الدولار ينهي الأسبوع فوق 51 جنيهًا أمام الجنيه المصري وسط تصاعد الحرب وتداعيات حادث دمياط
|- تراجع الجنيه المصري في ختام تعاملات الأسبوع والشهر، ليرتفع الدولار إلى نحو 51.07 جنيه، بزيادة 0.79% خلال جلسة الخميس.
- جاء هبوط الجنيه بالتوازي مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، واستمرار صافي شراء العرب والأجانب في سوق الدين الحكومي حتى في أول تعاملات بعد حادث ميناء دمياط.
- أكد مجلس الوزراء المصري أن طائرة مسيّرة تسببت في حريق سفينتين بميناء دمياط، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها، فيما تجاوز خام برنت 91 دولارًا مع تصاعد الحرب في المنطقة.
أنهى الجنيه المصري تعاملات الأسبوع والشهر تحت ضغوط قوية، ليتجاوز الدولار مستوى 51 جنيهًا مجددًا خلال جلسة الخميس، في وقت تصاعدت فيه المخاطر الجيوسياسية المحيطة بمصر بعد تأكيد الحكومة أن حريق سفينتين في ميناء دمياط نتج عن طائرة مسيّرة، بالتزامن مع عودة أسعار النفط للارتفاع فوق 91 دولارًا للبرميل.
وارتفع سعر صرف زوج الدولار/الجنيه المصري USD/EGP في السوق إلى نحو 51.07 جنيه، بزيادة 0.79% خلال جلسة الخميس. وبحسب بيانات السوق، أنهى الجنيه الشهر منخفضًا بنحو 4.03% أمام الدولار، كما تراجع بنحو 5.15% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وواصل الجنيه تراجعه رغم هبوط قوي للدولار عالميًا واستمرار صافي شراء العرب والأجانب في سوق الدين الحكومي المصري حتى في أول تعاملات عقب حادث دمياط. وفي المقابل، تصاعدت المخاطر الجيوسياسية والمرتبطة بالطاقة المحيطة بالسوق المصرية مع حادث الميناء وارتفاع النفط وخروج إحدى وحدات إعادة تغييز الغاز من الخدمة.
أسعار الدولار في البنوك المصرية اليوم
بنهاية تعاملات الخميس، سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 51.0789 جنيهًا للشراء و51.2162 جنيهًا للبيع.
وفي البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك قطر الوطني (QNB) ومصرف أبوظبي الإسلامي والبنك المصري الخليجي، سجل الدولار 51.10 جنيهًا للشراء و51.20 جنيهًا للبيع، بينما بلغ في البنك التجاري الدولي (CIB) نحو 51.05 جنيهًا للشراء و51.15 جنيهًا للبيع.
وسجل بنك الإسكندرية 51.02 جنيهًا للشراء و51.12 جنيهًا للبيع، بينما بلغ السعر لدى بنك قناة السويس 51.09 جنيهًا للشراء و51.19 جنيهًا للبيع.
الجنيه ينهي موجة التعافي بنهاية الأسبوع ويعود فوق 51 للدولار
يمثل أداء الخميس انعكاسًا واضحًا للمسار الذي بدأ به الجنيه الأسبوع. فقد استفادت العملة المصرية في بداية الأسبوع من توقف الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وهبوط أسعار النفط، ووصلت إلى أقوى مستوياتها خلال الأسبوع يوم الثلاثاء، قبل أن تنعكس الحركة الأربعاء وتتسارع خسائرها الخميس.
وجاء هذا التراجع رغم استمرار عودة استثمارات المحافظ إلى أدوات الدين حتى بعد حادث دمياط. ونقلت العربية Business عن بيانات البورصة المصرية أن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي سجلت "صافي شراء بقيمة 152.5 مليون دولار خلال تعاملات اليوم الخميس"، في "أول تعاملات بعد استهداف مسيرة لسفينتين في ميناء دمياط أمس"، وذلك بعد صافي شراء قدره 438 مليون دولار الأربعاء.
وكانت التدفقات قد تحولت إلى صافي بيع بقيمة 220 مليون دولار الثلاثاء، بعد صافي شراء بلغ 107 ملايين دولار الاثنين و9.3 مليون دولار الأحد. وعلى مدى يونيو، سجل العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 8.76 مليار دولار، بينما بلغت التدفقات الصافية 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني.
حادث دمياط يضيف خطرًا جديدًا وسط اتساع نطاق الحرب
جاء التطور الأبرز بالنسبة للسوق المصرية من ميناء دمياط، بعدما أكدت الحكومة أن الحريق الذي أصاب سفينتين الأربعاء نتج عن طائرة مسيّرة.
ونقلت الشرق بلومبرغ عن بيان مجلس الوزراء المصري أنه "بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيرة".
وأكدت الحكومة في الوقت نفسه على أنه "لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة"، وأن التحقيقات مستمرة للوقوف على ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالح مصر وأمنها القومي. وتعد هذه أول واقعة تتعرض فيها منشأة مصرية لاعتداء منذ اندلاع حرب إيران في فبراير.
وأكدت رويترز بدورها أن طائرة مسيّرة تسببت في الحريق، مشيرة إلى أن الحادث أثار مخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. وبحسب ثلاثة مصادر تجارية تحدثت للوكالة، أصابت المسيّرة وحدة التخزين وإعادة التغييز العائمة "إنرجوس وينتر"، قبل أن يمتد الحريق إلى سفينة أخرى هي "غازلوغ سالم". ولم يسفر الحادث عن إصابات أو وفيات.
وتكتسب الواقعة أهمية اقتصادية مباشرة بسبب دور "إنرجوس وينتر" في منظومة الطاقة المصرية. فبحسب رويترز، تبلغ قدرة إعادة التغييز للسفينة نحو 450 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يعادل نحو 7% من استهلاك مصر اليومي من الغاز و16% من إجمالي طاقة استقبال وإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال في البلاد، استنادًا إلى تقديرات شركة "العدل للدراسات".
مصر تتحرك لتعويض نقص الغاز
بدأت القاهرة بالفعل في التعامل مع أثر خروج السفينة من الخدمة. ونقلت الشرق بلومبرغ عن مسؤول حكومي أن إسرائيل رفعت صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر بنحو 50 مليون قدم مكعبة يوميًا اعتبارًا من الخميس، لترتفع الإمدادات إلى نحو 1.25 مليار قدم مكعبة يوميًا.
وقال المسؤول إن التدفقات من حقلي "ليفياثان" و"تمار" وصلت إلى الحد الأقصى للطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب الناقلة إلى مصر.
وتضيف هذه التطورات عنصرًا جديدًا إلى المخاطر المحيطة بسوق الطاقة المصرية؛ فتعطُّل جزء من البنية التحتية لاستيراد الغاز في ذروة الاستهلاك الصيفي يقلص هامش المرونة المتاح أمام أي اضطرابات إضافية. لكن رويترز نقلت عن شركة "العدل للدراسات" أن توقف السفينة لا يُتوقع أن يخلق فجوة فورية في الإمدادات، نظرًا إلى وجود مرافق استيراد وبدائل وقود أخرى، وإن كان يقلل الطاقة الاحتياطية المتاحة للنظام خلال ذروة الطلب الصيفي.
النفط يعود فوق 91 دولارًا مع تصاعد الحرب
وتزامن الضغط على الجنيه مع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع بقوة. فقد تجاوز خام برنت مستوى 91 دولارًا للبرميل الخميس، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية بعد قفزة قاربت 8% الأربعاء، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرب 85 دولارًا.
وجاء صعود النفط بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران "بقوة شديدة" عقب هجوم صاروخي إيراني على قاعدة أمريكية في الأردن الثلاثاء، إلى جانب الضربات الأمريكية والسعودية على جماعات مدعومة من إيران في العراق، في أول مشاركة سعودية معلنة في ضربات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة خلال الحرب، فضلًا عن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وباب المندب.
ومع ذلك، لا تعني الاضطرابات توقف إمدادات الخليج بالكامل. فقد أشارت تقديرات شركة "ريستاد إنرجي" إلى أن نحو 13 مليون برميل يوميًا من نفط الخليج لا تزال تصل إلى الأسواق رغم الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، بحسب منصة الطاقة.
وقال لين يي، نائب رئيس أسواق السلع الأساسية والنفط في ريستاد إنرجي، إن السوق تتبع نمطًا تؤدي فيه العناوين الجيوسياسية إلى ارتفاعات سريعة في الأسعار، لكن هذه المكاسب غالبًا ما تكون قصيرة الأجل، فيما تحدد تدفقات العرض الفعلية والجهود الدبلوماسية الموازية مدى استمرار الاتجاه الصعودي.
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة عامل ضغط محتمل على فاتورة الواردات المصرية، في وقت أدى خروج إحدى وحدات إعادة التغييز من الخدمة عقب حريق ميناء دمياط إلى تقليص هامش المرونة في منظومة إمدادات الغاز. ولذلك أصبحت تطورات سوق الطاقة أكثر أهمية بالنسبة لسوق الصرف، بعدما كان هبوط الخام في بداية الأسبوع أحد العوامل الخارجية التي تزامنت مع تعافي الجنيه.
الدولار يهبط بقوة، لكن الجنيه لا يستفيد
المفارقة الأبرز في جلسة الخميس كانت أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه جاء في الوقت الذي تعرضت فيه العملة الأمريكية لضغوط قوية عالميًا.
فقد هبط مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى منطقة 100 نقطة، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50%-3.75%، رغم تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها.
وتراجعت توقعات السوق لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 55%، بعدما كانت تقترب من 80% قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي.
كما تعرض الدولار لضغوط إضافية الخميس بعدما نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 1.5% فقط في الربع الثاني، مقابل توقعات عند 2.1%، بينما تباطأ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.3% على أساس سنوي.
وتفاقم هبوط الدولار مع ارتفاع حاد للين الياباني وسط تكهنات بتدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، دون تأكيد رسمي من طوكيو.
ما الذي تراقبه الأسواق؟
- تدخل سوق الصرف المصرية عطلة نهاية الأسبوع أمام مجموعة أكثر تعقيدًا من المخاطر مقارنة ببداية الأسبوع. ويتصدرها استكمال التحقيق في حادث ميناء دمياط وهوية الجهة المسؤولة عنه، وما إذا كانت الواقعة ستظل حادثًا منفردًا، إلى جانب مدة خروج "إنرجوس وينتر" من الخدمة وقدرة البدائل المتاحة على تعويض إمداداتها.
- كما سيكون مسار النفط محورًا رئيسيًا للمتابعة بعد عودة برنت فوق 91 دولارًا، خصوصًا إذا أدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران واتساع العمليات في العراق والبحر الأحمر إلى تعطيل إضافي للإمدادات.
- وفي المقابل، يشكل هبوط الدولار عالميًا واستمرار صافي شراء العرب والأجانب في سوق الدين عاملين من شأنهما تخفيف الضغوط على الجنيه. ومن ثم ستكشف تعاملات الأسبوع المقبل ما إذا كانت الضغوط التي تعرضت لها العملة المصرية في نهاية يوليو ستتراجع مع هدوء المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة، أم تستمر مع اتساع نطاق التصعيد.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.