الأسواق العربية اليوم الإثنين 27 يوليو: هدنةٌ ضمنية تهوي بالنفط 7% وتُشعل موجة ارتياح.. والجنيه يستقرّ فوق 51 جنيهاً
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الإثنين 27 يوليو:
تفتتح الأسواق العربية الأسبوع على وقع انفراجةٍ مفاجئة بعد أسبوعين من التصعيد الحادّ. فقد أوقفت الولايات المتحدة حملة ضرباتها على إيران اعتباراً من مساء الجمعة دون إعلانٍ رسميّ، وردّت طهران بوقف عملياتها الانتقامية، معلنةً أنها ستمتنع عن أي هجماتٍ ما دامت واشنطن ممتنعة عن الضرب، وأنها دخلت في محادثاتٍ مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وبحسب تقارير، جاء التوقّف الأمريكي بعدما حذّر مستشارو الرئيس دونالد ترامب من نضوب الأهداف المجدية وتراجع المخزون العسكري، فيما نقلت تقارير أخرى أن ترامب بات منفتحاً على استئناف مفاوضات السلام، متوقّعاً التوصّل إلى "صفقةٍ عظيمة" مع إيران.
لكن الصورة تبقى غير مكتملة: إذ أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجماتٍ على منشآت مرتبطة بـ"أرامكو" في مينائَي جيزان وينبع على البحر الأحمر خلال العطلة، ما يذكّر بأن الجبهة البحرية الموازية لم تهدأ بعد. ويسعى وسطاء إقليميون إلى تثبيت هدنةٍ مدّتها عشرة أيام تمهّد لتسويةٍ أوسع. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة اليوم.
النفط يتراجع 7% مع تبدّد علاوة الحرب
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد جاء رد فعله عنيفاً في الاتجاه المعاكس هذه المرة. هبط خام برنت بنحو 6% إلى قرابة 91 دولاراً للبرميل، بعد أن تراجع أكثر من 7% في الدقائق الأولى من الجلسة إلى ما دون 90 دولاراً، فيما نزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط نحو 5.6% إلى حدود 84 دولاراً. ويأتي هذا الهبوط مع تبدّد جانبٍ كبير من علاوة الحرب عقب توقّف الضربات المتبادلة.
ورغم هذا التراجع الحادّ، يبقى برنت مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام، إذ لم تُمحَ علاوة المخاطر بالكامل في ظلّ هشاشة الهدنة الضمنية واستمرار هجمات الحوثيين على منشآت البحر الأحمر. وكانت الأسعار قد تجاوزت 100 دولار الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ مايو مع اتساع الصراع، قبل أن تنعكس بسرعة مع أول إشارات التهدئة. ويبقى الاتجاه رهيناً بصمود وقف الضربات ونتائج محادثات هرمز مع عُمان: فأي انهيارٍ للهدنة قد يعيد الأسعار فوق 100 دولار، بينما قد يعمّق ترسّخها موجة الهبوط.
البورصات الخليجية: موجة ارتياح مرتقبة بعد التهدئة
من المتوقّع أن تستقبل البورصات الخليجية إشارات التهدئة بموجةٍ من الارتياح بعد أسابيع من التقلّب الحادّ، خصوصاً في القطاعات التي تضرّرت أكثر خلال التصعيد كالطيران والسياحة والعقار والبنوك واللوجستيات. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات.
ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فتراجع علاوة الحرب يحسّن شهية المخاطرة عموماً، لكن هبوط النفط الحادّ قد يضغط على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات وعلى رأسها سهم عملاق الطاقة أرامكو الذي يقود السوق السعودي (تاسي). وتاريخياً، أبدى تاسي صموداً أكبر خلال موجات التصعيد بحكم ثقل قطاع الطاقة فيه، بينما كانت أسواق الإمارات (دبي تحديداً) الأكثر تأثّراً صعوداً وهبوطاً مع تقلّبات الأنباء وحساسيتها العقارية. ويأتي ذلك في ذروة موسم نتائج الربع الثاني، الذي بدأت أرباح الشركات من خلاله تنافس العناوين الجيوسياسية في تحريك الأسهم، ما قد يوفّر دعماً إضافياً للمؤشرات.
الجنيه المصري يستقرّ فوق 51 جنيهاً بعد تراجعٍ طفيف
استقرّ الجنيه المصري نسبياً أمام الدولار اليوم الإثنين — مع انطلاق التعاملات عقب عطلة البنوك التي امتدّت ثلاثة أيام — بعد تراجع العملة الأمريكية في سبعة بنوك بنحو قرشين إلى ستة قروش بختام تعاملات أمس. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 51.24 جنيه للشراء و51.37 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 51.27/51.37 جنيه، فيما سجّل البنك التجاري الدولي وبنك البركة 51.22/51.32 جنيه، وبنك الإسكندرية أدنى الأسعار قرب 51.20/51.30 جنيه. وبلغ الريال السعودي نحو 13.62 جنيه والدرهم الإماراتي قرابة 13.95 جنيه.
ويأتي هذا الاستقرار مدعوماً بمزيجٍ من العوامل: تراجع أسعار النفط الذي يخفّف فاتورة الاستيراد المتوقّعة، وانحسار جانبٍ من الضغوط الجيوسياسية مع إشارات التهدئة، إضافةً إلى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى في تاريخ مصر عند نحو 55.07 مليار دولار، والنمو القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج التي قاربت 43.1 مليار دولار. ومع ذلك، يبقى الجنيه عُرضةً للتقلّب مع تذبذب المشهد الإقليمي وحركة استثمارات المحافظ الأجنبية. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بصمود التهدئة وعودة تدفّقات النقد الأجنبي وقرارات السياسة النقدية.
الخلفية العالمية: موجة ارتياح تعمّ الأسواق والدولار يتراجع
عالمياً، أطلقت التهدئة موجة ارتياح واسعة: فارتفعت الأسهم والسندات والذهب معاً، بينما تراجع الدولار مع انحسار الطلب على الملاذات الآمنة. ويعكس هذا التحوّل رهان الأسواق على أن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت، وإن ظلّ الحذر قائماً بانتظار تثبيت الهدنة. ومن شأن تراجع أسعار النفط من ذروته أن يخفّف الضغوط التضخّمية عالمياً — بعد أن كانت قفزة الطاقة قد أعادت أسعار الوقود الأمريكية إلى 4 دولارات للغالون — ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً أوسع في قراراته المقبلة، خصوصاً بعد بيانات التضخّم الأهدأ لشهر يونيو.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، مدى صمود وقف الضربات المتبادل ونتائج محادثات إيران وعُمان بشأن هرمز، وجهود الوسطاء لتثبيت هدنةٍ مدّتها عشرة أيام، مع بقاء خطر هجمات الحوثيين على منشآت البحر الأحمر. ثانياً، أداء برنت قرب 91 دولاراً واتجاهه بين ترسّخ التهدئة وهشاشتها. ثالثاً، موجة الارتياح المرتقبة في البورصات الخليجية وذروة موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، استقرار الجنيه المصري وتدفّقات النقد الأجنبي، إضافةً إلى تراجع الدولار عالمياً ومساره.
وفي المحصّلة، ينقلب مزاج الأسواق العربية اليوم من القلق إلى الارتياح الحذر: نفطٌ يهوي مع تبدّد علاوة الحرب، وبورصاتٌ تترقّب موجة تعافٍ مدعومةً بموسم النتائج، وجنيهٌ يستقرّ فوق 51 جنيهاً. ويبقى التحقّق من صمود التهدئة — لا مجرّد توقّف الضربات — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية نهايةٍ للحرب أم مجرّد استراحةٍ قبل جولةٍ جديدة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.