الأسواق العربية اليوم الأربعاء 24 يونيو: النفط قرب أدنى مستوى في 3 أشهر مع تقدّم المفاوضات.. والجنيه يواصل مكاسبه دون 50 جنيهاً
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الأربعاء 24 يونيو:
تدخل الأسواق العربية منتصف الأسبوع وقد ترجّحت كفّة التهدئة على القلق، مدفوعةً بتقدّمٍ ملموس في المفاوضات بين واشنطن وطهران. فقد أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن جولة المحادثات الأخيرة في سويسرا حقّقت أربعة أهداف: السماح بعودة مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبناء آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وإنشاء آلية لضبط التهدئة في جنوب لبنان، وإطلاق مسارٍ للمفاوضات المقبلة ضمن خريطة طريق مدّتها 60 يوماً. وهذه الإشارات الإيجابية عزّزت الرهان على تطبيع تدريجيّ لتدفّقات الطاقة وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
ومع ذلك، تبقى الصورة غير مكتملة. فقد نفت وسائل إعلام إيرانية تأكيدات فانس بشأن عودة المفتّشين النوويين، ويبقى البرنامج النووي وآلية تنظيم الملاحة في هرمز نقاطَ خلافٍ عالقة، فضلاً عن هشاشة الوضع في لبنان. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة، إذ إن أي انتكاسةٍ نحو التصعيد قد تعيد علاوة المخاطر سريعاً.
النفط قرب أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، ولا يزال تحت ضغطٍ هابط. يتداول خام برنت قرب 77 دولاراً للبرميل بعد أن لامس أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، فيما يتحرّك الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط قرب 73–74 دولاراً. ويعكس هذا المستوى تراجع علاوة الحرب مع تقدّم المفاوضات وتسارع عودة الإمدادات الفعلية.
وتتجه الأنظار إلى وفرة المعروض: فقد منحت الخزانة الأمريكية إيران ترخيصاً لبيع النفط لمدة 60 يوماً، وشحنت طهران أكثر من 30 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي عبر هرمز رغم إعلانها الرمزي إغلاقه، فيما تعتمد الكويت والإمارات مساراتٍ بديلة للتصدير وتستعدّ دول الخليج لرفع الإنتاج. ومع طلبٍ عالميّ ضعيف، قد يبقى السعر تحت ضغطٍ في المدى القريب، وإن ظلّ معرّضاً للارتداد صعوداً عند أي تعثّرٍ في المفاوضات أو تأخّرٍ في تطهير المضيق من الألغام.
البورصات الخليجية: استقرارٌ حذر وتركيزٌ متجدّد على الشركات
مع انحسار العناوين الجيوسياسية، تعود أنظار البورصات الخليجية تدريجياً إلى أساسيات الشركات وأخبارها. وقد شهدت جلسة اليوم في السوق السعودي (تاسي) زخماً من إعلانات الشركات، أبرزها استحواذ شركة "أديس" على وحدةٍ من "سايبم" بنحو 1.07 مليار ريال، واعتماد "إعمار المدينة الاقتصادية" قرضاً قابلاً للتحويل بمليار ريال، وتوقيع "لادن" عقودَ تطويرٍ بنحو 2.39 مليار ريال، إلى جانب اعتماد منطقة "مسار" في مكة للتملّك العقاري لغير السعوديين.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فانحسار مخاطر الحرب يدعم القطاعات التي تضرّرت أكثر — كالبنوك والعقار والطيران والسياحة — بينما يضغط تراجع النفط على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات. وكان السوق السعودي قد أبدى صموداً لافتاً طوال النزاع بفضل شراء المؤسسات المحلية، في حين تحمّلت أسواق الإمارات تراجعاتٍ أحدّ بحكم انفتاحها الأكبر على الأجانب.
الجنيه المصري يواصل مكاسبه.. والمركزي يسحب السيولة قبل اجتماع الفائدة
واصل الجنيه المصري تعزيز مكاسبه أمام الدولار اليوم الأربعاء، إذ تراجع الدولار في ثمانية بنوك بنحو 8 إلى 10 قروش بختام تعاملات أمس، ليثبت دون سقف الـ50 جنيهاً للجلسة السادسة على التوالي. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.63 جنيه للشراء و49.77 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.67/49.77 جنيه، فيما تراجع في البنك التجاري الدولي إلى 49.65/49.75 جنيه. وبذلك يكون الجنيه قد ارتفع بنحو 4% خلال الأسبوع الماضي.
وفي خطوةٍ لافتة قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب الأسبوع المقبل، سحب البنك المركزي نحو 12 مليار جنيه من فائض السيولة لدى بنكين بعائد بلغ 19.5%، في إطار إدارة السيولة وضبط التضخّم. ويستفيد الجنيه من مزيجٍ من العوامل: انحسار التوترات الجيوسياسية، وتحسّن تدفّقات النقد الأجنبي وعودة استثمارات المحافظ، إضافةً إلى بلوغ صافي الاحتياطيات مستوى قياسيّاً قرب 53.13 مليار دولار وتراجع التضخّم تدريجياً. ويترقّب المتعاملون قرار الفائدة المقبل بوصفه المحدّد الأبرز لاتجاه الجنيه في النصف الثاني من العام.
الخلفية العالمية: الدولار قويّ وأسواق متباينة
عالمياً، يحافظ الدولار على قوّته قرب مستوى 100 نقطة وسط ترقّبٍ لمسار الفائدة الأمريكية بعد قفزة التضخّم إلى 4.2% وتثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة للمرة الرابعة. وجاءت الأسواق العالمية متباينة، مع ضغطٍ على عقود الأسهم الأمريكية الآجلة بفعل موجة بيعٍ في قطاع التكنولوجيا، بينما يدعم تراجع أسعار النفط الآمالَ بتهدئة الضغوط التضخّمية عالمياً وخفض احتمالات الركود.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، استمرار المفاوضات الفنّية في سويسرا ومدى تماسك خريطة الطريق، وأي خلافٍ بشأن البرنامج النووي أو تنظيم الملاحة في هرمز أو الوضع في لبنان. ثانياً، وتيرة عودة تدفّقات النفط الفعلية وانعكاسها على الأسعار وأسهم الطاقة. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية مع عودة التركيز على نتائج الشركات وصفقاتها. ورابعاً، استمرار مكاسب الجنيه المصري قبيل اجتماع الفائدة، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع مرحلة "تطبيعٍ حذر": نفطٌ يتراجع يخفّف فاتورة المستوردين ويضغط على إيرادات المصدّرين، وبورصاتٌ تعود إلى أساسياتها، وجنيهٌ يرسّخ مكاسبه قبيل قرار الفائدة. ويبقى التحقّق من تنفيذ الاتفاق فعلياً — لا الإعلانات المتضاربة — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية استقرارٍ مستدام أم فترة التقاطٍ للأنفاس.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.