الأسواق العربية اليوم الخميس 2 يوليو: النفط دون 68 دولاراً عند أدنى مستوى منذ فبراير مع تدفق هرمز.. والجنيه يعمق مكاسبه
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الخميس 2 يوليو:
تتعامل الأسواق العربية مع مشهدٍ يميل إلى التطبيع رغم بطء المسار الدبلوماسي. فقد رحّب المستثمرون بإشاراتٍ إيجابية في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتقدّم المُحرَز، وأكّدت قطر أن الجولة المقبلة ستُعقد "في أقرب وقتٍ ممكن". لكن الزخم تباطأ بفعل تأجيل محادثات الدوحة بسبب مراسم تشييع المرشد الإيراني الأسبق علي خامنئي التي تبدأ في الرابع من يوليو، فيما تواصل طهران التمسّك بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن وحلفاؤها.
والأهمّ للأسواق أن التدفّقات الفعلية للطاقة تتقدّم على وقع الخطاب السياسي: فقد أكّد مسؤول أمريكي أن شحنات النفط عبر هرمز تجاوزت 10 ملايين برميل يومياً بدعمٍ من الجيش الأمريكي، وعادت صادرات الإمارات إلى مستويات ما قبل الحرب، بينما قفزت الصادرات الإيرانية فوق 40 مليون برميل بعد رفع الحصار البحري. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
النفط دون 68 دولاراً.. أدنى مستوى منذ أواخر فبراير
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد واصل هبوطه للجلسة الثالثة على التوالي. تراجع خام برنت إلى ما دون 68 دولاراً للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى نحو 67 دولاراً، مسجّلين أدنى مستوياتهما منذ أواخر فبراير، أي قبل اندلاع الحرب. ويعكس هذا الهبوط تسارع عودة الإمدادات عبر هرمز التي تجاوزت 10 ملايين برميل يومياً، ما خلق فائضاً في السوق تعزّزه شحناتٌ روسية قياسية وإفراجاتٌ من الاحتياطيات الاستراتيجية.
ويبقى المشهد متأرجحاً بين وفرة المعروض التي تضغط على الأسعار، وعوامل داعمة تحدّ من حدّة الهبوط، أبرزها هبوط المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2025 بعد اثني عشر أسبوعاً متتالياً من السحب، فضلاً عن هشاشة المسار الدبلوماسي وإصرار طهران على إدارة الممرّ. وقد بات النفط دون سعر الموازنة المفترض في عددٍ من دول المنطقة، ما يمثّل تحدّياً لإيرادات المصدّرين وإن كان يخفّف فاتورة المستوردين مثل مصر.
البورصات الخليجية: ربعٌ ثانٍ تحت الضغط.. وترقّب لموسم النتائج
أنهت البورصات الخليجية ربعاً ثانياً متبايناً، إذ تراجع المؤشر السعودي (تاسي) للشهر الثالث على التوالي في يونيو بنسبة 2.5% مقارنةً بمايو، متأثراً بغياب الوضوح بشأن المفاوضات وهبوط أسعار النفط وتوقّعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعةً لفترةٍ أطول. ورغم ذلك، أغلق المؤشر جلسة الثلاثاء عند نحو 10,792 نقطة، محافظاً على مكاسب سنوية تقارب 3%، وظلّ ثاني أفضل الأسواق أداءً في الخليج منذ بداية العام.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة، وتتجاوز القيمة السوقية للسوق السعودية وحدها 3 تريليونات ريال. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فتراجع النفط يضغط على أسهم الطاقة والموازنات، بينما يدعم انحسار مخاطر الحرب القطاعات التي تضرّرت أكثر كالبنوك والعقار والطيران والسياحة. وتتّجه الأنظار الآن إلى موسم نتائج الربع الثاني الذي يبدأ خلال أسابيع، بوصفه المحرّك التالي لاتجاه المؤشرات، إلى جانب عودة تدفّقات الأجانب بعد فتح السوق السعودي أمام جميع فئاتهم مطلع العام.
الجنيه المصري يعزز مكاسبه.. ومصر تبدأ جني ثمار التهدئة
واصل الجنيه المصري تعزيز مكاسبه أمام الدولار، إذ تراجعت العملة الأمريكية في تسعة بنوك بنحو 6 إلى 12 قرشاً بختام تعاملات أمس. وسجل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.05 جنيه للشراء و49.19 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.08/49.18 جنيه، فيما لامس في بنكي فيصل الإسلامي والتجاري الدولي حاجز 49 جنيهاً للشراء. وتجدر الإشارة إلى أن البنوك المصرية في عطلةٍ رسمية اليوم بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، على أن تستأنف عملها الأحد 5 يوليو، لتمتدّ العطلة ثلاثة أيام بالتزامن مع نهاية الأسبوع المصرفي.
ويستفيد الجنيه من تراجع أسعار النفط الذي يخفّف فاتورة الاستيراد بعد هبوط الخام دون سعر الموازنة، إضافةً إلى تدفّقاتٍ دولارية قوية شملت تحويلاتٍ قياسية للعاملين بالخارج بلغت نحو 39.2 مليار دولار، واتفاق صندوق النقد الأخير، وعودة الأجانب إلى أذون الخزانة. وفي إشارةٍ إيجابية، ثبّتت وكالة "فيتش" تصنيف مصر السيادي عند "B" مع نظرة مستقرة، منوّهةً بأن مرونة سعر الصرف ساعدت على امتصاص تداعيات الحرب. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً باستقرار المشهد الإقليمي وقرارات السياسة النقدية، مع بقاء عبء خدمة الدين الخارجي - الذي بلغ نحو 16 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي - تحدّياً قائماً.
الخلفية العالمية: الدولار يترقب بيانات الوظائف
عالمياً، يسترّ الدولار قرب مستوى 101 نقطة وسط ترقّبٍ لبيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية، التي قد تحدّد مسار الفائدة بعد قفزة التضخّم إلى 4.2% وتثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة للمرة الرابعة هذا العام. وهبط الين الياباني إلى أدنى مستوياته في نحو أربعين عاماً أمام الدولار، فيما يرتفع الذهب مدعوماً بضعف الدولار وترقّب البيانات. ويظلّ هبوط أسعار النفط من ذروته عاملاً داعماً لتهدئة الضغوط التضخّمية عالمياً.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، موعد استئناف محادثات الدوحة بعد تأجيلها، وأي تقدم أو تعثر في ملفي البرنامج النووي وإدارة الملاحة في هرمز. ثانياً، أداء برنت دون 68 دولاراً واتجاهه بين وفرة المعروض وهشاشة التفاوض. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية مع اقتراب موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، استمرار مكاسب الجنيه المصري المدعومة بتدفقات قوية وثبات التصنيف السيادي، إضافةً إلى بيانات الوظائف الأمريكية ومسار الدولار.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع مرحلة "تطبيعٍ حذر": نفطٌ يعود إلى مستوياته قبل الحرب يخفّف فاتورة المستوردين ويضغط على إيرادات المصدّرين، وبورصاتٌ تترقّب موسم النتائج بعد ربعٍ صعب، وجنيهٌ يعمّق مكاسبه ويبدأ جني ثمار التهدئة. ويبقى مصير المفاوضات — تصعيداً أو تسويةً دائمة — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأسابيع المقبلة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.