الأسواق العربية اليوم الخميس 6 أغسطس: اتفاق إعادة فتح هرمز ينتظر ضوءاً أخضر من طهران.. والجنيه يكسر حاجز الـ50 جنيهاً هبوطاً
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الخميس 6 أغسطس:
تترقّب الأسواق العربية اليوم لحظةً قد تكون فارقة في أزمةٍ استمرّت أكثر من خمسة أشهر، مع اقتراب اتفاقٍ لإعادة فتح مضيق هرمز. فقد أفادت تقارير بأن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنجزوا مسودّة اتفاق لإعادة فتح الممرّ، على أن يبقى قيد انتظار الموافقة النهائية من المرشد الإيراني علي خامنئي. وأكّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاتفاق مع سلطنة عُمان بات في "مراحله النهائية"، وأن بياناً مشتركاً سيصدر "ما لم تعرقل بعض الأطراف هذه العملية". وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الإعلان قد يصدر اليوم الخميس، محذّراً من "عواقب وخيمة" إذا تراجعت طهران.
وتقضي الترتيبات المؤقّتة — التي تُحيي جزءاً من مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو قبل أن تنهار — بأن تعبر السفن الداخلة إلى الخليج عبر مسارٍ تتحكّم به إيران، فيما تخرج السفن عبر مسارٍ تديره عُمان. لكن رسوم العبور تبقى العقبة الأصعب: إذ تطالب طهران بنسبة تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنة، بينما تقترح عُمان 3% فقط. وتبقى الأجواء حذرة بعد أشهرٍ من الآمال المتكرّرة التي انهارت سريعاً، خصوصاً مع استمرار الهجمات البحرية: فقد أعلن الحوثيون استهداف الناقلة السعودية "وفا" قرب ينبع، وغرقت سفينة ترفع العلم الهندي قبالة اليمن، فيما لم تتجاوز حركة العبور ثماني سفنٍ فقط عبر هرمز يوم الثلاثاء مقابل 130 إلى 140 يومياً قبل الحرب. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
النفط يثبّت خسائره قرب 79 دولاراً بعد هبوطٍ حادّ
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد عكس رد فعله رهان السوق على قرب التهدئة. استقرّ خام برنت قرب 79 دولاراً للبرميل عند 79.12 دولاراً، فيما تحرّك الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط قرب 75 دولاراً، محتفظَين بمعظم خسائرهما بعد تراجعٍ بلغ نحو 11% في الجلسات الثلاث الأولى من الأسبوع مع تنامي التفاؤل باتفاقٍ يحرّر المعروض المحتجز في الخليج.
ويعكس هذا التراجع تسعير الأسواق للسيناريو الأفضل لعودة الإمدادات، وهو ما يحذّر محلّلون من أنه قد يتجاهل عقباتٍ لوجستية محتملة أو تجدّداً للتوتر. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات الخام بنحو 2.48 مليون برميل الأسبوع الماضي على غير المتوقّع، ما يعزّز صورة وفرة المعروض، في حين تراجعت مخزونات البنزين إلى أدنى مستوى في نحو ثمانية أشهر ونصف. ويبقى المشهد رهيناً بإتمام الاتفاق فعلياً: فأي تعثّرٍ قد يعيد علاوة المخاطر بقوة، بينما قد يعمّق الإعلانُ الرسميّ موجةَ الهبوط. وتترقّب الأسواق التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة في 11 أغسطس.
البورصات الخليجية: موجة ارتياح مع تراجع "علاوة المخاطر"
تعيش البورصات الخليجية أجواء ارتياحٍ مع تنامي الآمال بإعادة فتح هرمز، إذ يقلّص أي اتفاقٍ مؤقّت "علاوة التأمين الجيوسياسي" المدرجة في تسعير الأسهم. فقد أنهى السوق السعودي (تاسي) الجلسة الأخيرة مرتفعاً 0.27% مع تفاعل المستثمرين مع إشارات ترامب إلى "محادثاتٍ جيدة جداً" بشأن الممرّ، بعد أن كانت معظم أسواق الخليج قد صعدت مطلع الأسبوع — إذ ارتفع مؤشر دبي 1.4% في أكبر مكاسبه منذ 18 يونيو بقيادة بنك الإمارات دبي الوطني، وصعدت بورصة قطر 0.8% بدعم بنك قطر الوطني.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويبقى أداؤها محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: فانحسار مخاطر الحرب يحسّن شهية المخاطرة ويدعم القطاعات التي تضرّرت أكثر كالبنوك والعقار والطيران والسياحة، بينما قد يضغط تراجع النفط على أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات — وعلى رأسها سهم عملاق الطاقة أرامكو. ومع طيّ الجانب الأكبر من موسم نتائج الربع الثاني الذي جاء إيجابياً في مجمله، يتصدّر مصيرُ اتفاق هرمز محرّكاتِ المؤشرات في المرحلة المقبلة.
الجنيه المصري يكسر حاجز الـ50 جنيهاً هبوطاً بدعم التهدئة وخفض الفائدة
عزّز الجنيه المصري مكاسبه بقوة أمام الدولار اليوم الخميس، إذ تراجعت العملة الأمريكية في البنكين الأهلي ومصر بنحو 46 قرشاً دفعةً واحدة، لتكسر حاجز الـ50 جنيهاً هبوطاً. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 49.74 جنيه للشراء و49.88 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 49.77/49.87 جنيه، فيما سجّل بنك الكويت الوطني أدنى الأسعار قرب 49.72/49.82 جنيه. وبلغ الريال السعودي نحو 13.25 جنيه والدرهم الإماراتي قرابة 13.55 جنيه.
ويأتي هذا التعافي مدعوماً بمزيجٍ من العوامل الخارجية والداخلية: فخارجياً، ساعد تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية مع بوادر اتفاق هرمز على تخفيف الضغوط، إلى جانب ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية بنحو 1.22 مليار دولار إلى مستوى قياسيّ جديد قرب 56.29 مليار دولار في يوليو، وتلقّي مصر دفعةً بنحو 1.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. وداخلياً، لافتٌ أن الجنيه يواصل مكاسبه رغم أن البنك المركزي المصري خفّض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس الأسبوع الماضي — وهو ما دفع البنوك، وعلى رأسها الأهلي ومصر، إلى خفض عوائد شهادات الادّخار — في إشارةٍ إلى ثقةٍ في استمرار تراجع التضخّم الذي هبط إلى 14.3% في يونيو، مع اعتماد وزارة المالية على طرح أذون خزانة بقيمة 55 مليار جنيه لتمويل الموازنة. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بإتمام الاتفاق الإقليمي وتدفّقات النقد الأجنبي.
الخلفية العالمية: وول ستريت قرب قممها والنفط يهدّئ التضخّم
عالمياً، دفعت آمال التهدئة وقوة نتائج الشركات الأسهم الأمريكية إلى مستوياتٍ قياسية، إذ سجّل مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز أرقاماً قياسية جديدة مطلع الأسبوع قبل أن يلتقطا الأنفاس، مع تراجع ناسداك 0.8% في الجلسة الأخيرة بعد سلسلة مكاسب. وحافظ الدولار على استقراره النسبي، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير. ومن شأن تراجع أسعار النفط أن يخفّف الضغوط التضخّمية عالمياً، ما قد يمنح صنّاع السياسة النقدية هامشاً أوسع في المرحلة المقبلة. ويبقى شبح ارتفاع الفائدة الأمريكية مؤثّراً على المنطقة بحكم ارتباط معظم عملات الخليج بالدولار.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، قرار المرشد الإيراني بشأن مسودّة اتفاق هرمز وحسم الخلاف على رسوم العبور، وما إذا كان الإعلان الرسميّ سيصدر اليوم. ثانياً، أداء برنت قرب 79 دولاراً واتجاهه حال إتمام الاتفاق أو تعثّره، وأثره على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، استمرار موجة الارتياح في البورصات الخليجية بعد موسم النتائج. ورابعاً، قدرة الجنيه المصري على البقاء دون 50 جنيهاً بعد خفض الفائدة، إضافةً إلى مسار الدولار عالمياً.
وفي المحصّلة، تميل الأسواق العربية اليوم إلى الارتياح الحذر مع أوضح بوادر انفراجٍ منذ أسابيع: نفطٌ يستقرّ قرب أدنى مستوياته مع اقتراب عودة الإمدادات، وبورصاتٌ تستعيد عافيتها مع تراجع علاوة المخاطر، وجنيهٌ يكسر حاجزاً نفسياً هبوطاً مدعوماً باحتياطيّ قياسيّ وتهدئةٍ إقليمية. ويبقى التحقّق من إتمام الاتفاق فعلياً وإعادة فتح هرمز — لا مجرّد الإعلان عنه — العنوان الأكبر الذي سيحدّد ما إذا كان هذا الهدوء بداية نهايةٍ للحرب أم محطةً جديدة في مسارٍ متقلّب.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.