه متّسق أمام الدولار عبر أسابيع أكتوبر. فبعد أن افتتح الشهر قرب 52.5 جنيه في البنوك الكبرى، تسارعت وتيرة الضعف تدريجياً حتى بلغ الدولار في البنك المركزي المصري نحو 54.40 جنيه في أحدث قراءةٍ رسمية، وهو من أعلى مستوياته المسجّلة منذ أشهر.
وتوضح الأرقام الموثّقة حجم التحرّك خلال أسبوعٍ واحد فقط: فقد كان الدولار يُتداول في البنك الأهلي وبنك مصر والبنك التجاري الدولي قرب 52.53 جنيه للشراء و52.63 جنيه للبيع يوم الإثنين 12 أكتوبر، ثم صعد إلى نحو 52.68–52.70 جنيه للشراء و52.78–52.80 جنيه للبيع يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، قبل أن يقفز إلى مستوى البنك المركزي عند 53.39/53.53 بنهاية الأسبوع. أي أن العملة المصرية فقدت قرابة 80 إلى 90 قرشاً خلال أيامٍ معدودة، وهو تحرّكٌ لافت بمعايير الأسابيع الأخيرة. ويتفاوت السعر بين البنوك، إذ سجّل مصرف أبوظبي الإسلامي أدنى المستويات قرب 52.38/52.48 جنيه في بداية الأسبوع الماضي، بينما تصدّر بنك كريدي أجريكول أعلى أسعار الشراء قرب 52.74 جنيه.
وتتضافر عدّة عوامل خلف هذا الضغط على الجنيه:
أولاً، قوّة الدولار عالمياً مع ترقّب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ما يرفع كلفة الاحتفاظ بعملات الأسواق الناشئة ويحفّز خروج جانبٍ من "الأموال الساخنة" المستثمرة في أدوات الدين المصرية بحثاً عن عوائد الدولار الأكثر أماناً في أجواء التوتر الجيوسياسي.
ثانياً، تجدّد التوترات في المنطقة الذي يدفع المستثمرين إلى النفور من المخاطرة وتقليص انكشافهم على الأصول الناشئة عموماً.
ثالثاً، ضغوط الطلب على العملة الصعبة المرتبطة بفاتورة الاستيراد وخدمة الالتزامات الخارجية.
في المقابل، يسند الجنيهَ مجموعةٌ من عوامل الدعم الهيكلية تحول دون انزلاقٍ حادّ: فأسعار الفائدة المرتفعة في مصر لا تزال تمنح أدوات الدين المحلية جاذبيةً نسبية، كما يتباطأ التضخّم تدريجياً، إذ تراجع التضخّم السنوي في المدن إلى نحو 14.5% في أغسطس من 14.9% في يوليو. ويُضاف إلى ذلك استمرار تدفّقات تحويلات المصريين بالخارج والإيرادات الدولارية من السياحة وقناة السويس والصادرات، وهي روافد تساعد على امتصاص جانبٍ من الضغط. ويبقى الاتجاه القادم للجنيه رهيناً بالتوازن بين قوّة الدولار عالمياً ومسار التوتر الإقليمي من جهة، وصلابة هذه الروافد الداخلية من جهةٍ أخرى.
النفط: علاوة المخاطر تعود مع توتر هرمز
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، ولذا تبقى حركته محوريةً لقراءة الجلسة. ومع تجدّد التوتر حول هرمز، عادت علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى التسعير، إذ يتحرّك خام برنت في النطاق المنخفض من التسعينات دولاراً للبرميل وفق أحدث القراءات المتاحة، مع بقاء السوق حسّاساً لأي تطوّرٍ في الممرّ الملاحي. ويبقى التسعير متأرجحاً بين مخاوف تعطّل الإمدادات عبر هرمز من جهة، وبين عوامل العرض العالمية وضعف الطلب الموسمي من جهةٍ أخرى. (تجدر الإشارة إلى أن أسعار النفط تتحرّك لحظياً، ويُنصَح بالتحقّق من المنصّات الرسمية للسعر الآني عند التداول.)
وبالنسبة لدول الخليج المصدّرة، فإن ارتفاع الأسعار المرتبط بعلاوة المخاطر يدعم الإيرادات النفطية وميزانيات الدول على المدى القصير، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشةً أمنية قد تنعكس سلباً على شهية المخاطرة في أسواق الأسهم الإقليمية.
البورصات الخليجية والعربية
تتحرّك أسواق الأسهم الخليجية في أجواءٍ متجاذبة بين دعم أسعار النفط المرتفعة لأسهم الطاقة من جهة، وضغط التوتر الجيوسياسي على القطاعات الحسّاسة للمخاطر — كالعقار والبنوك — من جهةٍ أخرى. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات.
ويبقى أداء السوق السعودي (تاسي) — بوصفه أكبر أسواق المنطقة وأكثرها تأثيراً — محكوماً بمعادلة النفط والمخاطر الجيوسياسية، بينما تتحمّل أسواق الإمارات (دبي وأبوظبي) تقلّبات أحدّ بحكم انفتاحها الأكبر على رؤوس الأموال الأجنبية. أما البورصة المصرية (EGX30) فتبقى عرضةً لضغطٍ مزدوج من تراجع الجنيه وخروج الأموال الساخنة، وإن كان ضعف العملة يرفع أحياناً القيمة الاسمية لأسهم الشركات المصدّرة والمقوّمة إيراداتها بالدولار. (الأرقام التفصيلية لإغلاقات المؤشرات تخضع للتحديث اللحظي، ويُنصَح بمتابعتها من مصادرها الرسمية.)
الخلفية العالمية: الدولار القوي والذهب قرب قممه وترقّب الفيدرالي
عالمياً، يحافظ الدولار على قوّته أمام سلّة العملات وسط ترقّب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرّر نهاية أكتوبر، وهو عاملٌ ضاغط على عملات الأسواق الناشئة. في المقابل، يواصل الذهب تداوله قرب مستوياتٍ قياسية مرتفعة — بعد أن تجاوز حاجز 4,300 دولار للأونصة في الأسابيع الأخيرة — مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية. ويعكس هذا المزيج — دولارٌ قويّ وذهبٌ مرتفع في آنٍ واحد — حالةً من التحوّط الواسع تجاه المخاطر أكثر من كونه رهاناً اتجاهياً صرفاً.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور حاسمة خلال الجلسة: أولاً، تطوّرات التوتر بين واشنطن وطهران وأي إشارةٍ إلى تصعيدٍ أو تهدئة حول مضيق هرمز، فهو المحرّك الأول للنفط وللمعنويات الإقليمية. ثانياً، مسار الدولار عالمياً وتوقّعات اجتماع الفيدرالي نهاية الشهر، وانعكاس ذلك على تدفّقات الأموال الساخنة من وإلى أدوات الدين المصرية. ثالثاً، سعر الجنيه المصري في افتتاح الأسبوع ومدى استمرار وتيرة التراجع الهادئ بعد بلوغه 53.39/53.53 في البنك المركزي نهاية الأسبوع الماضي. ورابعاً، أداء البورصات الخليجية والمصرية في ظل التوازن بين دعم النفط وضغط المخاطر.
وفي المحصّلة، تفتتح الأسواق العربية الأسبوع على وقع ضغطين متزامنين على العملات الناشئة: توترٌ جيوسياسيّ متجدّد حول هرمز يعيد علاوة المخاطر إلى النفط، ودولارٌ عالميّ قويّ يترقّب الفيدرالي. ويبقى الجنيه المصري في قلب المشهد، إذ يختبر أضعف مستوياته في الخريف وسط رهانٍ على أن تنجح روافد النقد الأجنبي الداخلية في كبح وتيرة تراجعه. ويبقى مسار التوتر الإقليمي وقرار الفيدرالي العنوانين الأكبر اللذين سيرجّحان كفّة الاتجاه القادم.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.