سعر الدولار في مصر اليوم: الجنيه يتمسك بمكاسبه رغم التضخم.. والأسواق تترقب الوظائف الأمريكية
|- عاد الدولار للتراجع مجددًا أمام الجنيه رغم قوة العملة الأمريكية عالميًا، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت موجة التعافي الحالية أكثر استدامة من سابقاتها.
- عودة مليار دولار من الأموال الأجنبية وقفزة تاريخية في التحويلات وارتفاع الاحتياطيات، تعزز جميعها الرهانات على تحسن السيولة الدولارية داخل الاقتصاد المصري.
- بين تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر وتطورات مفاوضات إيران والنفط، تستعد الأسواق لاختبار قد يحدد اتجاه الدولار والجنيه خلال يونيو.
يواصل الجنيه المصري التمسك بمكاسبه مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات نهاية الأسبوع، اليوم الخميس، ليعود للتداول قرب مستوى 52 جنيهًا للدولار الواحد في غالبية البنوك المحلية، بعدما سجل الدولار ارتفاعًا محدودًا في الجلسة السابقة، في وقت تواصل فيه التدفقات الأجنبية وتحسن مؤشرات السيولة الدولارية تقديم دعم مهم للعملة المصرية رغم استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وانخفض زوج الدولار/الجنيه المصري USD/EGP إلى 51.82 جنيه، متراجعًا بنحو 0.25% مقارنة بالجلسة السابقة. كما ارتفع الجنيه المصري بنحو 3.36% خلال الشهر الماضي، رغم بقائه أضعف بنحو 4.37% على أساس سنوي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجل الدولار لدى البنك المركزي المصري 51.76 جنيه للشراء و51.90 جنيه للبيع بنهاية التعاملات.
وفي البنوك الحكومية، استقر الدولار عند 51.77 جنيه للشراء و51.87 جنيه للبيع في البنك الأهلي المصري، بينما سجل 51.80 جنيه للشراء و51.90 جنيه للبيع في بنك مصر وبنك القاهرة وبنك قناة السويس.
وسجل الدولار 51.78 جنيه للشراء و51.88 جنيه للبيع لدى بنك الإسكندرية، و51.77 جنيه للشراء و51.87 جنيه للبيع لدى بنك قطر الوطني QNB، بينما بلغ 51.76 جنيه للشراء و51.86 جنيه للبيع في البنك التجاري الدولي CIB، وفي مصرف أبوظبي الإسلامي سجل 51.92 جنيه للشراء و52.02 جنيه للبيع.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود مؤقتة الأربعاء، بينما تواصل الأسواق النظر إلى تحركات الجنيه باعتبارها أكثر استقرارًا مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الإقليمية في نهاية فبراير، حين سجل الدولار مستوى قياسيًا تاريخيًا قرب 54.86 جنيه في مارس.
التدفقات الأجنبية والسيولة الدولارية تدعم الجنيه
لا تزال مؤشرات السيولة الدولارية تمثل العامل المحلي الأهم في دعم الجنيه خلال الفترة الحالية، فبحسب بيانات السوق الثانوية للدين الحكومي المصري، سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي مشتريات بنحو مليار دولار خلال جلسة واحدة هذا الأسبوع، منها نحو 979 مليون دولار مشتريات أجنبية، في واحدة من أقوى موجات التدفقات منذ أشهر.
كما سجل شهر مايو صافي تدفقات أجنبية وعربية بنحو 610 ملايين دولار، بالتزامن مع تراجع العقود الآجلة للجنيه المصري لأجل عام إلى نحو 59.32 جنيه للدولار الاثنين الماضي، بحسب "العربية"، وهو ما يُنظر إليه عادةً كمؤشر على تحسن توقعات المستثمرين تجاه استقرار سوق الصرف.
ولم يقتصر التحسن على سوق الصرف فقط، إذ تراجعت عقود التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى نحو 296 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2020، في إشارة إلى تراجع تكلفة التأمين التي يطلبها المستثمرون للحماية من مخاطر الديون السيادية المصرية.
ويرى متعاملون أن تراجع كل من العقود الآجلة للجنيه وعقود التأمين على الديون في الوقت نفسه يعكس إعادة تسعير أكثر إيجابية للمخاطر المصرية، وليس مجرد تحسن مؤقت في سعر الصرف.
وفي الوقت نفسه، ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري إلى 22.89 مليار دولار بنهاية أبريل مقارنة مع 21.33 مليار دولار في مارس، مسجلًا أول تحسن منذ بداية موجة التخارجات المرتبطة بالحرب الإقليمية.
وجاء الجزء الأكبر من التحسن من البنوك التجارية التي ارتفع صافي أصولها الأجنبية إلى 7.7 مليار دولار، وهو ما تعتبره الأسواق مؤشرًا مهمًا على تحسن السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي وقدرته على استيعاب أي تقلبات محتملة في تدفقات رؤوس الأموال.
تحويلات قياسية واحتياطيات تاريخية
واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تقديم دعم قوي لسوق النقد الأجنبي. فقد أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع التحويلات بنسبة 32% خلال أول تسعة أشهر من العام المالي الجاري لتصل إلى 34.9 مليار دولار، مقارنة مع 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
كما سجلت التحويلات خلال الربع الأول من عام 2026 مستوى قياسيًا تاريخيًا بلغ 12.8 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 37.7%، فيما سجل شهر مارس وحده تدفقات قياسية بلغت 5.5 مليار دولار.
وتأتي هذه التطورات في وقت بلغ فيه الاحتياطي النقدي الأجنبي مستوى قياسيًا عند 53.01 مليار دولار بنهاية أبريل، بينما تترقب الأسواق ما إذا كانت التدفقات الدولارية الحالية ستنعكس على بيانات الاحتياطي خلال الأشهر المقبلة.
وفي تطور آخر داعم للسيولة الأجنبية، أعلنت مصر والصين تجديد اتفاق تبادل العملات المحلية بين البنكين المركزيين بقيمة 30 مليار يوان، ما يعادل نحو 4.4 مليار دولار، مقارنة مع 18 مليار يوان في الاتفاق السابق.
ويرى عدد من الاقتصاديين أن الاتفاقية قد تسهم على المدى المتوسط في تخفيف جزء من الطلب على الدولار في المعاملات التجارية مع الصين، وتقليص تكاليف التحويلات وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار.
القطاع الخاص لا يزال تحت ضغط التضخم
ورغم تحسن مؤشرات السيولة وسوق الصرف، لا تزال البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي المحلي. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 47.1 نقطة في مايو من 46.6 نقطة في أبريل، مسجلًا أعلى قراءة في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي.
وأظهر التقرير عودة قطاعي الصناعة والإنشاءات إلى النمو وارتفاع المخزونات بأسرع وتيرة منذ نحو ثلاث سنوات، لكن في المقابل تسارعت ضغوط التكاليف إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2023 بفعل ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وضعف العملة وارتفاع الأجور.
كما خفضت الشركات العمالة بأسرع وتيرة منذ يونيو 2020، بينما سجلت سلاسل الإمداد أكبر تدهور منذ ما يقرب من أربع سنوات نتيجة اضطرابات الشحن والتوترات الإقليمية.
ورغم هذه الضغوط، تحسنت ثقة الشركات إلى أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2024، وسط آمال باستقرار سوق الصرف وتحسن الظروف الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.
الطاقة والحرب الإقليمية تظلان مصدر الخطر الأكبر
ورغم تحسن المؤشرات المحلية، لا تزال أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية تمثل الخطر الخارجي الأكبر على الجنيه والاقتصاد المصري. فقد ارتفعت واردات مصر من الطاقة بنسبة 25.4% على أساس سنوي خلال مارس لتصل إلى 2.4 مليار دولار، فيما ارتفعت واردات الطاقة خلال الربع الأول من 2026 إلى 5.61 مليار دولار مقارنة مع 4.81 مليار دولار قبل عام.
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مع تداول خام غرب تكساس قرب 93 دولارًا للبرميل فيما يقترب خام برنت من 97 دولارًا للبرميل، بينما تواصل الأسواق متابعة المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي لم تحقق اختراقًا حاسمًا حتى الآن.
وفي المقابل، عزز إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان آمال التوصل إلى تفاهمات أوسع قد تساعد في تهدئة التوترات الإقليمية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة بشأن المسار النهائي للمفاوضات الأمريكية الإيرانية ومستقبل الملاحة والطاقة في المنطقة.
ويعني استمرار أسعار النفط المرتفعة زيادة الضغوط على فاتورة الواردات المصرية والتضخم المحلي واحتياجات البلاد من النقد الأجنبي خلال موسم الصيف.
الدولار الأمريكي والفيدرالي
على الجانب الأمريكي، لا يزال الدولار يستمد الدعم من قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
فقد أظهرت بيانات ADP إضافة القطاع الخاص الأمريكي 122 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزة التوقعات، بينما ارتفع مؤشر ISM للخدمات إلى 54.5 نقطة، متفوقًا على توقعات السوق.
كما دعمت بيانات الوظائف الشاغرة ودوران العمالة (JOLTS) صورة سوق العمل الأمريكي، بعدما سجلت أعلى مستوياتها منذ نوفمبر 2024.
ورغم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) اليوم الخميس إلى قرب 99.2 نقطة بعد ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 225 ألف طلب، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة الأمريكية بنهاية العام، مدعومة بارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم.
ويرى محللو الأسواق أن استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية قد يحدان من تدفقات رؤوس الأموال إلى بعض الأسواق الناشئة، رغم استمرار جاذبية العائد المرتفع في مصر مقارنة بالعديد من الاقتصادات المنافسة.
ماذا تراقب الأسواق الآن؟
- تتجه الأنظار عالميًا إلى تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) غدًا الجمعة، وسط توقعات بإضافة 85 ألف وظيفة خلال مايو واستقرار معدل البطالة عند 4.3%.
- أما محليًا، فتراقب الأسواق استمرار التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية، ومسار المراجعة السابعة الجارية لصندوق النقد الدولي في القاهرة، والتي قد تفتح الباب أمام تمويلات جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار خلال يونيو.
- كما يركز المستثمرون على بيانات التضخم المصرية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم السنوي إلى 15.6% والتضخم الأساسي إلى 14.4%.
وطالما بقي الدولار دون مستوى 52 جنيهًا واستمرت مؤشرات السيولة الدولارية في التحسن، فقد يواصل الجنيه التحرك داخل نطاق أكثر استقرارًا مقارنة بفترة ذروة الحرب خلال مارس. لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو عودة التوترات الإقليمية للتصاعد قد يعيدان الضغوط سريعًا إلى سوق الصرف والاقتصاد المصري خلال النصف الثاني من يونيو.
أسئلة شائعة عن الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي USD هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، والعملة "الفعلية" لعدد كبير من البلدان الأخرى، حيث يتم تداوله إلى جانب الأوراق النقدية المحلية. هو العملة الأكثر تداولًا في العالم، حيث يمثل أكثر من 88٪ من إجمالي حجم تداول العملات الأجنبية العالمي، أو ما متوسطه 6.6 تريليون دولار من المعاملات يوميًا، وفقًا لبيانات من عام 2022. بعد الحرب العالمية الثانية، تولى الدولار الأمريكي زمام الأمور من الجنيه الاسترليني كعملة احتياطية في العالم. خلال معظم تاريخه، كان الدولار الأمريكي مدعومًا من الذهب، حتى اتفاقية بريتون وودز في عام 1971 عندما اختفى معيار الذهب.
العامل الأكثر أهمية الذي يؤثر على قيمة الدولار الأمريكي هو السياسة النقدية، والتي يشكلها البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed. يتولى البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed مهمتين: تحقيق استقرار الأسعار (السيطرة على التضخم) وتعزيز التشغيل الكامل للعمالة. الأداة الأساسية لتحقيق هذين الهدفين هي تعديل معدلات الفائدة. عندما ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة ويكون التضخم أعلى من مستهدف البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed البالغ 2٪، فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed سوف يرفع معدلات الفائدة، مما يساعد قيمة الدولار الأمريكي. عندما ينخفض التضخم إلى أقل من 2% أو عندما يكون معدل البطالة مرتفعًا جدًا، قد يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بتخفيض معدلات الفائدة، مما يضغط على الدولار.
في الحالات القصوى، يمكن للاحتياطي الفيدرالي أيضًا طباعة مزيد من الدولارات وتفعيل التيسير الكمي QE. التيسير الكمي هو العملية التي من خلالها يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بزيادة تدفق الائتمان بشكل كبير في نظام مالي عالق. هو إجراء سياسي غير قياسي يستخدم عندما يجف الائتمان لأن البنوك لن تقرض بعضها البعض (بسبب الخوف من تخلف الطرف المقابل عن السداد). هو الملاذ الأخير عندما يكون من غير المرجح أن يؤدي خفض معدلات الفائدة ببساطة إلى تحقيق النتيجة الضرورية. لقد كان السلاح المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed لمكافحة أزمة الائتمان التي حدثت خلال الأزمة المالية الكبرى في عام 2008. يتضمن ذلك قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed بطباعة مزيد من الدولارات واستخدامها في شراء سندات الحكومة الأمريكية في الغالب من المؤسسات المالية. يؤدي التيسير الكمي عادةً إلى إضعاف الدولار الأمريكي.
التشديد الكمي QT هو العملية العكسية التي بموجبها يتوقف البنك الاحتياطي الفيدرالي Fed عن شراء السندات من المؤسسات المالية ولا يُعيد استثمار رأس المال من السندات المستحقة التي يحتفظ بها في مشتريات جديدة. عادة ما يكون إيجابيًا بالنسبة للدولار الأمريكي.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.