الأسواق العربية اليوم الخميس 16 يوليو: إشاراتٌ متضاربة بين ضرباتٍ متواصلة وبوادر انفراج.. والنفط يصعد لليوم الرابع والجنيه يستعيد أنفاسه
|هذا ما تحتاج إلى معرفته للتداول اليوم الخميس 16 يوليو:
تتعامل الأسواق العربية اليوم مع مشهدٍ مزدوج الإشارات بين تصعيدٍ ميدانيّ متواصل وبوادر انفراجٍ دبلوماسيّ. فمن جهة، واصلت القوات الأمريكية ضرباتها على إيران يوم الأربعاء وأعلنت تعطيل ناقلة نفط فارغة كانت متّجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية، في إطار تطبيق الحصار البحري المفروض منذ الثلاثاء. ومن جهةٍ أخرى، ظهرت مؤشّرات تهدئة لافتة: إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأربعاء أن إيران أفرجت عن مواطنٍ أمريكيّ محتجَز لديها منذ ديسمبر 2024، واصفاً الخطوة بأنها "بادرة حسن نيّة" من طهران.
كما استبعد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أي عمليةٍ برّية لتغيير النظام في إيران، قائلاً إن واشنطن "لم تعد في هذا المجال"، ومؤكّداً أن أهداف الإدارة المباشرة تنحصر في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وحماية تدفّق النفط والغاز. في المقابل، ربط الجيش الإيراني فتح المضيق بوقف القتال واحترام طهران، فيما اعترضت الدفاعات القطرية هجماتٍ صاروخية ومسيّرة إيرانية، وأدانت مصر الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن. وعلى الجبهة اللبنانية، اختُتمت محادثات أمريكية–إسرائيلية–لبنانية بنتائج إيجابية بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من "المناطق التجريبية" جنوب لبنان. ويبقى هذا المسار هو المحرّك الأول لأسواق المنطقة.
النفط يصعد لليوم الرابع.. وغرب تكساس فوق 80 دولاراً
يُعدّ النفط شريان الإيرادات في دول الخليج والمحرّك الرئيس لأسواقها، وقد واصل صعوده لليوم الرابع على التوالي وإن بوتيرةٍ هادئة. تجاوز الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط حاجز 80 دولاراً للبرميل بعد مكاسب تخطّت 11% في الجلسات الثلاث السابقة، فيما استقرّ خام برنت دون 85 دولاراً قرب 84.95 دولاراً بعد إغلاقه أمس مرتفعاً 22 سنتاً فقط، في إشارةٍ إلى تباطؤ زخم الصعود مع تسعير الأسواق للتصعيد بالفعل.
وتبقى الملاحة في هرمز العقدة الأهمّ: فبعيداً عن الإعلانات السياسية، تشير تقديرات قطاع الشحن إلى وجود نحو 80 لغماً بحرياً في المضيق تحتاج إزالتها وقتاً طويلاً، ما يدفع الناقلات إلى استخدام مسارين بديلين — أحدهما محاذٍ للسواحل العُمانية والآخر عبر المياه الإيرانية — بدل الممرّ الملاحي التقليدي. ويعني ذلك أن التطبيع الكامل للتدفّقات سيظلّ بطيئاً حتى مع أي تهدئةٍ سياسية، وهو ما يُبقي علاوة المخاطر حاضرةً في التسعير، مقابل عوامل ضاغطة أبرزها ضعف الطلب العالمي وزيادات أوبك+ المتتالية.
البورصات الخليجية: أداءٌ متباين وترقّبٌ لموسم النتائج
جاء أداء البورصات الخليجية متبايناً في جلسة الأمس مع استقرار النفط النسبي. فقد تراجع السوق السعودي (تاسي) بنحو 0.1% متأثراً بهبوط سهم عملاق الطاقة أرامكو 0.8%، بينما ارتفع مؤشر دبي 0.4% مدعوماً بصعود المطوّر القيادي إعمار العقارية 0.4%، فيما ظلّت بورصة قطر مغلقةً حداداً على وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وتُعدّ هذه الأسواق من الأقوى اقتصادياً في المنطقة العربية، مسنودةً بفوائض مالية وأصولٍ سيادية ضخمة. ويرى محلّلون أن عدم اليقين الجيوسياسي واضطراب الملاحة في هرمز يظلّان يحدّان من التفاؤل الأوسع، وأن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية للعناوين السياسية. ويبقى الأداء محكوماً بمعادلةٍ مزدوجة: ارتفاع النفط يسند أسهم الطاقة وإيرادات الموازنات، بينما يضغط التصعيد على القطاعات الحسّاسة كالعقار والبنوك والطيران واللوجستيات. وتتّجه الأنظار إلى موسم نتائج الربع الثاني الجاري، الذي قد تعوّض أرباح الشركات القيادية القوية عبره جانباً من الضغوط الجيوسياسية.
الجنيه المصري يستعيد أنفاسه ويبتعد عن 51 جنيهاً
استعاد الجنيه المصري جانباً من خسائره أمام الدولار، إذ تراجعت العملة الأمريكية في عشرة بنوك بنحو 10 إلى 25 قرشاً بختام تعاملات أمس، لتبتعد نسبياً عن حاجز 51 جنيهاً. وسجّل الدولار في البنك المركزي المصري نحو 50.51 جنيه للشراء و50.65 جنيه للبيع، وفي البنكين الأهلي ومصر عند 50.53/50.63 جنيه، فيما سجّل بنك الإمارات دبي الوطني أدنى الأسعار قرب 50.43/50.53 جنيه، ومصرف أبوظبي الإسلامي أعلاها عند 50.70/50.80 جنيه، ليبلغ متوسط السعر في البنوك نحو 50.58 جنيه.
ويأتي هذا التحسّن وسط عودة جانبٍ من الاستثمارات الأجنبية إلى أذون الخزانة وزيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي، بعد موجة الخروج التي رافقت إغلاق هرمز. ويُسند الجنيهَ كذلك تدفّقاتٌ قوية، إذ بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 43.1 مليار دولار خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي 2025-2026، منها 3.9 مليار دولار في مايو وحده بزيادة سنوية 13.5%، إضافةً إلى الاحتياطيات القياسية قرب 55.07 مليار دولار وتراجع التضخّم إلى 14.3% في يونيو، وهو ما يفتح نقاشاً حول إمكان خفض الفائدة لاحقاً. ويبقى الاتجاه القادم رهيناً بمسار الأزمة الإقليمية واستمرار تدفّقات النقد الأجنبي.
الخلفية العالمية: تراجع رهانات رفع الفائدة بعد تضخّمٍ أهدأ
عالمياً، خفّفت بيانات التضخّم الأمريكية الأهدأ لشهر يونيو من حدّة المخاوف، إذ تراجعت رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في سبتمبر إلى نحو 58% بعد أن كانت 76% قبل صدور البيانات، بينما تبقى احتمالات رفعها في ديسمبر قرب 80% وفق بيانات "سي إم إي فيد ووتش". ورحّب كبار مسؤولي الفيدرالي بالقراءة الأهدأ، لكنهم شدّدوا على الحاجة إلى مزيدٍ من الأدلة لتأكيد انحسار ضغوط الأسعار. وتتّجه الأنظار إلى بيانات أسعار المنتجين (PPI)، التي قد تمنح إشاراتٍ إضافية عن اتجاه التضخّم ومسار السياسة النقدية، بما ينعكس على شهية المخاطرة وتدفّقات السيولة نحو أسواق الخليج.
ما الذي يجب مراقبته اليوم؟
تتركّز أنظار المتعاملين على أربعة محاور: أولاً، هل تتحوّل بوادر الانفراج — إطلاق سراح المواطن الأمريكي واستبعاد تغيير النظام والتقدّم في الملف اللبناني — إلى تهدئةٍ فعلية، أم يمضي التصعيد والحصار البحري؟ ثانياً، أداء برنت قرب 85 دولاراً ووتيرة إزالة الألغام وعودة الملاحة في هرمز وأثرها على أسهم الطاقة وموازنات الخليج. ثالثاً، أداء البورصات الخليجية وموسم نتائج الربع الثاني. ورابعاً، استمرار تعافي الجنيه المصري وعودة الأجانب إلى أدوات الدين، إضافةً إلى بيانات أسعار المنتجين الأمريكية ومسار الفائدة.
وفي المحصّلة، تتعامل الأسواق العربية مع مشهدٍ متأرجح: ضرباتٌ وحصارٌ يُبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، تقابلها بوادر انفراجٍ قد تفتح باب التهدئة. نفطٌ يصعد لليوم الرابع بزخمٍ متباطئ، وبورصاتٌ متباينة تترقّب النتائج، وجنيهٌ يستعيد أنفاسه بدعم عودة التدفّقات. ويبقى مصير الملاحة في هرمز — وما إذا كانت إشارات التهدئة ستترجَم إلى اتفاقٍ فعليّ — العنوان الأكبر الذي سيرسم اتجاه الأسواق في الأيام المقبلة.
تحتوي المعلومات الواردة في هذه الصفحات على بيانات تطلعية تنطوي على مخاطر وشكوك. الأسواق والأدوات الواردة في هذه الصفحة هي لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تظهر كتوصية لشراء أو بيع هذه الأصول. يجب عليك إجراء البحث الشامل الخاص بك قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. لا تضمن FXStreet بأي شكل من الأشكال خلو هذه المعلومات من الأخطاء أو الأخطاء أو البيانات الخاطئة المادية. كما أنه لا يضمن أن تكون هذه المعلومات ذات طبيعة مناسبة. ينطوي الاستثمار في الأسواق المفتوحة على قدر كبير من المخاطر ، بما في ذلك خسارة كل أو جزء من استثمارك ، فضلاً عن الضيق العاطفي. تقع على عاتقك مسؤولية جميع المخاطر والخسائر والتكاليف المرتبطة بالاستثمار ، بما في ذلك الخسارة الكاملة لرأس المال. الآراء والآراء المعبر عنها في هذا المقال هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية أو موقف FXStreet ولا معلنيها.