هرمز يحكم قبضته على الأسواق العربية اليوم: النفط قرب 93 دولاراً، والجنيه يقفز 41 قرشاً في يوم واحد
|المشهد العام: العقوبات أولاً، ثم كل شيء آخر
دخلت الأسواق العربية اليوم في اليوم الأول من هضم أكبر حزمة عقوبات أميركية على إيران منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز. فقد أعلنت إدارة ترامب مساء الاثنين حزمة وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها «هجوم اقتصادي» يستهدف مصادر الإيرادات الإيرانية، وتشمل خمسة قطاعات هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والنقل البحري، مع فرض عقوبات على نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة، وتعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.
الرد الإيراني جاء سريعاً؛ إذ توعدت طهران بالرد، مؤكدة أن العقوبات ستؤدي إلى «هزيمة جديدة» لواشنطن، فيما أبدت ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين سيقاومون حملة الضغط الأميركية — في إشارة لا تخفى إلى الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني.
النفط: ارتداد هش فوق 92 دولاراً
بعد جلسة بيعية قاسية، عاد الخام للصعود بحذر. فقد أغلق برنت (تسليم أكتوبر) أمس عند 90.40 دولار متراجعاً 1.92%، وهبط نايمكس 2.06% إلى 83.26 دولار، قبل أن يرتفع برنت اليوم 0.3% إلى 92.44 دولار للبرميل، ويصعد غرب تكساس 0.4% إلى 85.38 دولار.
لكن ما يحرّك السوق فعلياً ليس الأسعار بل عدّاد السفن. أظهرت بيانات الشحن أن ناقلتين فقط عبرتا مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أدنى عدد يومي منذ مطلع مايو، مقابل متوسط 14 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية؛ وبحلول الساعة 06:57 بتوقيت غرينتش اليوم لم تُرصد سوى ناقلة غاز ضخمة وناقلة خام دخلتا المضيق من خليج عُمان. وزاد الطين بلة أن البحرية البريطانية أفادت بأن ناقلة نفط أُصيبت وتعطّلت بفعل مقذوف قبالة عُمان داخل المضيق.
الخلاصة العملية: علاوة المخاطر لم تعد مبنية على التهديد، بل على انقطاع فعلي في التدفقات، وهو ما يجعل أي ارتداد سعري هشاً وقابلاً للانقلاب خلال ساعات.
بورصات الخليج: صمود مدعوم بالأساسيات المحلية
لافت أن الأسواق الخليجية تتعامل مع الأزمة بوصفها «مخاطرة معلومة» لا صدمة جديدة. فقد قادت السوق السعودية مكاسب المنطقة أمس بارتفاع 0.9% بدعم من الراجحي وسابك وأكوا باور رغم تراجع النفط، وارتفع مؤشر أبوظبي 0.4% ودبي 0.2% وقطر 0.54% والكويت 0.08% والبحرين 0.1%. الرسالة هنا أن السيولة المحلية والقطاعات غير النفطية (المصارف، العقار، الاتصالات) تمتص جانباً معتبراً من الصدمة الجيوسياسية — إلى حين.
البورصة المصرية: انقسام حاد بين القيادات والصغار
جلسة اليوم في مصر كانت نموذجاً لسوق تدور فيها السيولة بدلاً من أن تتوسع. أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 مرتفعاً 0.2% عند 55,277.03 نقطة، بينما تراجع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 بنسبة 1.27% إلى 21,101.43 نقطة، وانخفض EGX100 بنسبة 0.95% إلى 27,390.5 نقطة، وتراجع رأس المال السوقي إلى نحو 4.272 تريليون جنيه فاقداً قرابة 3 مليارات جنيه. وعلى صعيد التعاملات، اشترى المصريون بصافي 422.09 مليون جنيه، مقابل مبيعات عربية بـ19.01 مليون جنيه وأجنبية بـ403.08 مليون جنيه.
هذا التباين — قيادات صاعدة وصغار هابطة مع خروج أجنبي — هو التوقيع الكلاسيكي لمرحلة جني أرباح بعد موجة صعود قوية؛ فالمؤشر كان قد سجل ارتفاعاً بنسبة 30.9% منذ بداية العام حتى جلسة 20 أغسطس. وللمتعاملين ملاحظة تنظيمية: البورصة أعلنت إجازة رسمية الخميس المقبل بمناسبة المولد النبوي، ما يعني أسبوع تداول مقتضباً وسيولة أرق.
الجنيه: أقوى قفزة يومية منذ أسابيع
الحدث المصري الأبرز اليوم لم يكن في البورصة بل في سوق الصرف. بدأ اليوم هادئاً، إذ سجل الدولار نحو 50.76 جنيه للشراء و50.80 للبيع وفق بيانات المركزي، مع تداول في البنوك الكبرى قرب 50.77/50.87 جنيه، ثم هبط في ختام التعاملات نحو 41 قرشاً ليسجل 50.35 جنيه للشراء و50.49 للبيع، مقابل 50.76 و50.90 في ختام أمس، وفق شاشة البنك المركزي.
الدعم الأساسي يأتي من تدفقات النقد الأجنبي لا من التدخل: ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج 15.6% على أساس سنوي في يونيو 2026 إلى نحو 4.2 مليار دولار مقابل 3.6 مليار في يونيو 2025، فيما بلغ صافي الاحتياطيات الأجنبية 55 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
الفائدة والتضخم: التثبيت مستمر… والخفض مؤجل لأكتوبر
ثبّتت لجنة السياسة النقدية في اجتماع 20 أغسطس أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، عند 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض و19.50% للعملية الرئيسية. والمنطق واضح من بيان اللجنة: ارتفع التضخم السنوي العام إلى 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو، والأساسي إلى 14.7%، لكن المعدل الشهري لكليهما جاء عند 0.0%، أي أن الارتفاع السنوي أثر أساس لا ضغط سعري جديد.
وهنا تكمن الفرصة القادمة للمستثمر المحلي: يتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13% بدءاً من أكتوبر 2026، بما قد يتيح خفضاً للفائدة بنحو 200 نقطة أساس، على أن يُعقد الاجتماع السادس للجنة يوم 24 سبتمبر المقبل. المعوّق الوحيد المرئي هو فاتورة الطاقة إذا واصل هرمز إغلاقه.
الذهب: تصحيح بعد ملامسة القمة
تراجع جرام عيار 21 نحو 15 جنيهاً إلى 6600 جنيه، فيما فقدت الأوقية عالمياً نحو 12 دولاراً لتسجل 4640 دولاراً بعد اقترابها من 4700 دولار، بضغط جني الأرباح وتعافي الدولار؛ وسجل عيار 24 نحو 7543 جنيهاً وعيار 18 نحو 5657 جنيهاً، والجنيه الذهب 52,800 جنيه. تراجع تكتيكي لا انعكاس اتجاه، ما دامت العقوبات والإغلاق على الطاولة.
على هامش الأسواق: صفقات تُبنى رغم الضجيج
- الطاقة: أعلنت «إيني» خلال لقاء رئيسها التنفيذي كلاوديو ديسكالزي بالرئيس السيسي في العلمين أن استثماراتها في مصر بلغت 8.5 مليار دولار، وأنها تخطط لحفر 30 بئراً استكشافياً و200 بئر تنموي في المرحلة المقبلة، مع قرار استثمار نهائي من تحالف «إيني» و«توتال إنرجيز» لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي وربطه بالبنية التحتية المصرية.
- الغاز: تعتزم «شل» وشركاؤها استثمار نحو 400 مليون دولار لحفر 3 آبار بامتياز غرب دلتا النيل العميق، على أن يبدأ الإنتاج في النصف الأول من 2028.
- الصناعة: تدرس «السكر والصناعات التكاملية» تأسيس كيان مشترك مع شركتين إيطاليتين لإنتاج الإيثانول الحيوي من الباجاس باستثمارات تقارب 278 مليون دولار.
الملف الصامت: قناة السويس
يظل الشريان الأكثر تضرراً بالجغرافيا السياسية. وفق تقرير صندوق النقد للمراجعة السابعة، ارتفع متوسط الإيرادات الشهرية للقناة إلى نحو 390 مليون دولار في 2025/2026 مقابل 310 ملايين في العام السابق، لكنها تظل دون نصف مستواها قبل أزمة البحر الأحمر، بمتوسط عبور 39 سفينة يومياً مقابل 73 في 2023. بل إن الصندوق خفض توقعاته لإيرادات القناة في العام المالي الجاري 2026/2027 إلى 4.9 مليار دولار بدلاً من 6 مليارات توقعها في مارس.
ما الذي نراقبه غداً؟
- عدّاد هرمز، لا سعر برميل النفط: عودة العبور إلى خانة العشرات هي الإشارة الحقيقية للانفراج.
- شكل الرد الإيراني — اقتصادي أم ميداني؛ الفارق بينهما هو الفارق بين 92 و120 دولاراً للبرميل.
- موقف الفيدرالي في سبتمبر، ومعه مسار الدولار الذي يحدد سقف الذهب وأرضية العملات الناشئة.
- 24 سبتمبر في القاهرة: أول موعد واقعي لبدء دورة تيسير نقدي إن استمر تباطؤ التضخم الشهري.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.