الأسواق العربية اليوم الأربعاء 10 يونيو: ترامب يهدّد إيران بأنها "ستدفع الثمن".. وطهران تعيد تقييم المفاوضات والنفط يترقّب
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الأربعاء 10 يونيو:
تشهد أسواق المنطقة منتصف الأسبوع انقلاباً حادّاً في المزاج من التفاؤل إلى الحذر. فبعد أن لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس إلى قرب إبرام اتفاقٍ "جيد جداً" خلال يومٍ أو يومين، عاد اليوم الأربعاء — عقب تبادلٍ جديد للضربات بين الجانبين — ليصعّد لهجته بشكلٍ لافت، معلناً أن إيران "تأخّرت كثيراً في التفاوض على اتفاقٍ كان سيكون رائعاً لها، وعليها الآن أن تدفع الثمن"، ومضيفاً أن جيش إيران "في حالٍ يُرثى لها" وأن "بلطجي الشرق الأوسط قد مات". وردّت طهران على لسان المتحدث باسم خارجيتها بأنها ستحتاج إلى إعادة تقييم مفاوضاتها مع واشنطن في ضوء آخر التطوّرات.
هذا التحوّل المفاجئ أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة وبدّد جانباً من الآمال التي سادت أمس بقرب التوصّل إلى اتفاقٍ يعيد فتح مضيق هرمز. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة اليوم، يفوق في أثره البيانات الاقتصادية، إذ إن أي تصعيدٍ ميدانيّ إضافي قد يقلب اتجاه النفط والعملات والأسهم في غضون ساعات. ولا يزال مضيق هرمز شبه مغلقٍ أمام الملاحة في ظل الحصار الأمريكي المستمر.
النفط: من أدنى مستوى في أسبوع إلى الترقّب بعد التهديد
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، ولذا تبدأ منه قراءة الجلسة. كان خام برنت قد تراجع إلى أدنى مستوياته في أسبوع قرب 92 دولاراً للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 90 دولاراً، مدفوعاً بآمال التهدئة والرهان على اتفاقٍ يعيد فتح هرمز. لكن مع تصعيد ترامب لهجته اليوم وحديث طهران عن إعادة تقييم المفاوضات، عادت علاوة المخاطر إلى الواجهة، وتحوّل السوق إلى الترقّب بعد أن جاء أداء الأسعار شبه مستقرّ في أعقاب التصريحات مباشرةً، مع تصاعد احتمالات الارتداد صعوداً إذا تجدّد التصعيد الميدانيّ.
ويتجاذب السوق عاملان متضادّان: من جهة الضغط الهابط من تراجع الطلب الصيني — إذ هبطت واردات الصين النفطية في مايو إلى نحو 7.8 مليون برميل يومياً، الأدنى في أكثر من ثماني سنوات — ومن زيادة المعروض بعد إقرار أوبك+ رفع حصص يوليو بمقدار 188 ألف برميل يومياً؛ ومن جهةٍ أخرى الدعم الصاعد من بقاء مضيق هرمز معطّلاً وتجدّد التوتر الجيوسياسي. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن السوق ستظل تعاني نقصاً حاداً في المعروض حتى أكتوبر حتى لو انتهى النزاع قريباً، فيما تترقّب الأسواق تقرير الوكالة الشهري في 12 يونيو.
البورصات الخليجية: الحذر يعود مع تجدّد التصعيد
بعد أن استفادت البورصات الخليجية مطلع الأسبوع من آمال التهدئة في التعافي من ضغوط التصعيد، يُعيد تشدّد لهجة واشنطن اليوم أجواء الحذر إلى المتعاملين، مع ترقّبهم مسار الأزمة قبل العودة إلى التركيز على نتائج الشركات. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة تمنحها قدرةً أكبر على امتصاص الصدمات.
ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فالتهدئة تحسّن شهية المخاطرة وتدعم القطاعات التي تضرّرت أكثر خلال النزاع كالعقار والبنوك والطيران والسياحة، بينما يشكّل هبوط أسعار النفط ضغطاً معاكساً على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات. وتاريخياً، أبدى السوق السعودي (تاسي)، المتحرّك قرب مستوى 11 ألف نقطة، صموداً أكبر نسبياً خلال النزاع بفضل شراء المؤسسات المحلية وقدرة أرامكو على تصدير جانبٍ من نفطها عبر البحر الأحمر، في حين كانت أسواق الإمارات (دبي وأبوظبي) الأكثر تأثّراً صعوداً وهبوطاً مع تقلّبات الأنباء.
الجنيه المصري اليوم: تعافٍ متواصل دون عتبة 52 جنيهاً
واصل الجنيه المصري تعافيه أمام الدولار اليوم الأربعاء، بعد تراجع العملة الأمريكية في أكثر من عشرة بنوك بنحو 38 إلى 53 قرشاً بختام تعاملات أمس. واستقرّ الدولار في البنك المركزي المصري قرب 51.65 جنيه للشراء و51.78 جنيه للبيع، وفي البنوك الكبرى (الأهلي ومصر والتجاري الدولي) عند نحو 51.67 جنيه للشراء و51.77 جنيه للبيع، ليبقى تحت سقف الـ52 جنيهاً. وبلغ الريال السعودي نحو 13.75 جنيه، والدرهم الإماراتي قرابة 14.07 جنيه.
ويُعزى هذا التحسّن إلى مزيجٍ من العوامل: انحسار التوترات الإقليمية في الأيام القليلة الماضية الذي خفّف الضغط على عملات الأسواق الناشئة، وتراجع معدّل التضخّم في مصر الذي يعزّز الثقة في العملة، إضافةً إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة التي تدعم جاذبية الأصول المقوّمة بالجنيه. غير أن أسعار اليوم تعكس تهدئة أمس، وقد يتجدّد الضغط على الجنيه إذا تصاعد التوتر الإقليمي من جديد ودفع المستثمرين نحو ملاذيّة الدولار. ويبقى الاتجاه القادم رهين مسار الأزمة الإقليمية وقرارات السياسة النقدية.
الخلفية العالمية: التضخّم الأمريكي يقفز إلى 4.2%، الأعلى في ثلاث سنوات
عالمياً، صدرت بيانات التضخّم الأمريكية اليوم الأربعاء لتُظهر ارتفاع معدّل التضخّم السنوي — مقيساً بالتغيّر في مؤشر أسعار المستهلكين — إلى 4.2% في مايو، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، وجاءت القراءة متوافقةً مع توقعات الأسواق. ويعكس هذا الصعود انتقال أثر قفزة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب إلى الاقتصاد الأوسع. ورغم أن توافق الرقم مع التوقعات يحدّ من حدّة المفاجأة، فإن ارتفاع مستوى التضخّم إلى هذه الذروة يعزّز المخاوف من تمسّك الاحتياطي الفيدرالي بسياسةٍ نقدية متشدّدة، بل واحتمال رفع الفائدة، خصوصاً بعد أرقام التوظيف القوية لشهر مايو. وأي تشدّدٍ نقديّ أمريكيّ يدعم الدولار ويرفع عوائد السندات، ما يضغط على عملات الأسواق الناشئة وتدفّقات الاستثمار نحو المنطقة، بما فيها الجنيه المصري.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور حاسمة: أولاً، مسار الأزمة بعد تصعيد ترامب لهجته وردّ طهران بإعادة تقييم المفاوضات، وما إذا كان ذلك مجرّد ضغطٍ تفاوضيّ أم مقدّمةً لتصعيدٍ ميدانيّ، إضافةً إلى أي تطوّرٍ بشأن مضيق هرمز. ثانياً، رد فعل أسعار النفط على التهديد، إذ قد يرتدّ برنت صعوداً نحو 100 دولار حال تجدّد التصعيد، أو يعاود الهبوط دون 90 دولاراً إذا عادت لغة التهدئة، مع ترقّب تقرير وكالة الطاقة الدولية في 12 يونيو. ثالثاً، تداعيات بيانات التضخّم الأمريكية التي قفزت إلى 4.2% على قرارات الاحتياطي الفيدرالي ومسار الفائدة والدولار. ورابعاً، تدفّقات السيولة نحو الأسواق الناشئة وانعكاسها على الجنيه المصري وبقية العملات العربية.
وفي المحصّلة، انقلب مزاج الأسواق العربية اليوم من الارتياح إلى الترقّب الحذر بعد تصعيد ترامب لهجته تجاه طهران. فبعد أن بدا الاتفاق قريباً أمس، عادت علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، ما يُبقي النفط مرشّحاً للتقلّب الحادّ والبورصات الخليجية تحت وطأة الحذر. ويبقى مسار التصعيد أو التهدئة — وما يتلوه من مصيرٍ للاتفاق ومضيق هرمز — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.