الأسواق العربية اليوم الثلاثاء 28 يوليو: صمود وقف الضربات يهبط بالنفط لليوم الثالث والبورصات ترتفع.. والجنيه يستعيد ما دون 51 جنيهاً
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الثلاثاء 28 يوليو:
تتعامل الأسواق العربية اليوم مع ترسّخٍ تدريجيّ لمسار التهدئة بعد أن صمد وقف الضربات المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الرابع على التوالي. فقد أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تجري "محادثاتٍ جيدة" مع طهران وأن هناك فرصةً للتوصّل إلى اتفاق، وإن حذّر من استئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات. وبحسب تقارير، اختار ترامب تعليق الضربات "لمنح الدبلوماسية فرصةً أخرى"، بعدما أوقفت واشنطن حملتها بهدوءٍ مساء الجمعة عقب ثلاث عشرة ليلة من الهجمات، وردّت طهران بوقف عملياتها الانتقامية. كما التقى مفاوضون إيرانيون وعُمانيون خلال العطلة في محاولةٍ لاستعادة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، تبقى الصورة غير مكتملة: فقد نفت إيران تقارير عن موافقتها على هدنةٍ مدّتها عشرة أيام، فيما أعلن الحوثيون استهداف منشآت مرتبطة بـ"أرامكو" في مينائَي جيزان وينبع. ويرى محلّلون أن الخلاف حول ترتيبات هرمز قد يُشعل المواجهة مجدداً، ما يجعل التهدئة الراهنة هشّةً وقابلةً للانعكاس. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
النفط يتراجع لليوم الثالث نحو 85 دولاراً
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد واصل تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي. هبط خام برنت بنحو 3.7% إلى قرابة 85 دولاراً للبرميل، فيما نزل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط نحو 3% إلى حدود 80 دولاراً، مع تنامي الآمال بأن تتيح التهدئة عودة التدفّقات الطبيعية من المنطقة. وبذلك يكون برنت قد تراجع من مستوى تجاوز 100 دولار الأسبوع الماضي إلى ما دون 86 دولاراً، وإن ظلّ مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام.
وتحسّنت ظروف المعروض أيضاً مع استئناف تحميل الخام في محطة "اتحاد خط أنابيب بحر قزوين" على ساحل البحر الأسود الروسي، أحد أهمّ منافذ تصدير النفط الكازاخي. ويرى بنك جولدمان ساكس أن برنت قد يتراجع إلى 80 دولاراً بنهاية العام "إذا أُعيد فتح هرمز بالكامل" في الربع الأخير، لكنه حذّر من أن اضطرابات البحر الأحمر والهجمات على منشآت النفط السعودية قد تشكّل مصدراً جديداً لمخاطر الارتفاع. ويبقى الاتجاه رهيناً بصمود التهدئة ونتائج محادثات هرمز مع عُمان.
البورصات الخليجية: موجة صعود مع آمال التهدئة وموسم النتائج
استقبلت البورصات الخليجية إشارات التهدئة بموجةٍ من الصعود في الجلسة الأخيرة، مدعومةً بموسم نتائج الربع الثاني. فقد ارتفع مؤشر دبي 1% في أقوى جلساته منذ نحو شهر، بقيادة المطوّر القيادي إعمار العقارية الذي صعد 2%، وبنك الإمارات دبي الوطني الذي واصل مكاسبه للجلسة الثالثة بعد نتائجه القوية. وصعد مؤشر أبوظبي 0.2% مدعوماً بارتفاع "الدار العقارية" 0.7% قبيل إعلان نتائجها، فيما ارتفع المؤشر القطري 0.8% بقيادة الأسهم المالية، إذ صعد بنك قطر الوطني — أكبر مقرضٍ في المنطقة — 2.1% محاولاً إنهاء سلسلة خسائر استمرّت خمسة أسابيع.
في المقابل، أغلق السوق السعودي (تاسي) مستقرّاً دون تغيّرٍ يُذكر بعد أن لامس أعلى مستوى في أسبوعين خلال الجلسة، متأثراً بضعف قطاع المواد الأساسية وهبوط سهم "الأسمنت العربية" 5.7% عقب تراجع أرباحه الفصلية نحو 50%، وسط تجاذبٍ بين آمال الحلّ الدبلوماسي والقلق على أمن منشآت الطاقة بعد الهجمات على جيزان وينبع. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة، ويعكس أداؤها الحاليّ تنامي رهان المستثمرين على أن انحسار التوترات سيحدّ من التبعات الاقتصادية للحرب على المدى الأبعد.
الجنيه المصري يستعيد ما دون 51 جنيهاً
استعاد الجنيه المصري جانباً من خسائره أمام الدولار اليوم الثلاثاء، إذ تراجعت العملة الأمريكية في البنكين الأهلي ومصر بنحو 60 قرشاً وفي بنك قناة السويس بنحو 70 قرشاً، لتعود إلى ما دون حاجز 51 جنيهاً. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.65 جنيه للشراء و50.79 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.67/50.77 جنيه، فيما سجّل البنك التجاري الدولي وبنوك البركة وكريدي أجريكول والكويت الوطني أدنى الأسعار قرب 50.60/50.70 جنيه.
ويأتي هذا التعافي مدعوماً بتراجع أسعار النفط الذي يخفّف فاتورة الاستيراد وانحسار الضغوط الجيوسياسية مع صمود التهدئة. ويرى خبراء مصرفيون أن ارتفاع الدولار في الأيام الماضية عكس ما وصفوه بـ"التسعير العقابي" من جانب البنك المركزي في ظلّ خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، مؤكّدين أن تلك التحرّكات لا تعكس أزمةً حقيقية في توافر النقد الأجنبي، وأن السوق لا تزال تتمتّع بسيولةٍ دولارية كافية. ويبقى الجنيه مسنوداً بالاحتياطيات القياسية قرب 55.07 مليار دولار وتحويلات المصريين القوية وتراجع التضخّم. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بصمود التهدئة وعودة تدفّقات المحافظ الأجنبية.
الخلفية العالمية: تراجع رهانات رفع الفائدة مع هبوط النفط
عالمياً، ساعد تراجع أسعار النفط على تخفيف الضغوط التضخّمية وخفّض جانباً من رهانات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في اجتماعه هذا الأسبوع، إذ عادت أسواق المال لتُظهر احتمالاً بنحو 34% فقط للرفع بعد أن كانت أعلى من ذلك في ذروة التصعيد. ومع ذلك، يبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مخيّماً على المنطقة، إذ إن ربط معظم عملات الخليج بالدولار يجعل تكاليف الاقتراض عُرضةً للبقاء مرتفعة. ويحافظ الدولار على استقراره النسبي، فيما تتراجع الملاذات الآمنة تدريجياً مع تحسّن شهية المخاطرة.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، صمود وقف الضربات ونتائج "المحادثات الجيدة" التي أشار إليها ترامب ومفاوضات هرمز مع عُمان، مع بقاء خطر هجمات الحوثيين على منشآت البحر الأحمر. ثانياً، أداء برنت قرب 85 دولاراً واتجاهه بين ترسّخ التهدئة وهشاشتها. ثالثاً، استمرار زخم البورصات الخليجية وذروة موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، تعافي الجنيه المصري واجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب هذا الأسبوع ومساره.
وفي المحصّلة، يترسّخ مزاج الارتياح الحذر في الأسواق العربية: نفطٌ يواصل هبوطه مع تبدّد علاوة الحرب، وبورصاتٌ ترتفع مدعومةً بالتهدئة وموسم النتائج، وجنيهٌ يستعيد ما دون 51 جنيهاً. ويبقى التحقّق من صمود التهدئة وحلّ ملف هرمز — لا مجرّد توقّف الضربات — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية نهايةٍ للحرب أم استراحةً قبل جولةٍ جديدة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.