الأسواق العربية اليوم الأربعاء 1 يوليو: تعثّر محادثات الدوحة يرفع النفط بعد أكبر خسارة فصلية منذ 2008.. والجنيه يواصل مكاسبه بدعم تحويلاتٍ قياسية
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الأربعاء 1 يوليو:
تستهلّ الأسواق العربية النصف الثاني من العام على وقع تعثّرٍ في محادثات الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد وصل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف إلى العاصمة القطرية لإجراء ما وصفه البيت الأبيض بمحادثاتٍ "رفيعة المستوى"، لكن طهران رفضت عقد لقاءٍ مباشر، مكتفيةً بالتفاوض عبر الوسطاء، فيما التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الوفدَ الأمريكي. وأعاد هذا التعثّر إحياء المخاوف من أن يطول أمد اضطراب الإمدادات، رغم استمرار تعافي حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، تبقى بوادر التهدئة قائمة عبر القنوات غير المباشرة. فقد أكّد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن تدفّقات النفط عبر هرمز عادت إلى حدٍّ كبير إلى مستويات ما قبل الحرب، مجدّداً رفض واشنطن أي محاولةٍ إيرانية لفرض رسوم عبور. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة، إذ إن أي انتكاسةٍ نحو التصعيد أو تعطّلٍ في المفاوضات قد يعيد علاوة المخاطر سريعاً.
النفط يرتفع مع تعثّر التفاوض بعد ربعٍ استثنائيّ
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد ارتدّ صعوداً مع تعثّر المحادثات. صعد خام برنت نحو 0.7% إلى قرابة 73.4 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنحو 0.9% إلى نحو 70.1 دولاراً، مدفوعاً بتجدّد المخاوف من إطالة أمد اضطراب الإمدادات بعد رفض إيران اللقاء المباشر.
ويأتي هذا الارتداد بعد ربعٍ استثنائيّ: فقد فقد برنت نحو 45 دولاراً بين الربعين الأول والثاني، في أكبر خسارةٍ فصلية له منذ الأزمة المالية عام 2008، بينما تراجع الخام الأمريكي نحو 31 دولاراً في أكبر هبوطٍ فصليّ منذ 2020. وخفّض المحلّلون توقّعاتهم لأسعار النفط في 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بعد خمسة أشهرٍ متتالية من الرفع، مع إعادة فتح هرمز تدريجياً. ويبقى المشهد متأرجحاً: عودة الإمدادات تضغط على الأسعار، بينما هشاشة التفاوض تدعمها، ما يجعل تطوّرات الدوحة محدِّداً رئيساً للاتجاه.
البورصات الخليجية: حذرٌ يعود مع تعثّر المفاوضات
يعيد تعثّر محادثات الدوحة أجواء الحذر إلى البورصات الخليجية، بعد أن كانت الأجواء الدبلوماسية الإيجابية قد منحتها دفعةً على مدى الأسابيع الماضية. وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة، وقد أبدت تبايناً واضحاً في الأداء طوال النزاع.
فبعد الاتفاق المبدئي، تجاوز مؤشر سوق دبي حاجز تريليون درهم (نحو 272 مليار دولار) من القيمة السوقية في منتصف يونيو، وبلغ هو ومؤشر أبوظبي أعلى مستوياتهما منذ اندلاع الحرب، قبل أن يفقدا بعض الزخم مع احتفاظهما بمعظم المكاسب. ولا تزال سوقا الإمارات والبحرين وقطر دون مستوياتها قبل الحرب، في حين تتجاوز أسواق الكويت وعُمان والسعودية تلك العتبة. ويبقى أداؤها اليوم محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فتعثّر التفاوض وارتداد النفط يدعمان أسهم الطاقة لكنهما يعيدان الحذر إلى القطاعات الحسّاسة كالعقار والبنوك، مع اقتراب موعد نتائج الربع الثاني التي ستتصدّر اهتمام المستثمرين قريباً.
الجنيه المصري يواصل مكاسبه.. وتحويلات المصريين تسجّل رقماً قياسياً
واصل الجنيه المصري مكاسبه أمام الدولار اليوم الأربعاء، ليثبت دون سقف الـ50 جنيهاً للجلسة الحادية عشرة على التوالي عند أقوى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر ونصف. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.16 جنيه للشراء و49.30 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.18/49.28 جنيه، فيما تراجع في بنكَي الإسكندرية والتجاري الدولي إلى نحو 49.14/49.24 جنيه.
ويستمدّ الجنيه دعمه من تدفّقاتٍ دولارية قوية، أبرزها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 33.2% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي (يوليو–أبريل) لتسجّل رقماً قياسياً بلغ نحو 39.2 مليار دولار، إضافةً إلى اتفاق صندوق النقد الأخير على مستوى الخبراء الذي يتيح تمويلاً بنحو 1.64 مليار دولار، واستمرار عودة استثمارات المحافظ وتراجع أسعار النفط الذي يخفّف فاتورة الاستيراد. ويرى محلّلون أن الجنيه لا يزال يملك مساحةً لمزيدٍ من الارتفاع، وإن بوتيرةٍ أبطأ. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً باستقرار المشهد الإقليمي وقرارات السياسة النقدية. وتجدر الإشارة إلى أن البورصة المصرية والبنوك ستُغلَق غداً الخميس 2 يوليو بمناسبة عطلةٍ رسمية.
الخلفية العالمية: الدولار يترقّب ونصف عامٍ جديد
عالمياً، يبدأ النصف الثاني من العام والدولار محافظٌ على قوّته النسبية قرب مستوى 100 نقطة، وسط ترقّبٍ لمسار الفائدة الأمريكية بعد قفزة التضخّم إلى 4.2% وتثبيت الاحتياطي الفيدرالي للفائدة للمرة الرابعة هذا العام. وتظلّ الملاذات الآمنة حسّاسةً لأي تصعيد إقليميّ، فيما يواصل هبوط أسعار النفط من ذروته دعمَ الآمال بتهدئة الضغوط التضخّمية عالمياً وخفض احتمالات الركود.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، مآل محادثات الدوحة عبر الوسطاء وأي إشارةٍ إلى استئناف التفاوض المباشر أو مزيدٍ من التعثّر، خصوصاً في ملفّي البرنامج النووي وإدارة الملاحة في هرمز. ثانياً، أداء برنت قرب 73 دولاراً واتجاهه بين ضغط عودة الإمدادات ودعم هشاشة التفاوض. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية في ظل عودة الحذر واقتراب موسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، استمرار مكاسب الجنيه المصري المدعومة بتحويلاتٍ قياسية وتمويلٍ خارجيّ، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تدخل الأسواق العربية النصف الثاني من العام على إيقاعٍ متوازن: نفطٌ يرتدّ مع تعثّر التفاوض لكنه يظلّ قرب أدنى مستوياته قبل الحرب، وبورصاتٌ تستعيد حذرها بانتظار وضوح المشهد، وجنيهٌ يعزّز مكاسبه بدعم تدفّقاتٍ قوية. ويبقى مصير المفاوضات — تصعيداً أو تهدئة — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأسابيع المقبلة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.