الأسواق العربية اليوم الخميس 25 يونيو: النفط دون 74 دولاراً عند أدنى مستوى قبل الحرب مع عودة الملاحة.. والجنيه يرسّخ مكاسبه
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الخميس 25 يونيو:
تختتم الأسواق العربية الأسبوع وقد ترسّخ مسار التطبيع تدريجياً، مع تصاعد الثقة في صمود التهدئة بين واشنطن وطهران وعودة الملاحة إلى مضيق هرمز. فقد تكثّفت حركة الناقلات عبر الممرّ الحيوي، إذ بدأ ملّاك السفن العبور بثقةٍ أكبر مع تشغيل أنظمة التتبّع عبر الأقمار الصناعية عقب ضماناتٍ أمنية من المنظمة البحرية الدولية، وهو ما بدّد جانباً كبيراً من مخاوف انقطاع الإمدادات التي هيمنت على السوق طوال أشهر الحرب. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية أن الإمارات باتت تصدّر النفط بنحو 85% من مستويات ما قبل الحرب، ببيعها قرابة 60 مليون برميل من الخليج مؤخراً.
ورغم هذا التحسّن، تبقى نقاط الخلاف قائمة بشأن البرنامج النووي الإيراني وآلية تنظيم الملاحة الدائمة في هرمز والوضع في جنوب لبنان، وهي ملفّات ستحدّد مدى استدامة الهدوء الراهن. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة، وإن تراجعت حدّته مع تقدّم التطبيع.
النفط دون 74 دولاراً.. عند أدنى مستوى منذ ما قبل الحرب
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد واصل تراجعه الحادّ. هبط خام برنت إلى ما دون 74 دولاراً للبرميل، مسجّلاً أدنى مستوياته منذ ما قبل اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، فيما تحرّك الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط قرب 70–71 دولاراً. وبذلك تكون الأسعار قد تراجعت بنحو 40% عن ذروتها في زمن الحرب.
ويعكس هذا الهبوط تسارع عودة التدفّقات الفعلية مع انتعاش حركة الملاحة في هرمز وتقدّم المفاوضات. ومن اللافت أن هذا الزخم الهابط طغى على بياناتٍ أمريكية كان يُفترض أن تدعم الأسعار، إذ أظهرت إدارة معلومات الطاقة هبوط مخزونات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1984، مع تراجع مخزونات مركز "كوشينغ" دون الحدّ التشغيلي الأدنى. ويبقى السعر مرشّحاً للبقاء تحت ضغطٍ في المدى القريب مع وفرة المعروض المرتقبة وضعف الطلب العالمي، وإن ظلّ معرّضاً للارتداد عند أي تعثّرٍ في المفاوضات.
البورصات الخليجية: عودة إلى الأساسيات وترقّب لتدفّقات الأجانب
مع انحسار العناوين الجيوسياسية، تعود أنظار البورصات الخليجية تدريجياً إلى أساسيات الشركات وأخبارها وصفقاتها. ويتحرّك السوق السعودي (تاسي) في نطاقٍ متوازن، إذ يتداول سهم عملاق الطاقة أرامكو قرب 26.34 ريالاً، متأثراً بهبوط النفط لكنه مسنودٌ بمتانة نتائجه التي تجاوزت التوقعات في الربع الأول رغم إغلاق هرمز آنذاك.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فانحسار مخاطر الحرب يدعم القطاعات التي تضرّرت أكثر - كالبنوك والعقار والطيران والسياحة - بينما يضغط تراجع النفط على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات. وتتجه الأنظار إلى عودة تدفّقات الاستثمار الأجنبي مع طيّ صفحة الحرب، خصوصاً بعد فتح السوق السعودي أمام مختلف فئات المستثمرين الأجانب — بمن فيهم الأفراد — اعتباراً من فبراير الماضي، في سوقٍ تتجاوز قيمته السوقية 2.6 تريليون دولار ويستحوذ على أكثر من 40% من إجمالي أسواق الخليج.
الجنيه المصري يرسّخ مكاسبه دون 50 جنيهاً
واصل الجنيه المصري تعزيز مكاسبه أمام الدولار اليوم الخميس، إذ تراجع الدولار في عشرة بنوك بنحو 9 إلى 19 قرشاً بختام تعاملات أمس، ليثبت دون سقف الـ50 جنيهاً للجلسة السابعة على التوالي. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.55 جنيه للشراء و49.69 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.57/49.67 جنيه، فيما تراجع في بنك الإسكندرية إلى 49.50/49.60 جنيه، وسجّل بنك كريدي أجريكول أدنى الأسعار قرب 49.47/49.57 جنيه.
ويستفيد الجنيه من مزيجٍ من العوامل: انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط الذي يخفّف فاتورة الاستيراد، وتحسّن تدفّقات النقد الأجنبي وعودة استثمارات المحافظ، إضافةً إلى بلوغ صافي الاحتياطيات مستوى قياسيّاً قرب 53.13 مليار دولار وتراجع التضخّم تدريجياً. ويأتي ذلك مع ترقّب المتعاملين اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب الأسبوع المقبل، بعد أن واصل البنك المركزي إدارة السيولة بسحب فائضٍ منها بعائد 19.5%. ويبقى قرار الفائدة المحدّد الأبرز لاتجاه الجنيه في النصف الثاني من العام.
الخلفية العالمية: الدولار يترقّب الفائدة والذهب يتراجع
عالمياً، يحافظ الدولار على قوّته النسبية قرب مستوى 100 نقطة وسط ترقّبٍ لمسار الفائدة الأمريكية بعد قفزة التضخّم إلى 4.2% وتثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة للمرة الرابعة هذا العام. ويأتي ذلك مع موجة بيعٍ في الذهب والفضة وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع تقدّم مسار السلام، فيما يدعم هبوط أسعار النفط الآمالَ بتهدئة الضغوط التضخّمية عالمياً وخفض احتمالات الركود.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، استمرار المفاوضات الفنّية ومدى تماسك خريطة الطريق ذات الستين يوماً، وأي خلافٍ بشأن البرنامج النووي أو تنظيم الملاحة الدائمة في هرمز أو الوضع في لبنان. ثانياً، وتيرة عودة تدفّقات النفط الفعلية وأثرها على الأسعار وأسهم الطاقة، مع بقاء برنت دون 74 دولاراً. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية مع عودة التركيز على نتائج الشركات وتدفّقات الأجانب. ورابعاً، استمرار مكاسب الجنيه المصري قبيل اجتماع الفائدة، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تنهي الأسواق العربية الأسبوع على إيقاع "تطبيعٍ حذر": نفطٌ يتراجع يخفّف فاتورة المستوردين ويضغط على إيرادات المصدّرين، وبورصاتٌ تعود إلى أساسياتها وتترقّب رؤوس الأموال الأجنبية، وجنيهٌ يرسّخ مكاسبه قبيل قرار الفائدة. ويبقى التحقّق من استدامة التهدئة — وحلّ ملفّي النووي وهرمز — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية استقرارٍ مستدام أم مرحلةً انتقالية هشّة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.